في أجواء المهرجان الدولي لافران، حيث تتلاقى الجبال والفن والثقافة في لوحة واحدة، يبرز دورٌ خفيٌّ لكنه حاسم، دورٌ يصنع الصورة ويعيد تشكيل الذاكرة الجماعية للحدث. إنه دور الإعلام، لا كمجرد ناقل للخبر، بل كشريك أساسي في بناء التجربة الثقافية وإيصالها بمهنية راقية.
من خلف الكاميرات والميكروفونات، ومن بين جداول المواعيد المزدحمة واللقاءات المتتالية، يتحرك فريق إعلامي يقوده الأستاذ محمد الخولاني بروحٍ تجمع بين الانضباط الصارم والحماس الهادئ. يشاهد المرء في عمل هذا الفريق ما يشبه رقصةً مدروسة: عزم لا يتراجع، واجتهاد لا ينقطع، ومثابرة تتابع كل طور من أطوار المهرجان من لحظة الافتتاح حتى الختام، دون أن تفوت تفصيلاً أو تهمل لحظة.
اللقاءات الصحفية مع الفنانين والفنانات ليست مجرد مقابلات روتينية، بل حوارات تُدار بدقةٍ وحساسية. يُلاحظ المرء كيف تُرتَّب الميكروفونات بعناية، وكيف تُوزَّع الأدوار بين أعضاء الفريق، وكيف يُدار الحوار بطريقة تمنح الضيف مساحة للتعبير وتمنح الجمهور فرصة للاقتراب من عالم الفنان. هذه التفاصيل الصغيرة، التي قد تبدو تقنية بحتة، هي في الحقيقة ما يصنع الفرق بين تغطية عابرة وتجربة إعلامية متكاملة.
في مثل هذه المناسبات الثقافية الكبرى، يصبح الإعلام الجسر الذي يصل بين المسرح والجمهور، بين اللحظة الفنية والذاكرة الجماعية. وهو الجسر الذي يحمي الحدث من أن يبقى محصوراً في قاعة أو في مدينة، وينقله إلى فضاء أوسع. والفريق الذي يقوده الأستاذ محمد الخولاني يبرهن يوماً بعد يوم أن هذا الدور لا يُؤدَّى بالصدفة، بل بالعمل الدؤوب والتنظيم الدقيق والالتزام المهني الذي لا يعرف التراخي.
في النهاية، يبقى المهرجان حدثاً فنياً بامتياز، لكن صورته وصداه وامتداده في الوجدان العام تُصنع أيضاً بأيدي من يقفون خلف الكاميرا والقلم والميكروفون. ومن هذا المنطلق، تستحق هذه التجربة الإعلامية في أفران أن تُسجَّل وأن تُشاد بها، لا كمديح عابر، بل كتقدير لعملٍ مهنيٍّ راقٍ يُعلي من قيمة الحدث ويعكس صورة مشرفة للإعلام المغربي في المحافل الثقافية.
قم بكتابة اول تعليق