خريطة ما بعد الصندوق… الحلقة 9 – النقابات: من لا يجلس في 198 ويقدر أن يوقف قانون مالية او يفرض “تحريع*” الشارع

الحلقات الثمانية رتّبت من يملك المقعد: أحرار وبام واستقلال في سوق الصدارة، وردة وكتاب وسنبلة في التكملة، مصباح في الغضب، ودستوري ومن دونه في العتبة. هذه الحلقة تخرج من الصندوق إلى ما يُختبر به الصندوق في الأسبوع الذي يليه.

النقابات لا تتنافس في 92 دائرة محلية. لا تقود حكومة. لا تُغلق 198. تملك ما لا يملكه حزب العتبة: قدرة على إيقاف إدارة، وتعطيل دخول جامعي، وملء شارع، وتحويل وعدٍ انتخابي عن الأجر والمعاش إلى إضراب إن تأخّر الشيك/“التحريع” أي تحرير الريع ليصل الى الشارع.

ليلة 23 شتنبر تُحصى باللون. صباح 24 شتنبر تُحصى بما يوقّعه من لم يكن على اللائحة.

خريطة المركزيات لا خريطة المقاعد

الأكثر تمثيلية في الحوار المركزي أربع أو خمس واجهات، لا حزب واحد.

الاتحاد المغربي للشغل، بأمين عامه الميلودي موخاريق، يصرّ على الاستقلال عن الأحزاب وعن الحكومة، ويحتفظ بحق مناضليه في التصويت «لمن يخدم الطبقة العاملة».

الجملة دستورية. الآلة أقدم من الدستور: أكبر خزان قطاعي، حضور في الوظيفة والمؤسسات والموانئ، وفريق في مجلس المستشارين يُستخدم عند التشريع لا عند الملصق.

في يوليوز قال موخاريق إن الوضع الاجتماعي «يغلي بسبب المزايدات»، وإن الاتحاد سيختار البرنامج لا اللون. هذا موقف تفاوض لا حياد. من يعد بألف درهم إضافية يُسمَع. من يمرّر قانون إضراب من دونها يُواجه.

الكونفدرالية الديمقراطية للشغل أخشن لساناً وأقرب إلى يسار الشارع. خليد العلمي لهوير ويونس فيراشين يكرران أن الحوار جولات بلا دورية، وأن قانون الإضراب «تكبيلي»، وأن القدرة الشرائية أكلت زيادة الألف درهم. مسيرة وطنية في الدار البيضاء في يونيو، ورسائل مفتوحة إلى أخنوش منذ يناير، وتلويح بإضراب عام فُوّض للمكتب التنفيذي.

الكونفدرالية لا تحتاج تزكية حزبية كي تملأ شارعاً. تحتاج خصماً واضحاً. الحكومة الحالية وفّرته. الحكومة المقبلة سترثه.

الاتحاد العام للشغالين تاريخياً في فلك الميزان.

الاتحاد الوطني للشغل في فلك المصباح.

الفيدرالية الديمقراطية للشغل في فلك الوردة.

هذه الصلات لم تنحلّ. ضعفت. في موسم يشتري فيه العين الدائرة، النقابي الحزبي أقل قدرة على تحريك القطاع مما كان عليه في التسعينيات. يبقى قادراً على تعقيد حياة وزير من لونه إن صارت الحقيبة في يد حليفه.

مجلس المستشارين هو المقعد الوحيد الذي تلمسه النقابة مباشرة: غرف مهنية ومنظمات نقابية. من هناك تُعدَّل مدونة، ويُؤخَّر تقاعد، ويُمنع تمرير سريع لقانون يُحسب في النواب منتهياً.

خريطة ما بعد الصندوق التي لا تُدخل المستشارين ناقصة بثلث التشريع.

ولاية الحوار: ما دُفع وما عُلّق

الحكومة المنتهية تقدّم أكبر غلاف حوار في تاريخ البلاد: أكثر من 45 ملياراً تراكمت، في أفق يتجاوز 49 ملياراً سنة 2027. في الوظيفة: زيادة عامة بـ1.000 درهم صافية على دفعتين، وتحسين حصيص الترقية والتعويض العائلي.

في القطاع الخاص: رفع «السميك» عشرين في المائة إلى نحو 3.423 درهماً صافية منذ يناير 2026. في أبريل 2026، آخر جولة للولاية، وُضع على الطاولة خفض ساعات حراس الأمن من 12 إلى 8 ابتداء من 2027، ومراجعة مدونة الشغل. التقاعد بقي في اللجان التقنية. الزيادة العامة الجديدة رفضتها الحكومة لمصلحة تخفيف الضريبة على الدخل.

