من بركان بلا لائحة: لقجع يبيع القرب ويضع البطاطس في قلب الحملة

أربعة أيام قبل اقتراع 23 شتنبر، عاد وزير الميزانية إلى معقله الشرقي لا كوكيل لائحة، بل كمهندس خطاب: محاسبة «النخبة الموسمية»، ربط الشويحية بالطريق السيار، ووصفة بـ40 مليار درهم لحماية القدرة الشرائية.

بركان – فريد البوشيخي

لم يكن مشهد بركان في منتصف شتنبر عادياً داخل خريطة حزب الأصالة والمعاصرة. فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية وعضو المكتب السياسي للحزب، دار على المركز والشويحية وتافوغالت وأحفير ودوار زيدور وسيدي بوهرية، يتحدث بلغة الأهل لا بلغة المرشح. ذلك أن الرجل ليس على ورقة الاقتراع المحلية. اللائحة في الدائرة يحملها محمد الإبراهيمي، بعدما حسم لقجع عدم الترشح في مسقط رأسه، في واحدة من أكثر المفاجآت التنظيمية لهذه الحملة.

الغياب عن الصندوق لم يُضعف الحضور. على العكس: صار اللقب أوضح. الوزير الذي يدير الأرقام الوطنية نزل إلى الجماعة ليسمع شكوى الماء والكهرباء والعزلة عن الطريق السيار، ثم وعد بورقة طريق للمتابعة. في الشويحية قال إن الزيارة «لقاء مع الأهل»، وإن الربط المباشر بالطريق السيار مطلب سيُعالج لا شعار يُعلَّق. وفي تافوغالت رفع السقف إلى أن الاقتراع «حاسم لمستقبل المغرب»، داعياً إلى قطع عادة الصوت مقابل الخدمة. أما في سيدي بوهرية فقد بلغت اللغة حد الاعتذار: «حين أرى مشاكل الماء أشعر بالخجل». ذلك خطاب نادر في موسم الوعود، وأشد إحراجاً لأنه صادر عن مسؤول في الحكومة القائمة لا عن معارض قادم من خارج الدولة.

القرب ضد الموسم الانتخابي

المحور السياسي الذي كرره لقجع ومعه أطر الجهة، وفي مقدمتهم القيادي الجهوي حسين، يمكن تلخيصه في جملة واحدة: بركان لا تحتاج من يمرّ عليها كل خمس سنوات ثم يستقر في الرباط. الدعوة إلى «معاقبة» من خذل الإقليم عبر الصندوق ليست جديدة في ذاتها. الجديد أنها تُقال في معقل يُقدَّم تاريخياً كخزان لأصوات الجرار، وأنها تُرفَق بطلب الثقة في الإبراهيمي بوصفه امتداداً ميدانياً لا بديلاً رمزياً عن الوزير الغائب عن اللائحة.

شعار «الأصالة والقرار» أُعيد تأويله محلياً: ليس ماركة حزبية، بل استدعاء لجذور المنطقة الفلاحية والجبلية والحدودية. في تافوغالت، الحديث عن فك العزلة وتثمين السياحة الطبيعية. وفي أحفير ودوار زيدور، عن الهوية الفلاحية والسياحة البيئية على تخوم الحدود. وفي مركز بركان، عن بطالة الشباب والخدمات الحضرية. الخريطة واحدة: إقليم غني بالمناظر والبساتين وفقير أحياناً بالربط والزمن الإداري.

هذا النوع من الجولات ينجح انتخابياً لأنه يلامس ما يراه السكان يومياً. ويضعف تحليلياً إذا بقي بلا أثر بعد الأربعاء المقبل. الطريق السيار إلى الشويحية، والمستشفى والمركب الثقافي اللذان سبق للوزير أن تحدث عن تعثرهما رغم توفر الاعتمادات، ليسا ملفات خطاب بل ملفات تدبير. من يملك مفتاح الميزانية لا يستطيع طويلاً أن يفصل بين التشخيص والاعتماد.

