في لفتة إنسانية تجسد حرص السلطات المحلية على تقريب الخدمات الصحية من المواطنين، أُعطي اليوم الثلاثاء 21 يونيو الجاري الانطلاقة الرسمية لمركز تصفية الدم بعين بني مطهر، بإقليم جرادة، وذلك بحضور عامل الإقليم السيد شكيب بلقايد وعدد من رؤساء المصالح الخارجية.
يأتي هذا المشروع ليضع حداً لمعاناة طويلة عاشها مرضى القصور الكلوي في المنطقة، الذين كانوا يضطرون إلى التنقل مرات عدة أسبوعياً نحو المستشفى الإقليمي بالعوينات أو مدن أخرى، متحمّلين أعباء بدنية ومالية ونفسية كبيرة. وقد كان لوفاة إحدى المريضات مباشرة بعد خضوعها لجلسة تصفية بمستشفى العوينات أثر عميق دفع إلى الإسراع في إنجاز هذا المركز.
بدأت فكرة المشروع بزيارة أولى في رمضان الماضي قام بها الدكتور مصطفى فوزي، رئيس مؤسسة أمل لمساعدة مرضى القصور الكلوي بالدار البيضاء ورئيس المجلس العلمي المحلي لعمالة مقاطعة عين الشق، قبل أن يستقر الرأي على تخصيص جناح بدار الأمومة لإيواء وحدة التصفية. وساهمت متابعة عامل إقليم جرادة المستمرة في توفير كل الشروط اللازمة لإنجاح المبادرة.
موّل المشروع مجموعة من الشركاء، حيث ساهمت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بمبلغ 350 ألف درهم، والمجلس الإقليمي بـ800 ألف درهم، ومؤسسة أمل لمساعدة مرضى القصور الكلوي بمليوني درهم، ووزارة الصحة والحماية الاجتماعية بـ500 ألف درهم، إضافة إلى مساهمات محسنين بلغت 120 ألف درهم.
يتكون المركز من قاعة تصفية بسعة 8 أسرة، وقاعة لمعالجة المياه، ومستودع للأدوية والمستلزمات الطبية. ويعمل به طاقم طبي وتمريضي متعدد التخصصات، من بينهم ممرض متخصص في تصفية الدم وطبيب عام. وسيستقبل في مرحلته الأولى حوالي 26 مريضاً يؤدون جلسات التصفية وفق برنامج أسبوعي مضبوط.
وأعرب المرضى عن فرحتهم الكبيرة بهذا الإنجاز، معتبرين أنه أنهى سنوات من المعاناة اليومية المرتبطة بالتنقل في أوقات متأخرة، ويمنحهم الآن إمكانية تلقي العلاج قرب محل إقامتهم في ظروف إنسانية أفضل.
يأتي افتتاح هذا المركز في سياق احتفالات الشعب المغربي بذكرى عيد العرش، ليؤكد أن تقريب الخدمات الصحية الأساسية من المواطنين لم يعد مجرد شعار، بل أصبح واقعاً ملموساً في عين بني مطهر.
قم بكتابة اول تعليق