وزير العدل يجمع تدوينات المحامين حول مشروع قانون 66.23: بين المخالفات التأديبية والجنائية وحرية التعبير

الرباط – 8 يوليوز 2026

أفاد وزير العدل عبد اللطيف وهبي بأن وزارته باشرت عملية جمع ودراسة التدوينات والكتابات الصادرة عن عدد من المحامين بخصوص مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، مشيراً إلى أن بعضها قد يتضمن مخالفات تأديبية وأخلاقية، بل وجنائية أيضاً.

جاء هذا التصريح خلال جلسة لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين، في سياق الجدل المستمر حول المشروع الذي صادق عليه مجلس النواب يوم 6 يوليوز الجاري في قراءة ثانية، رغم الاحتجاجات والإضرابات التي خاضتها هيئات المحامين.

سياق المشروع وأسباب الرفض

يهدف مشروع القانون رقم 66.23، حسب الحكومة، إلى تحديث مهنة المحاماة وتعزيز الشفافية والحكامة المهنية. من أبرز مستجداته: إلزامية التوكيل الكتابي بين المحامي والموكل، وإخضاع حسابات الودائع لمراقبة المجلس الأعلى للحسابات، بالإضافة إلى تعديلات تتعلق بشروط الولوج إلى المهنة.

في المقابل، ترى جمعية هيئات المحامين بالمغرب وعدد كبير من المحامين أن المشروع يمس باستقلالية المهنة وحصانة الدفاع، ويفرض رقابة حكومية مباشرة على الهيئات المهنية، معتبرين أنه لم يحترم مسار التشاور السابق مع الوزارة.

وقد رافق هذا الرفض حملة احتجاجية واسعة شملت إضرابات في المحاكم واعتصامات أمام البرلمان، تخللتها تدوينات حادة على وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة فيسبوك.

ما قاله الوزير بالضبط؟

أكد وهبي أن الوزارة “تنكب على جمع مختلف التدوينات والكتابات”، وستخضعها للدراسة لتحديد ما إذا كانت تستوجب إحالتها على النيابة العامة أو الجهات التأديبية المختصة. واستشهد بأمثلة منها:

  • تدوينة لمحامٍ متمرن دعا فيها إلى إحالة زملائه على التأديب لعدم خضوعهم لتوجيهات النقيب.
  • تدوينات وصفت البرلمانيين أو المشاركين في تمرير المشروع بـ”فراقشية التشريع”، و”الخانعين”، و”العملاء”، و”الخونة”.

وأشار الوزير إلى أن بعض هذه الألفاظ قد تمس بـ”الاحترام الواجب لمؤسسات الدولة والمؤسسات الدستورية”، مستنداً إلى الفصلين 263 و265 من القانون الجنائي.

الجانب القانوني: هل يمكن متابعة التدوينات الخاصة؟

يثير تصريح الوزير إشكاليات قانونية مهمة تتعلق بطبيعة الدليل الرقمي وحدود حرية التعبير:

  • المسطرة التأديبية: تتمتع هيئات المحامين بمجالس تأديبية مختصة بالنظر في سلوك أعضائها. ويمكن لهذه المجالس الاعتماد على تقارير أو شكاوى مدعومة بسكرين شوت، حتى لو كانت التدوينات منشورة في مجموعات أو حسابات “خاصة”، طالما أنها تمس بسمعة المهنة أو علاقات الزملاء.
  • المتابعة الجنائية: الفصلان 263 و265 من القانون الجنائي يعاقبان على الإهانة أو المساس بمؤسسات الدولة. وفي حال توفر شكوى أو تبليغ رسمي، يمكن للنيابة العامة فتح تحقيق. ويُعتبر السكرين شوت دليلاً مقبولاً في الممارسة القضائية المغربية إذا تم توثيقه بشكل سليم (محضر، شهادة، أو تحقق من المنصة).
  • الخصوصية: كون المنشور “خاصاً” لا يشكل حماية مطلقة. فبمجرد التبليغ عنه أو وصوله إلى الجهات المختصة، يصبح موضوعاً للتقييم القانوني. وسبق للقضاء المغربي أن تعامل مع قضايا مشابهة بناءً على منشورات فيسبوك.

انقسام داخل المهنة

لم يقتصر الجدل على المواجهة بين الوزارة وجمعية الهيئات، بل امتد إلى داخل صفوف المحامين أنفسهم. فقد أعرب نقيب هيئة المحامين بالدار البيضاء، الأستاذ محمد حيسي، عن استيائه من وصف بعض الزملاء له ولأعضاء مجلسه بـ”الخونة”، بسبب قرار الهيئة عدم المشاركة الكاملة في قرار التوقف عن تقديم الخدمات المهنية.

هذا الانقسام يعكس عمق الخلاف حول جدوى التصعيد وحدود حرية التعبير داخل المهنة.

الخلاصة

يضع تصريح وزير العدل المهنة أمام اختبار حقيقي بين ضرورة احترام المؤسسات الدستورية من جهة، وحق المحامين في التعبير عن مواقفهم المهنية والسياسية من جهة أخرى. وتبقى الكلمة الفصل للقضاء وللمجالس التأديبية في حال تمت إحالة أي ملفات.

في الوقت الذي تؤكد فيه الحكومة أن المشروع يهدف إلى حماية المواطن وتعزيز الشفافية، يصر المحامون على أن الإصلاح الحقيقي يجب أن ينطلق من احترام استقلالية الدفاع كركيزة أساسية للعدالة.

المصادر: تصريحات رسمية لوزير العدل + تقارير برلمانية + مواقف معلنة لهيئات المحامين.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*