ملف الحيجاوي: من بطاقة مشكوك فيها إلى عرض بيع بـ2.6 غيغا لم يُفتح

منذ أن وضعت «ABC» اسم المهدي حيجاوي على صدر عدد 8 شتنبر، لم يعد الملف مجرد خلاف على صفة رجل مطلوب في الرباط. صار سلسلة منشورات إسبانية يعيد بعضها إنتاج بعض، فيما الوثيقة الوحيدة المعروضة للعلن ما زالت هي نفسها: بطاقة مهنية تحمل أخطاء لا تمرّ في ورقة رسمية، وتاريخ صلاحية يتجاوز بكثير تاريخ الفصل المعلن من الجهاز.

الصحيفة الإسبانية قدّمت حيجاوي كـ«الرقم الثاني» السابق في المديرية العامة للدراسات والمستندات، وقال تحقيق كيتي غارات إنه أدار إصابة هاتف بيدرو سانشيز ببرنامج بيغاسوس، وإنه «في وضع يسمح له» بتسليم 2.6 غيغابايت سُحبت من الجهاز. العنوان كبير. الأساس أضيق: مصادر «مقربة منه»، والبطاقة ذاتها.

قبل ذلك بأكثر من سنة، كانت الحكاية قد طرقت باباً صحافياً آخر. موقع «إسكودو ديخيتال» روى هذا الأسبوع أنه تلقى في يوليوز 2025 عرضاً من شخص قال إنه قريب من حيجاوي. اللقاء قرب مدريد. الطلب واضح: بيع الجزء الإسباني من الملف — الغيغابايتات المنسوبة إلى هاتف سانشيز — مقابل مال. أما «أوساخ القصر» وأسرار الأسرة فليست للبيع؛ وُصفت بأنها تأمين على الحياة، محمي بآلية تُفتح المفاتيح إن قُبض على الرجل أو سُلّم أو أصابه «حادث».

الأهم في رواية «إسكودو» ليس العرض، بل ما لم يحدث بعده. الكاتب يقرّ بأنه لم يرَ الملف. لا نسخة رقمية، لا لقطة شاشة، لا تحقق تقني. صور وعلاقات مزعومة مع علي المرابط، ووعد بأن المادة تُسلَّم بعد الاتفاق. من هذا العرض خرجت مقالات سابقة للموقع عن حيجاوي وبيغاسوس. «ABC» عادت إلى الاسم نفسه بعد عام، ورفعت السقف إلى هاتف رئيس الحكومة.

في الرباط الرواية لم تتبدل. حيجاوي موظف مدني سابق في الجهاز فُصل نحو 2010، ثم استُخدم ادّعاء الصفة الرفيعة في ملفات نصب وتزوير. مذكرة بحث دولية منذ شتنبر 2024. شكايات رجال أعمال. شهادة ابنه تزيد الصورة ابتعاداً عن أسطورة «الصندوق الأسود». البطاقة المنشورة تزيد الثغرة اتساعاً: «إدارة عامة» بدل «مديرية عامة»، وصلاحية حتى مارس 2014 بعد الفصل المعلن بأربع سنوات.

بين المدينتين يتشكّل نمط مألوف في هذا النوع من الملفات. رجل هارب يحتاج شرعية استخباراتية. صحافة أجنبية تحتاج مصدراً داخل «النظام». توتر سياسي — سبتة، بيغاسوس، قوائم أسماء تسرّبها مجموعات مثل «جبروت» — يمنح الرواية سوقاً. فيتم تدوير العرض نفسه: أسرار كافية لإسقاط حكومات، شرط أن تُصدَّق قبل أن تُرى.

المتابعة إلى اليوم لا تثبت أن حيجاوي قاد عملية بيغاسوس، ولا تنفي أنه اشتغل فترة في الجهاز قبل أكثر من عقد ونصف. ما تثبته المنشورات الأخيرة أوضح وأضيق: مادة حسّاسة يُزعم وجودها عُرضت للبيع سنة 2025 من دون تسليم، ثم أُعيد تسويق وجودها سنة 2026 كأنها في متناول التسليم الفوري. الفرق بين العرض والملف هو الفرق بين عنوان الصفحة الأولى وبين دليل يمكن فحصه.

الملف ما زال مفتوحاً. ليس لأن الأسرار تدفقت، بل لأن أحداً لم يضع الـ2.6 غيغا على الطاولة. إلى أن يحدث ذلك، تبقى البطاقة الخاطئة والعرض غير المتحقَّق منه هما كل ما خرج إلى العلن. والباقي رواية يرويها محيط الرجل… أو من يكتب عنه.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*