كتبت الناشطة التونسية يسرى بلحاج على صفحتها بفايس بوك، شهادة مؤثر خلال مشاركتها كضيفة شرف للجمعية المغربية لمساعدة المهاجرين في وضعية صعبة بوجدة، في إطار برنامج مواكبة و مؤازة الخاص بالمهاجرين و المفقودين و السجناء،بمسارات الهجرة هذا نصها:
شرف كبير و اعتزاز عميق بالمشاركة في ملتقى مواكبة و مؤازرة بمدينة وجدة، حيث التقت الإرادات و اختلطت مرارة الدموع بأمل الضحكات الصادقة…

في هذا الفضاء المفتوح لم تكن العائلات و خاصة الأمهات مجرد ضحايا لسياسات الحدود و قسوة السلطات، بل كُنّ المحرك الأساسي و مركز الثقل الوجودي للتظاهرة بأكملها…
إن الخروج إلى الساحة العامة و رفع صور الأبناء و الأخوة و الحديث عبر الميكروفون بصوت عالي و صريح ليس مجرد تفريغ للحزن، بل هو تحويل واعي للتجربة الشخصية إلى فعل نضالي و سياسي جماعي، و استعادة حقيقية للفاعلية لكسر سياسة الصمت و إعطاء الألم معنى و غاية للعدالة…
تحية إجلال و صمود لأمهات و أسر المفقودين اللواتي جعلن من السعي للحقيقة التزاماً حياً يواجه جدران التجاهل، و لأمهات المساجين و الموقوفين اللواتي يخضن معركة يومية ضد التهميش و الوصم مطالبين بالكرامة و المحاكمات العادلة لأبنائهن خلف القضبان، و لأمهات المتوفين جراء العنف الحدودي اللواتي حولن الفاجعة إلى صرخة مطالبة بالمحاسبة و استعادة الرفات و حفظ كرامة أجساد الأبناء…
إن الالتزام بهذه الملفات هو العهد الأخير و الحبل السري الذي يربط العائلات بالأبناء، و منه ينبع هذا الصمود الأسطوري الذي يؤكد أن الحقوق لا تُمنح بل تفتك بالعمل المشترك والنضال الميداني المتواصل…
كل التقدير للسيد حسن عماري و لجميع أعضاء الجمعية المغربية لمساعدة المهاجرين في وضعية صعبة على نجهوداتهم و حسن تنظيمهم… سلام و تحية من تونس الغالية عليا إلى الجزائر و المغرب…
إلى كل أم و أخ و أب و صديق في شمال إفريقيا.. و في كل شبر من هذا العالم يعاني من العنف الحدودي و سياسات الفصل العنصري، في السنغال و النيجر و إريتريا و المكسيك و هاييتي و أفغانستان و سوريا و فلسطين المحتلة…
تحية صمود و نضال لكل عائلات العالم…يسقط الظلم تسقط العنصرية.

قم بكتابة اول تعليق