وجدة، 1 غشت 2026
في قاعة غصت بالمناضلين يملؤها صدى الأناشيد الحزبية بمدينة وجدة، التي وُصفت بـ “مدينة النضال الوطني”، رسم الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ملامح تعبئته القصوى لما وصفه بـ “الـ 100 متر الأخيرة” قبل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة. اللقاء، الذي انعقد في إطار المجلس الجهوي الموسع الذي نظمه فرع إقليم وجدة، لم يكن مجرد تجمع تنظيمي، بل وقف إدريس لشكر، الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي، ليطلق ما يمكن وصفه بـ “بيان وجدة“، محولاً لقاءً تنظيمياً جهوياً إلى مرافعة سياسية، معتبراً أن البلاد تقف على أعتاب مرحلة تتطلب اختياراً حاسماً بين “تغول” الأغلبية الحالية وبين “بديل ديمقراطي” اجتماعي.
أشرف على تأطير هذا اللقاء التاريخي الكاتب الأول للحزب، إدريس لشكر، بينما تولى تسيير الجلسة النائب البرلماني سعيد بعزيز، رئيس لجنة العدل والتشريع، الذي أثنى عليه لشكر لدوره “المناراتي” في المؤسسة التشريعية. وشهدت المنصة حضوراً بارزاً لبرلمانيي الجهة، وعلى رأسهم عمر أعنان، الذي وُصف بالبرلماني “الذي لا يغيب” والمدافع الشرس عن قضايا الساكنة، وزميله محمد أبرشان، البرلماني عن منطقة الناظور، الذي حظي بإشادة خاصة لكونه “المرافع الأول” وحرصه على التحدث بالأمازيغية تحت قبة البرلمان كعنصر هوية دستوري.
لم يكن خطاب لشكر استعراضا سياسيا، بل قدم تشريحاً لما وصفه بـ “الزمن السياسي المفقود” في ظل الحكومة الحالية. وانتقد بشدة ما أسماه “الصمت الحكومي المطبق”، خاصة في اللحظات الحرجة التي مر بها المغرب مؤخراً، مثل أحداث الهجرة الجماعية في “سبتة” و”الفنيدق”.
وقال لشكر بلهجة حازمة إن الحكومة “غابت في وقت الشدة“، تاركةً المواطنين فريسةً للإشاعات والقنوات الخارجية التي حاولت تحويل مآسي الشباب إلى “سلعة انتخابية” دولية. وأكد أن ما حدث هو “تأكيد للمعاناة الحقيقية” التي يعيشها الفرد المغربي، وهو نتيجة مباشرة لفشل السياسات العمومية في استعادة الثقة في المؤسسات.
في واحدة من أعمق لحظات خطابه، لفت لشكر الانتباه إلى مفارقة سياسية: كيف يمكن لحكومة مشكلة من “ليبراليين” أن ترفع شعارات اجتماعية؟.
وأوضح أن المبادرات الاجتماعية الكبرى، مثل الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية، هي في الأصل “استراتيجية دولة ملكية” وليست من ابتكار الأغلبية الحالية التي تحاول “الركوب” على هذه المنجزات.
واستشهد لشكر بتقرير والي بنك المغرب أمام العاهل المغربي، مشيراً إلى أن المؤشرات الاقتصادية والنمو الذي تحققه الدولة لا ينعكس فعلياً على “حياة المواطنات والمواطنين“، وهو ما يفسر حالة الاستياء العارمة التي رصدها الحزب في مختلف الأقاليم.
ولتدعيم نقد الحزب، ساق الكاتب الأول أرقاماً وصفها بالصادمة حول وضعية النساء في سوق الشغل. فبينما التزمت الحكومة برفع نسبة نشاط النساء إلى 30% بحلول عام 2026، كشف لشكر أن هذه النسبة تراجعت فعلياً من 20% في عام 2021 إلى 19% حالياً، مما يعني فقدان مكتسبات كانت قائمة قبل تولي هذه الحكومة.
كما أشار إلى أن النموذج التنموي الحالي “استثنى المتقاعدين” الذين لا يزالون ينتظرون إنصافهم الحقوقي والمادي، مما يعمق الهوة بين الوعود الانتخابية والواقع المعيش.
في مواجهة هذا التشخيص، قدم لشكر بديل الحزب المتمثل في “20 التزاماً” انتخابياً، مشدداً على أنها التزامات واقعية تمت دراسة تمويلها وإمكانات تنفيذها. ورفض لشكر لغة “الأحلام الصعبة“، في إشارة ضمنية لوعود الحكومة السابقة بتوفير مليون منصب شغل، مؤكداً أن برنامج الاتحاد الاشتراكي ينطلق من “المعارضة المسؤولة” التي تعي جيداً حدود الممكن وإكراهات الواقع.
وحذر لشكر من محاولات “التحكم السياسي” و”سلطة المال” التي تسعى لرسم خريطة المؤسسات المنتخبة مسبقاً، داعياً الشباب إلى عدم الاستسلام لليأس والعودة إلى العمل السياسي الجاد لقطع الطريق على “التسلط الحزبي” الذي يحاول فرض أسماء معينة عبر “تقطيع جغرافي” يخدم مصالح ضيقة.
اختتم اللقاء بالإعلان عن وكلاء لوائح الحزب بالجهة الشرقية، في خطوة تعكس جاهزية الماكينة الانتخابية للاتحاد. وتم تقديم عمر أعنان كوكيل للائحة المحلية لعمالة وجدة أنجاد، سعيد بعزيز كوكيل للائحة المحلية لعمالة جرسيف، ومحمد ابرشان كوكيل للائحة المحلية لعمالة الناظور، ومحمد أبودرار كوكيل للائحة المحلية لعمالة بركان، كما تم الإعلان عن ميمون منصوري كوكيل للائحة المحلية لعمالة جرادة، وسط تأكيدات بأن اختيار المرشحين تم بناءً على “الكفاءة والمصداقية والحضور الميداني“.
إن الرسالة التي أراد الاتحاد الاشتراكي إيصالها من وجدة كانت واضحة:
المعركة القادمة ليست مجرد سباق نحو المقاعد، بل هي “لحظة للمحاسبة والاختيار” من أجل استعادة دور المؤسسات وقوتها الديمقراطية في مواجهة تغول يهدد السلم الاجتماعي.
وجوه الانتخابات: تزكيات بروح التوافق
اختتم اللقاء بالإعلان عن وكلاء لوائح الحزب بالجهة الشرقية، في خطوة تعكس جاهزية الماكينة الانتخابية للاتحاد. وتم تقديم عمر أعنان كوكيل للائحة المحلية لعمالة وجدة أنجاد، ومحمد أبودرار (الذي سيقود لائحة بإقليم آخر)، كما تم الإعلان عن ميمون منصوري لقيادة لائحة إقليم الناظور، وسط تأكيدات بأن اختيار المرشحين تم بناءً على “الكفاءة والمصداقية والحضور الميداني” [4، 23].
بهذا اللقاء، يبعث الاتحاد الاشتراكي برسالة واضحة من قلب وجدة: الحزب مستعد لاستعادة موقعه الريادي، متسلحاً بتاريخه النضالي وببرنامج يطمح لكسر ما يصفه بـ “التسلط الحزبي” الذي يحاول رسم خريطة المؤسسات المنتخبة مسبقاً [6، 20].
وجدة، المغرب —
قم بكتابة اول تعليق