سياتل – كأس العالم 2026
في الدقيقة 90+3 من مباراة مصر وإيران في دور المجموعات بكأس العالم 2026، احتفل اللاعبون الإيرانيون بهدف بدا أنه سيحسم تأهلهم. لكن بعد مراجعة تقنية الفيديو (VAR)، أُلغي الهدف بدعوى الشرود بهامش ضيق جدًا. انتهت المباراة بالتعادل 1-1، وتأهلت مصر إلى دور الـ32، بينما أصبح مصير إيران معلقًا بنتائج باقي المباريات.
هذا القرار أعاد إلى الواجهة جدلاً قديمًا جديدًا: هل يجب أن تكون التكنولوجيا دقيقة إلى درجة المليمتر، أم يجب أن تترك هامشًا للشك في اللحظات الحاسمة؟
الرأي التقني: الدقة فوق كل شيء
يدافع أنصار هذا الرأي عن قرار الـVAR، معتبرين أن التكنولوجيا وُجدت أساسًا لتصحيح الأخطاء، حتى لو كانت هامشية. وفقًا لقوانين الفيفا الحالية، يُعتبر اللاعب في وضع شرود إذا كان أي جزء من جسمه (عدا اليدين) متقدمًا على آخر مدافع منافس في لحظة لمس الكرة. ولا يشترط أن يكون الشرود “واضحًا وجليًا” كما في القرارات الذاتية مثل ركلات الجزاء أو الطرد.
في هذه الحالة، أكدت المراجعة التقنية أن اللاعب الإيراني شوجا خليل زاده كان متقدمًا، حتى لو بجزء ضئيل من جسمه.
ويرى المؤيدون أن السماح بالأهداف “الهامشية” سيفتح الباب أمام قرارات غير متسقة، ويُفقد التكنولوجيا مصداقيتها. “الهدف من الـVAR ليس تسهيل اللعبة، بل جعلها أكثر عدالة من خلال الدقة”، يقول محللون رياضيون يدافعون عن النظام الحالي.

الرأي النقدي: لا تلغِ التاريخ بالشك
في المقابل، يرى كثير من اللاعبين والجماهير والمحللين أن قرارًا بهذا الحجم لا يجب أن يُتخذ بناءً على دليل غير قاطع 100%. “إذا لم يكن هناك دليل واضح وجلي على التسلل، فيجب احتساب الهدف. لا يمكن إلغاء لحظة حاسمة كهذه بناءً على الشك”، هذا ما يردده كثيرون على وسائل التواصل وعبر التحليلات التلفزيونية.
يؤكد هذا الفريق أن التكنولوجيا، رغم أهميتها، أصبحت أحيانًا تُستخدم بطريقة تُفقد اللعبة روحها. قرار واحد بهامش مليمتري قد يُغير مسار منتخب كامل في بطولة بحجم كأس العالم، ويؤثر على تاريخ دولة وجماهيرها لسنوات.كما يطالب البعض بتعديل بروتوكول الـVAR في حالات الشرود الهامشية، بحيث لا يُلغى الهدف إلا إذا كان الشرود واضحًا وجليًا، تمامًا كما يحدث في القرارات الأخرى.
ويجادلون بأن “فائدة الشك” يجب أن تكون لصالح الفريق المهاجم في مثل هذه اللحظات الدرامية.بين الدقة والعدالة..
أين الحل؟
الواقع أن النقاش ليس جديدًا. سبق وأثارت قرارات شرود هامشية جدلاً واسعًا في مونديالات سابقة. لكن ما يميز حالة مصر وإيران هو توقيتها الحساس: مباراة حاسمة في دور المجموعات، وتأثيرها المباشر على تأهل منتخبين.
بينما يرى البعض أن التكنولوجيا نجحت في تطبيق القانون بدقة، يرى آخرون أنها فشلت في خدمة “روح اللعبة” عندما ألغت هدفًا بهامش ضئيل في لحظة قد تُكتب في تاريخ البطولة.
في النهاية، يبقى السؤال مفتوحًا:
هل نريد كرة قدم أكثر دقة تقنية، أم أكثر عدالة إنسانية؟
والإجابة، كما يبدو، لا تزال محل خلاف حتى بين الخبراء أنفسهم.
قم بكتابة اول تعليق