النقابات خرجت تطالب بالأجر لا بالضريبة.

الباطرونا خرجت تطالب بمرونة المدونة واستقرار التشريع بعد زيادات متتالية.

نقطة التوافق اليتيمة كانت ساعات الحراسة. باقي المائدة ديون على الحكومة التالية.

قانون الإضراب — 97.15 — نُشر وطُبّق بعد ستة أشهر، والنقابات لم توقّعه في ضميرها.

فيراشين: النص لم يكن ثمرة حوار، ويُفرغ الحق من مضمونه، ويفتح باب المتابعة. الباطرونا تنتظر مراسيمه ومدونة أكثر مرونة. أي رئيس حكومة جديد يرث نصاً نافذاً ورفضاً نقابياً مفتوحاً. إلغاء القانون يحتاج أغلبية وجرأة. تجميده الإداري يحتاج تفاهمات قطاعية. الاثنان يُسعَّران في أول جولة بعد التنصيب.

هذا هو المعنى الخفي لدفاتر الأحزاب. الوردة تعدّ بـ200 ألف شغل ودخل أعلى. الكتاب بمعاش 3.000 وتغطية 8.5 ملايين. الجرار بمعاش 3.000 ودعم 1.000 ومليون شغل. السنبلة بقدرة شرائية أولاً. المصباح بغضب الأسعار. كلها وعود تُختبر في الحوار لا في الملصق. النقابة هي جهة الاعتماد.

الشارع الذي يسابق الحملة

الصندوق في 23 شتنبر. الشارع لا ينتظر.

نقابات التعليم العالي أعلنت مقاطعة الدخول من 1 إلى 14 شتنبر، وإضراباً 72 ساعة في 8 و9 و10 ثم في 15 و16 و17، ووقفة أمام الوزارة في 9 شتنبر — أي في قلب الحملة الرسمية التي تنطلق في 10. وزارة التعليم العالي تتحرّك لصرف زيادة الألف درهم دفعة واحدة بلا أثر رجعي. التصعيد يقول إن الدفعة لا تكفي إن تأخّر النظام الأساسي. الدخول الجامعي والحملة يتعايشان على أعصاب الوزارة نفسها.

نقابات التعليم المدرسي رفضت تأجيل الموعد الدراسي بسبب الانتخابات. 7 شتنبر يبقى 7 شتنبر. ملايين التلاميذ لا يُؤجَّلون من أجل 13 يوماً من الملصقات. الرسالة مزدوجة: الخدمة العمومية فوق الروزنامة الحزبية؛ والنقابة قادرة على أن تكون «مسؤولة» حين تريد، ومتوترة حين تريد.

المحامون في إضراب مفتوح منذ منتصف يونيو ضد قانون المهنة. النص نُشر. الجمعية لم تُغلق المعركة. البقالي دعا إلى الترافع مع أحزاب الحملة ثم مع حكومة ما بعد 23 شتنبر. هذه ليست مركزية عمالية. هي هيئة مهنية تعلّم القاعدة نفسها: التشريع الذي يُمرَّر بالأغلبية يُعاد فتحه في الشارع إن شعرت المهنة أنها غُيّبت.

في 25 شتنبر — بعد الصندوق بيومين — تُدعى وقفة أمام البرلمان ضد منحة مغادرة الوزراء وتقاعدهم. فيدرالية اليسار والاشتراكي الموحد أعلنا المشاركة، ومعهما الكونفدرالية والاتحاد المغربي للشغل. التوقيت ليس بريئاً. أول رسالة إلى الأغلبية الجديدة تصل قبل أن تُسمّى. الريعية التي هاجمتها دفاتر المعارضة تُختَبر في أول أسبوع على من كان في الحكومة، أياً كان لونه المقبل.

صلة الحزب بالنقابة: أضعف مما في الدفاتر، أقوى مما في الاستقلال المعلن

موخاريق يعلن الاستقلال. لشكر يعدّل دفتر الوردة بلسان الشغل. بنكيران يفتح الباب لـ«الشرفاء» وفيهم نقابيو المصباح القدامى. بركة يحمل ذاكرة الاتحاد العام. بنعبد الله يتكلم لغة الكتاب التي تفهمها الكونفدرالية من دون أن تُبايعه. أوزين يضع القدرة الشرائية أولاً وكأنه يكتب بيان فاتح ماي.

الصلة العضوية القديمة — نقابة الحزب وحزب النقابة — لم تعد تنتج مقعداً في النواب. ما تزال تنتج وزير تشغيل محرجاً، ومدونة معلّقة، وإضراباً في قطاع يُحسب على لون الحقيبة.

