التقدم والاشتراكية يختم في بيان غيره

تأخر التقدم والاشتراكية في إعلان موقفه لم يكن تردداً بين الدخول والمعارضة. كان شكلاً في تدبير القاعدة. الحزب الذي دخل، في 12 أكتوبر، سطر الأغلبية الرباعية إلى جانب البام والاستقلال والاتحاد، لم يسبق الختم ببلاغ لجنة أو مجلس يقول للمناضل: دخلنا، وبهذا العدد. بلاغ الأربعة هو ما كشف القبول.

عدد الحقائب اتُفق عليه مع المنصوري في الغياب الذي يسميه المصدر ثلاثة: الصحة والتشغيل والتعليم.

الوضوح مع الرأي العام جاء من ورقة مشتركة لا من مؤسسة الحزب.

ما سبق الورقة يرسم الطريقة. بنعبد الله، أمام اللجنة المركزية في 6 أكتوبر، سمّى التجاوب مع المنصوري «تطابقاً عميقاً» على المضمون، وأبقى المعارضة «مطروحة ولها مبرراتها»، وأعاد الختم إلى اللجنة.

حموني، في اليوم نفسه، قال إن تجربة المعارضة دفعت إلى السؤال «لمن سنخدم؟ ومع من سنخدم؟»، وقدّر التقاطع بتسعين في المائة. ثم صمت على القرار.

فريق برلماني مشترك مع الجبهة والديمقراطيين الجدد لا يقول حكومة، ثم اسم الحزب في بيان التحالف.

المشاركة عُرضت على المناضلين كنقاش. النتيجة أُعلنت عليهم من خارج المقر. مناضلي الكتاب لهم باع في عدم الممانعة.

هنا التلاعب لا في التصويت السري. في إشراك بلا ترقيم. القاعدة تُستدعى لتسمع التطابق وتُسأل عن الأثر، ولا تُحصى: لا أغلبية منشورة، ولا أقلية محفوظة، ولا محضر يقول من مع الدخول ومن عليه.

الديمقراطية الداخلية، في هذا التدبير، صورة جلسة لا منهجية يسارية. الحزب الذي يخرج من تقليد اللجنة والقاعدة يكتفي بأن تبدو اللجنة قد التقت. الاهتمام بالبروباغندا — تجاوب، وتقاطع، ومسؤولية — يسبق العمق التنظيمي: من قرر، وبأي نصاب، وعلى أي عدد حقائب.

حشمة الإعلان ليست حياء برنامج. هي إبقاء القرار في التفاوض حتى يكتبه الشريك. لولا بيان الاثنين لظل القبول منسوبًا إلى مصادر، والعدد إلى تسريب.

الوردة، على الاقل في الحد الذي وضعته السلسلة، عرضت الأمر على مجلسها وقررت وفوضت. الطريقة انتُقدت اعلاميا اكثر من نقد المناضلين لكن الختم كان في المقر.

الكتاب عكس الترتيب: تفاوض، ثم صورة نقاش، ثم ظهور في ورقة الغير. ثلاثة قطاعات اجتماعية تُغري القاعدة بعد أن فاتتها رؤية العدد. الصحة والتشغيل والتعليم أثقل أثراً من حقيبة بروتوكول.

الإغراء لا يصحح الغياب. من صوت، إن صوت، لم يعرف إن كان يصوّت على ثلاثة أم على وعد. من لم يُحصَ صوته وجد اسم حزبه في الأغلبية.

التأطير ليس حادث مغرب. اليسار، في تجاربه الطويلة، عرف مركزية ديمقراطية تُستشار فيها القاعدة وتُحسم في القيادة، وعرف انزلاقها إلى استشارة بلا عدّ.

في التقليد الشيوعي الذي خرج منه الكتاب، كانت المركزية تُبرَّر بفعالية الحزب لا بصورة اجتماعه. حين تبقى المركزية ويختفي العدّ، تصير الاستشارة ديكوراً.

اليسار المغربي دفع ثمن هذا الانزلاق مرات: قرارات مشاركة أو خروج تُطبخ في المكتب وتُعلن في الندوة، ثم تُفاجأ بها القواعد التي ظنت النقاش ختماً.

الفرق بين المنهجية والمنهج أن الأولى تعدّ الأقلية وتحميها، والثاني يعرض التطابق ويؤجل النتيجة حتى يكتبها التحالف.

الكتاب، في هذا الأسبوع، اختار الثاني. ثلاثة قطاعات لا تمحو أن القبول عُرف من بيان لم يوقعه وحده.

تحياتي – عبدالعالي الجابري

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*