بقلم: مصطفى عياش
مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، بدأت حرارة المنافسة السياسية ترتفع داخل عدد من الدوائر الانتخابية، وبدأت معها بعض الأسماء تفرض نفسها بقوة على النقاش السياسي، وفي مقدمتها الدكتور عبد الإله أمهادي، البرلماني عن حزب الاستقلال.
ظهور منشورات تنتقد أمهادي بعبارات حادة لا يمكن فصله عن أجواء التنافس الانتخابي، خصوصاً أن الرجل راكم حضوراً سياسياً ومهنياً واجتماعياً جعله اسماً معروفاً داخل محيطه..
لكن بعيداً عن لغة الاتهامات والأوصاف، هناك جانب آخر من شخصية أمهادي لا ينبغي تجاهله: فهو طبيب، ولم يقتصر دوره على مهنته، بل قام بعدد من العمليات الجراحية مجاناً لفائدة مرضى غير قادرين على تحمل تكاليف العلاج.
وهذه المبادرات الإنسانية تضع أمام الرأي العام صورة مختلفة عن تلك التي تحاول بعض المنشورات اختزالها في عبارات انتخابية. فالعمل الإنساني لا يحتاج إلى حملات ولا إلى شعارات؛ يكفي أن يستفيد منه إنسان كان عاجزاً عن توفير تكاليف علاجه.
أما وصفه بـ«مول الشكارة» أو غيره من الأوصاف المتداولة، فلا يمكن أن يتحول إلى حقيقة بمجرد نشره على مواقع التواصل الاجتماعي. وإذا كانت هناك اتهامات محددة، فمكانها الدليل والوثيقة والجهات المختصة، وليس الأحكام الجاهزة.
أمهادي، في نهاية المطاف، ليس مجرد اسم انتخابي؛ إنه طبيب وبرلماني وفاعل داخل حزب الاستقلال، وله مسار مهني وإنساني وسياسي لا يمكن اختزاله في منشور أو حملة انتخابية.
واللافت أن بعض المتتبعين للشأن السياسي بدأوا ينظرون إلى مستقبل أمهادي بأفق يتجاوز موقعه البرلماني، خصوصاً بالنظر إلى تكوينه الطبي وتجربته السياسية. فإذا حقق حزب الاستقلال نتائج قوية في الاستحقاقات المقبلة وأصبح جزءاً أساسياً من الأغلبية الحكومية، فإن اسم أمهادي قد يكون من بين الأسماء التي يمكن أن تُطرح مستقبلاً لتحمل مسؤولية حكومية، خاصة في قطاع يرتبط بتكوينه ومهنته. وإذا تحقق هذا السيناريو، فسيكون ذلك بلا شك مكسباً وفخراً كبيراً لمنطقة مولاي رشيد، التي قد ترى أحد أبنائها ينتقل من التمثيلية البرلمانية إلى موقع داخل الجهاز التنفيذي.
الحضور الذي يفرض نفسه
في السياسة، لا تتحول الأسماء إلى موضوع للنقاش من فراغ. فكلما اقترب موعد الاستحقاقات، بدأت ملامح التنافس تظهر، وبرزت معها أسماء يُنظر إليها باعتبارها قادرة على لعب أدوار مؤثرة في المشهد المقبل.
وأمهادي، بما راكمه من حضور مهني وسياسي وإنساني، أصبح واحداً من هذه الأسماء التي تستحق المتابعة. ولذلك فإن التعامل مع ما يثار حوله يجب أن يكون بعيداً عن الانفعال، وأن يضع كل معطى في سياقه الحقيقي.
فالاختلاف السياسي مشروع، والنقد حق مكفول، لكن تحويل الخلاف إلى أحكام جاهزة أو اتهامات غير موثقة لا يخدم لا الديمقراطية ولا المواطن.
وفي كل هذا النقاش، يبقى الأهم هو المنطقة وسكانها.
فالمواطن في مولاي رشيد لا يبحث فقط عن اسم ينجح في الانتخابات، وإنما عن شخصية قادرة على حمل انشغالاته والدفاع عن مصالحه، سواء داخل البرلمان أو، في حال تطور المسار السياسي، داخل مواقع المسؤولية الحكومية.
ومن هنا فإن أي حضور مستقبلي لأحد أبناء المنطقة في موقع حكومي سيكون، دون شك، مكسباً رمزياً وسياسياً لمولاي رشيد، خصوصاً إذا كان هذا الحضور مرتبطاً بقطاع حيوي مثل الصحة، وهو المجال الذي ينتمي إليه أمهادي مهنياً.
المعركة الحقيقية
لهذا، فإن الأفضل أن تبقى المنافسة الانتخابية في مستوى يليق بالناخب وبالمنطقة: برامج، أفكار، مشاريع، وحلول واقعية.
أما المنشورات والاتهامات المتبادلة، فسرعان ما تنتهي بانتهاء الحملة.
ويبقى أمهادي أمام فرصة لمواصلة حضوره بهدوء، والاستمرار في التواصل مع المواطنين، وترك مساره المهني والإنساني والسياسي يتحدث عنه.
وفي النهاية، لا المنشور هو الذي يصنع النتيجة، ولا الحملات الافتراضية هي التي تمنح الشرعية.
الناخب هو الحكم، وصندوق الاقتراع هو الفيصل، أما المستقبل السياسي لعبد الإله أمهادي، فقد يكون أوسع من مجرد مقعد برلماني إذا حملت نتائج الانتخابات المقبلة مفاجآت في موازين القوى.

قم بكتابة اول تعليق