أسوأ سيناريو لأغلبية جديدة: حقيبة الشغل أو المالية في يد حزبٍ نقابته في الشارع ضد بيانها.

أفضل سيناريو للنقابة: حقيبتان متنافرتان داخل الحكومة نفسها، فتُساوَم كل واحدة على حدة.

العمال المصوّتون ليسوا كتلة. جزء منهم يصوّت للعين في دائرته كما يصوّت جاره التاجر. جزء يقاطع. جزء يحمل بطاقة نقابية وبطاقة حزبية بلونين.

من يراهن على «صوت الشغيلة» كأنه يراهن على لائحة وطنية ملغاة. القانون ألغى لائحة الشباب. لم يخلق لائحة عمالية. الصوت العمالي يمرّ من 92 دائرة أو لا يمرّ.

ماذا تفعل النقابة بـ198

لا تمنع تشكيل الحكومة. الدستور لا يسأل موخاريق. تسأل المالية في أكتوبر ونونبر، ومدونة الشغل إن فُتحت، وأنظمة التقاعد إن اقترب الإفلاس من سقف سياسي، وفاتح ماي الأول للولاية الجديدة.

السيناريوهات ثلاثة، وكلها بعد الصندوق:

إن عادت أغلبية قريبة من الثلاثي الحالي، ورثت قانون الإضراب ودين التقاعد ومطلب زيادة جديدة بعد أن قالت إن الألف درهم أُنفقت. الشارع سيكون أسرع من الحوار. الكلفة السياسية أعلى لأن الناخب سيذكّر بالملصق.

إن جاءت أغلبية بقيادة البام أو بباب مفتوح على الوردة والكتاب، ارتفع ثمن «التوقيع اليساري» الذي تحدّثت عنه حلقات سابقة. النقابة لن تكتفي بالحقيبة. ستطلب أجندة: تجميد تطبيقي لقيود الإضراب، وأرضية معاش، وروزنامة تقاعد لا تُمرَّر في غفلة غشت. إن أُعطيت الأجندة صارت شريكاً. إن أُعطيت الحقيبة وحدها صارت خصماً بلون الحليف.

إن ضعفت المشاركة وصعد الغضب من دون أن يصنع أغلبية يسارية، بقيت النقابة المعارضة الاجتماعية الوحيدة المنظَّمة، في مواجهة حكومة أرقامها كبيرة وشرعيتها الانتخابية أضيق. هذا أسوأ توازن للجبهة الاجتماعية: شارع قوي وبرلمان مشتت.

ما لن يحدث: أن تُسمّي نقابة رئيس الحكومة.

ما سيحدث حتماً: أن أول مشروع قانون مالية بعد 23 شتنبر سيُكتب وفي هامشه إضراب محتمل في التعليم أو الصحة أو الجماعات. الدفاتر التي وعدت بالمليون شغل وبثلاثة آلاف تقاعد ستُترجم إلى جداول أو إلى بيانات فاتح ماي.

الصورة العامة

النقابات هي اللاعب الذي لا يظهر في خريطة المقاعد ويظهر في خريطة الحكم. قوّتها ليست في عدد المنخرطين المعلن — رقمٌ يتآكل منذ جيل — بل في موقعها على مفترق الخدمة العمومية: مدرسة، مستشفى، ميناء، جماعة، محكمة.

من يعطّل هذه العقد يعطّل صورة الأغلبية قبل أن يعطّل الناتج.

الحلقة الثانية بدأت بشقاق الأحرار والبام. الأخيرة قبل الصندوق تُغلق بما لا يُحسم في الشقاق: الأجر، المعاش، الإضراب، والتقاعد.

198 يُغلق الحكومة. النقابة تفتح عليها الشارع إن نُسيت الجملة الاجتماعية في البيان. الأحزاب كتبت دفاترها. المركزيات ستصحّحها بالأحمر بعد التنصيب.

بهذا تكتمل «خريطة ما بعد الصندوق» كما وُعدت السلسلة: من الموعود برئاسة الحكومة ان احسن التصرف إلى العتبة، ثم إلى من لا يملك مقعداً ويملك قدرة الإيقاف. بعد 23 شتنبر لن تُعاد كتابة الحلقات. سيُعاد اختبارها.

ندعوكم إلى ما ترونه في التعليقات: شهادة من قطاع دخل الحملة وهو في إضراب، أو تصويباً لرقم حوار، أو سؤالاً عن حزب او مؤسسة او مركزية او فئة لم نُوفِها سطرها.

الصندوق يُغلق في ليلة 23 شتنبر. الحوار يُفتح في صباحها.

تحياتي – عبدالعالي الجابري

  • “تحريع” الشارع : تحرير الريع ليصل الى الشارع.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*