عبد القهار الحجار: نغم القلم ورحلة الشغف بين العواصم

حوار – منى مريمي

المشهد الأول: في رحاب «إكليل».. إشراقة الشغف المبهج تُفتتح السلسلة من داخل المركز الثقافي إكليل، حيث ينظم نادي إكليل لقاءً مفتوحاً يُدشن الموسم الثقافي تحت عنوان «الموسيقى والكتابة: الشغف المبهج». هنا يُعرّف الشغف بكونه ذلك الحب الجامح الجارف الذي يدفُع الإنسان لممارسة ما يعشقه، ليجد فيه سعادة وغبطة أثناء تحقيق أهدافه الحياتية. وفي هذا الفضاء، يتجلى الإبداع كسمة أصيلة للإنسان باعتباره كائناً ثقافياً، وهو المفهوم الذي كرسه كبار الفلاسفة والمفكرين والنقاد مثل كاسيرير وكلود ليفي ستروس.

المشهد الثاني: «المتعلم الأبدي».. فلسفة الاشتغال بهدوء في حديث صحفي أجرته جريدة جيلك بالمركب الثقافي إكليل، تتكشف معالم رؤية المبدع عبد القهار الحجار. ورغم مسيرته الغنية في المنطقة الشرقية، يرفض الحجار وصف نفسه بـ «الشخصية المتميزة»، ويؤكد أنه يرى نفسه مجرد «متعلم» يستفيد باستمرار من الآخرين ومن طلابه بدرجة أساسية. يرتكز الشغف لديه على فلسفة البناء الصبور؛ حيث يرى أن على الفنان والكاتب أن يحب ما يفعل، وأن يشتغل بهدوء وصبر دون انتظار نتائج سريعة أو الاستعجال للوصول إليها.

المشهد الثالث: بين حبر الكتابة وسحر النغم تتداخل لدى عبد القهار الحجار عوالم الكلمة والنغم؛ إذ يجمع في تجربته بين الكتابة والموسيقى. ففي مجال القصة، صدرت له مختارات قصصية طُبعت بالقاهرة في مصر. أما في مجال الشعر، فكتب كلمات الأغاني التي لحنها بنفسه، وأصدر ديوانين شعريين هما «ديوان الوجع» (2009) و«ديوان أسرى الوجدة» (2023). ولم يتوقف عطاؤه الأدبي عند هذا الحد، بل توّجه بـدراسة سيميائية ونقدية لمجموعة قصصية صدرت عام 2026.

وعلى صعيد الموسيقى والتربية، أسس الحجار «مجلة النغم» المتخصصة في علم الموسيقى والتربية الموسيقية، والتي امتدت تجربتها بين عامي 2008 و2014. كما ألف كتابين مرجعيين هما «مدخل التربية الموسيقية» (2001) و«أبحاث التربية الموسيقية» بطبعتيه (2007 و2021). ونشر العديد من الدراسات المتخصصة في مجلات عربية بارزة، مثل مجلة «الثقافة الشعبية» في البحرين، ومجلة «الفنون» في الكويت، ومجلة «كتابات معاصرة» في لبنان، و«مجلة الموسيقى العربية» الصادرة عن المجمع العربي للموسيقى بالقاهرة.

المشهد الرابع: مسيرة الكتاب بين إسطنبول والقاهرة تجاوزت مؤلفات عبد القهار الحجار الحدود المحلية لتصنع حضوراً عربياً ودولياً؛ حيث عُرضت نتاجاته الفكرية والأدبية في معرض الكتاب العربي ضمن المعرض الدولي لإسطنبول في تركيا، بالإضافة إلى مشاركتها العريضة في معرض القاهرة الدولي للكتاب. تعكس هذه التنقلات امتداداً ثقافياً يربط بين حواضر الفكر العربي والمعارض الدولية.

المشهد الخامس: أغنية الطفل.. رسالة محاصرة بالإكراهات يحمل عبد القهار الحجار في جِرابه تجربة مبكرة وخاصة مع عالم الطفل؛ فقد قدم في بداياته مجموعة من الأغاني في المهرجان الدولي للموسيقى وأغنية الطفل التربوية الذي تنظمه الجامعة الوطنية لموسيقى الطفولة والشباب، قبل أن يُكلف بعضوية لجنة التحكيم بالجامعة.

ومن واقع هذه التجربة، يضع الحجار إصبعه على الجرح؛ مشيراً إلى الإكراهات العميقة التي يواجهها الفن الموجه للطفل في المغرب، سواء على مستوى الأغنية التربوية أو المسرح. ويوجه الحجار رسالة صريحة للمسؤولين يشدد فيها على أن النهوض بهذا المجال يتطلب أن يولى اهتماماً أساسياً ورئيسياً من قطاعي التعليم والثقافة، وليس مجرد التعامل معه كنشاط موازٍ أو ثانوي، حتى تتسنى مواجهة العقبات وتوفير الإمكانيات الكفيلة بإنجاح أغنية الطفل.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*