من بورجوازية وطنية إلى “تجمع انتخابي مصلحي”، كيف تغير وجه حزب التجمع الوطني للأحرار بوجدة؟

ارتبط حزب “الحمامة” بوجدة وجهة الشرق لعقود طويلة، بنخب اقتصادية وطنية، بأسماء بورجوازية امتهنت الصناعة والتجارة، ببورجوازية وطنية صاعدة، لم يخلق وجودها السياسي، للدفاع عن الإدارة و لا حصد مغانم الريع.

من بورجوازية وطنية إلى “تجمع انتخابي مصلحي”،  كيف تغير وجه حزب التجمع الوطني للأحرار بوجدة؟插图

بني التجمع الوطني الأحرار تاريخيا بوجدة، من عائلات لها رصيد سياسي وتاريخي في المقاومة الوطنية، بورجوازية وطنية صناعية وتجارية، ساهمت في استقلال وتحرير المغرب من الاستعمار بدافع وطني، لم يثبث تورطها في العمالة أو الخيانة أو الفساد.

ظل وجه الحزب في المدينة يتشكل من عائلات معروفة، إلى جانب كبار تجار وصناعيي وجدة وخاصة من أهالي فيجيج و وجدة و بني زناسن وأهالي أنجاد و أحواز وجدة، في انتصار تاريخي لدور البورجوازية الوطنية في بناء الدولة الحديثة.

من بورجوازية وطنية إلى “تجمع انتخابي مصلحي”،  كيف تغير وجه حزب التجمع الوطني للأحرار بوجدة؟插图1

تقاسمت هذه العائلات إيجابية مشتركة، أنها لم تمارس السياسة بدافع الريع ولا بغرض استغلال المنصب السياسي، كان الهدف معلنا تحرير الاقتصاد الوطني من التبعية و بناء قطاع تجاري و طني، و توسيع و تقوية قيم الحرية و الديمقراطية. اليوم، وبينما تستعد المدينة لاستحقاقات 23 شتنبر 2026، تطرح نخب مدينة وجدة، ممن يعرفون أسباب تأسيس “الإيريني” سؤالا مباشرا:

هل تحول حزب الوسط السياسي، الذي استقطبت الدولة مؤسسيه من عائلات وطنية، تنتسب إلى قطاع التجار و الصناعيين من مقاومي مغرب الاستقلال، من مشروع نخبوي إلى مجرد “تجمع انتخابي مصلحي”؟.

إنه الحزب الذي أسسه أحمد عصمان، حزب طبقة وسطى وطنية، تبحث عن توافق تاريخي يقدم نفسه كأداة لإنتاج نخبة اقتصادية تخدم الدولة والمجال.

ومنذ أفول نجم العائلات المؤسسة، تغيرت قواعد اللعبة محليا.

توافد على حزب التجمع الوطني للأحرار بوجدة والجهة جيل آخر وطبقة سياسية أخرى بعقلية مغايرة و أهداف غير معلنة.

جيل لم يأتِ من المصانع والأسواق الكبرى، بل جاء بمنطق مختلف.

بدل المشروع الاقتصادي، صار الانتماء للحزب بالنسبة لجزء منه وسيلة.

هدفه البحث عن غطاء سياسي لخدمة مصالح خاصة، و استغلال القطاعات لبناء ثروة و الاغتناء غير المشروع أو غنيمة تضارب المصالح و استغلال المناصب.

تفريط الأحرار في قلعة وجدة لم يعد خافيا. الانتقال من منطق “بورجوازية وطنية” إلى منطق “تجمع انتخابي مصلحي” يطرح تحديا وجوديا للحزب في معقله التاريخي.

هل تتدارك القيادة الجديدة في إعادة الاعتبار للمشروع التأسيسي، أم أن وجه الحزب في وجدة قد تغير نهائيا، وتتلى عليه تحية الوداع ؟

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*