خريطة ما بعد الصندوق… الحلقة 1: أحزاب على مسافة أسبوع

قبل أن تُفتح الصناديق في 23 شتنبر، تكثر البيانات وتقل الخرائط. الأحزاب تتحدث عن البرامج والثقة والحصيلة. ما ينقص في الغالب ليس الكلام، بل ترتيب أدوارها كما هي لا كما تريد أن تُرى: من يملك آلة انتخابية، ومن يملك زخماً، ومن يملك قدرة الترجيح بعد النتيجة، ومن يبقى خارج هندسة الحكم ولو حسن خطابه.

هذه السلسلة لا تبحث عن فائز معلن سلفاً، ولا تتخذ حزباً واحداً بوصلة لبقية الحلقات. كل حلقة قائمة بذاتها: موقع الحزب، صراعاته الظاهرة والمستترة، رأسماله الحقيقي، ثم نطاق ما يمكن أن يحصل عليه وما يمكن أن يفعله صباح 24 شتنبر. المقارنة تأتي من تكرار المنهج، لا من قياس الجميع على من يقود الحكومة اليوم.

الحلقات ستتابع، تباعاً، ستة أحزاب رسمت النقاش حتى الآن:

حزب التجمع الوطني للأحرار، من موقع الحزب الحاكم لا من موقع الحنين إلى 2021.
حزب الأصالة والمعاصرة، من موقع المنافس داخل الأغلبية لا من موقع الشريك الصامت.
حزب الاستقلال، من موقع المرجّح والبديل المحتمل.
حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، من موقع اليسار الممكن استعماله بعد الصندوق.
حزب الحركة الشعبية، من موقع الشريك الاحتياطي في أي إعادة تركيب للأغلبية.
حزب العدالة والتنمية، من موقع المعارضة القيمية والمعيشية لا من موقع استعادة ما قبل 2021.

بعد ذلك حلقة عن النقابات: ماذا تستطيع تحريكه قبل الاقتراع، وماذا لا تستطيع. ثم حلقة ختامية عن باقي الأحزاب — التقدم والاشتراكية، الاتحاد الدستوري، فيدرالية اليسار وما تبقى من المقاعد المعدودة — لا ككتالوج، بل كسؤال أخير: من يدخل حساب الأغلبية، ومن يبقى خارج الصورة.

السلسلة استشرافية، ولذلك تتعامل مع السيناريوهات لا مع النبوءات. الرقم المعقول نطاقٌ مشروط، لا حدسٌ يُقدَّم يقيناً. والخلاصة المؤجلة إلى آخر حلقة أوضح من أي عنوان: انتخابات المغرب لا تُنتج دائماً من يُحبّه الشارع أولاً. كثيراً ما تُنتج من يبقى صالحاً لتركيب الحكم في اليوم التالي.

حلقة كل حزب ستُنشر مستقلة. المقالة الاولى ليست مدخلاً للباقي، وليست معياراً يُقاس عليه ما سيأتي. اسلوب تحليلنا قد يتغير مع التقدم في البحث والنقاش…

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*