معادلة البطاطس: 2.5 درهم في الضيعة… و12 في السوق

الأكثر ملموسية في العرض الاقتصادي لم يكن الحديث عن جهة الشرق ككل، بل رقم واحد يفهمه الفلاح والمستهلك معاً. في ضيعات بركان تُباع البطاطس بنحو 2.5 درهم، وتصل في مدن أخرى إلى 10 أو 12 درهماً. الفارق، في رواية الحزب، ليس قدر السوق بل فشل الوساطة: حلقة تبتلع المنتج والمشتري وتُبقي الهامش في يد وسيط لا يزرع ولا يستهلك.

التشخيص مألوف في النقاش المغربي حول سلاسل التوزيع، من الحوامض إلى الخضر. قوته في بركان أنه يصدر عن منطقة إنتاج لا عن مدينة استهلاك. ضعفه أنه يحتاج أداة ضبط أبعد من الخطابة: لوجستيك تبريد، أسواق جملة شفافة، وحدٌّ لما يسميه الاقتصاد السياسي «ريع المسار». من دون ذلك تبقى معادلة البطاطس مادة حملات أكثر مما هي سياسة فلاحية.

إلى جانب التشخيص المحلي جاء مقترح وطني: المداخيل العمومية تتطور بنحو 12% سنوياً، والحزب يقترح توجيه 10% من هذه الدينامية إلى غلاف سنوي يُقدَّر بـ40 مليار درهم لدعم القدرة الشرائية وتهدئة تقلبات السوق. الرقم كبير بما يكفي ليُحسب، لا ليُصفَّق له. المداخيل الضريبية تجاوزت 342 مليار درهم سنة 2025 بارتفاع قارب 15%. وفي الأشهر الثمانية الأولى من 2026 ارتفعت المداخيل العادية 5.5% والعائدات الجبائية أكثر من 10%، من دون أن يمنع ذلك اتساع عجز الميزانية إلى 56.9 مليار درهم مع نهاية غشت، لأن النفقات سبقت الإيرادات. أي غلاف جديد بـ40 ملياراً سيصطدم فوراً بسؤال المصدر: اقتطاع من نفقات قائمة، إعادة توجيه دعم قائم، أم التزام إضافي فوق عجز قائم؟

جهة تنتج الغذاء وتطلب الطريق

الرهان التنموي الذي رُسم في الجولة يقوم على تحويل تنوع الشرق — الجناين، الصناعة المحتملة، السياحة الجبلية والحدودية — إلى دورة ثروة محلية. الربط الطرقي للشويحية يُقدَّم كشريان استثمار لا كمطلب قطاعي. والتعليم والهدر المدرسي حضرا أيضاً في سيدي بوهرية، حيث تحدث لقجع عن نحو 300 ألف تلميذ خارج المنظومة على المستوى الوطني، وعن معاش أدنى بثلاثة آلاف درهم للمتقاعدين. هذه عناوين أكبر من إقليم، لكنها تُسقَط على بركان لأنها تمس شباباً يغادر المدرسة وقرى ما زالت تنتظر الماء المنتظم.

في الخلفية السياسية، الرجل لا يدور في الإقليم كمرشح يحصي الأصوات لنفسه. يدور كواجهة وطنية لحزب يريد الاحتفاظ بالمعقل ودفع لائحته، بعد أسابيع من جدل الالتحاق ثم التراجع عن الترشح. المعنى مزدوج: بركان تبقى خزاناً رمزياً للبام، ولقجع يحتفظ بحرية الحركة فوق الدائرة، أقرب إلى منسّق للثقة منه إلى طالب مقعد. ذلك ترتيب مريح تنظيمياً، ومحرج تنموياً. فمن يعد بحل العزلة والوساطة والأسعار وهو في قلب القرار المالي، سيُقاس بعد 23 شتنبر بما يتحرك على الأرض لا بما يُقال في الدوار.

الخلاصة التي خرجت بها جولة شتنبر ليست أن العلاقة بين الجرار وبركان «وجود واستمرارية»، كما يحب الخطاب الحزبي أن يسمّيها. الخلاصة أضيق وأقسى: الإقليم يريد ممثلين لا يختفون بعد المحضر، وفلاحاً لا يبيع بـ2.5 درهم لكي يشتري المستهلك بـ12، وطرقاً تصل قبل أن تتحول السياحة الجبلية إلى بطاقة بريدية. الصندوق يوم الأربعاء قد يكافئ القرب. أما الثقة، في جهة تُنتج الغذاء وتعاني توزيعه، فثمنها يُدفع بعد إعلان النتائج.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*