في قاعة اجتماعات مزدحمة أول أمس السبت، وقف صحافي مغربي أمام زملائه في المجلس الوطني الفيدرالي للنقابة الوطنية للصحافة المغربية، حسب ما جاء في روايته على صفحته، ووصف ما يحدث بـ«نقابة تطرد أبناءها». كان يتحدث عن قرار قيادة النقابة بدعم سبعة مرشحين فقط لانتخابات المجلس الوطني للصحافة، مع التهديد بطرد أي عضو يترشح خارج هذه القائمة.
القانون الجديد، الذي أعاد تنظيم المجلس بعد أشهر من الجدل والطعون الدستورية، غيّر قواعد اللعبة جذريًا: الاقتراع أصبح فرديًا، لا لائحيًا. الصحافي يترشح بصفته الشخصية أمام الهيئة الناخبة، لا بوصفه ممثلًا لتنظيم نقابي. لكن داخل النقابة، بدا الأمر مختلفًا. «القانون يسمح لك بالترشح»، قال الصحافي مخاطبًا زملاءه، «لكن تنظيمك يمنعك. وإذا فعلت ستُطرد».
هذه اللحظة ليست مجرد خلاف داخلي. إنها نافذة على صراع أوسع وأكثر تعقيدًا يجتاح قطاع الإعلام المغربي، حيث تتقاطع مصالح الدولة والنقابات ورأس المال الإعلامي الكبير في معركة حول من يمسك بمفاتيح المهنة.
اللجنة المؤقتة، المنصبة في يوليو الماضي بموجب القانون رقم 09.26، ماضية في تنظيم الانتخابات في منتصف سبتمبر، رغم دعوات التأجيل وانتقادات تتعلق باختلالات في اللوائح الانتخابية. النقابات والتنظيمات المهنية، التي طالما عارضت جوانب من القانون، اختارت في النهاية المشاركة. لكن داخل صفوفها، يتصاعد التوتر بين من يرى في التصلب دفاعًا ضروريًا، ومن يراه وصاية تتعارض مع روح الاقتراع الفردي.
القصة لا تتوقف عند هذه الثنائية. هناك كتلة ثالثة، أقل ظهورًا في البيانات الرسمية وأكثر حضورًا في الواقع الاقتصادي: مجموعات رأس المال الإعلامي الكبرى. هذه المؤسسات، التي تضم أكبر عدد من الشغيلة الصحفية، تعد من أكبر المستفيدين من الدعم العمومي الذي تجاوز 1.35 مليار درهم (135 مليار سنتيم) خلال السنوات الخمس الماضية. الدعم، الذي بدأ استثنائيًا في أزمة كورونا ثم أصبح شبه دائم، يمنحها نفوذًا ماليًا وبشريًا هائلًا. في بيئة تعتمد فيها كثير من المقاولات على هذا التمويل، يصبح توجيه التصويت أمرًا ممكنًا، بل متوقعًا في نظر منتقديها.
بل يذهب الكثير من مراقبين للقول بأن هذه المجموعات نجحت في صياغة جوانب من الإطار القانوني بما يتوافق مع مصالحها، وإن نفوذها العددي قد يحسم نتائج الاقتراع. في المقابل، ترى قيادات نقابية أن موقفها المتشدد ليس إلا ممانعة ضرورية.
«المجلس المقبل سيكون حارس البوابة»، يؤكد أحدهم. القانون صريح في ذلك: منح بطاقة الصحافة المهنية، والنظر في المخالفات التأديبية، وإصدار عقوبات تصل إلى سحب البطاقة مؤقتًا. من يسيطر على هذه الآلية يتحكم فيمن يمارس المهنة، وفي حدود ما يمكن قوله.
الصراع إذن ليس حول تفاصيل انتخابية فحسب. إنه حول نموذج الإعلام نفسه: هل يبقى التنظيم الذاتي أداة لحماية الاستقلالية والتعددية، أم يتحول إلى آلية تحرس مصالح رأس المال أو السلطة الإدارية؟
النقابة ترى في تصلبها سدًا أمام الانفلات. منتقدوها داخلها يخشون أن يتحول السد نفسه إلى جدار يمنع الهواء.
مع اقتراب صناديق الاقتراع، يبدو أن المعركة لم تعد محصورة في قاعات الاجتماعات أو نصوص القوانين. إنها تدور في غرف التحرير، وفي علاقات الشغل، وفي حسابات الدعم العمومي.
والنتيجة، أيًا كانت، ستحدد لسنوات قادمة من يملك حق فتح الفم، ومن يملك سلطة إغلاقه.
تحياتي – عبدالعالي الجابري

قم بكتابة اول تعليق