جدل الشرود الهامشي في مباراة مصر وإيران: بين قرار الـVAR والشكوك حول اللحظة والمدافع المرجعي

سياتل – كأس العالم 2026

في الوقت بدل الضائع من مباراة مصر وإيران في دور المجموعات بكأس العالم 2026، احتفل اللاعبون الإيرانيون بهدف بدا أنه سيضمن لهم التأهل. لكن بعد مراجعة تقنية الفيديو، أُلغي الهدف بدعوى الشرود، لتنتهي المباراة بالتعادل 1-1 وتتأهل مصر إلى دور الـ32.

القرار الرسمي أثار جدلاً واسعًا، ليس فقط بسبب ضيق الهامش، بل أيضًا بسبب التساؤلات التي أُثيرت حول اللحظة التي اعتمدها الـVAR والمدافع المصري الذي رُسم عليه خط الشرود.

جدل الشرود الهامشي في مباراة مصر وإيران: بين قرار الـVAR والشكوك حول اللحظة والمدافع المرجعي插图

القرار الرسمي

أعلن الـVAR أن اللاعب الإيراني شوجا خليل زاده كان في وضع شرود عند لحظة لمس آخر لاعب من فريقه للكرة. واستند القرار إلى صورة منقسمة أظهرت اللاعب الإيراني متقدمًا على المدافع المصري الذي اعتُبر الأخير في تلك اللحظة.

جدل الشرود الهامشي في مباراة مصر وإيران: بين قرار الـVAR والشكوك حول اللحظة والمدافع المرجعي插图1
جدل الشرود الهامشي في مباراة مصر وإيران: بين قرار الـVAR والشكوك حول اللحظة والمدافع المرجعي插图2
جدل الشرود الهامشي في مباراة مصر وإيران: بين قرار الـVAR والشكوك حول اللحظة والمدافع المرجعي插图3

وفقًا لقوانين الفيفا، يُحسب الشرود عند اللمسة الأولى للكرة من الفريق المهاجم، حتى لو سُجل الهدف بعد تصدي من الحارس.

جدل الشرود الهامشي في مباراة مصر وإيران: بين قرار الـVAR والشكوك حول اللحظة والمدافع المرجعي插图4
جدل الشرود الهامشي في مباراة مصر وإيران: بين قرار الـVAR والشكوك حول اللحظة والمدافع المرجعي插图5

الشكوك والانتقادات

يرى عدد من المراقبين والمحللين أن الـVAR اعتمد على لحظة سابقة للحظة تسجيل الهدف الفعلي، وهي اللحظة التي تصدى فيها حارس مرمى مصر للكرة. وبعد ثوانٍ قليلة، سُجل الهدف في مرحلة ثانية داخل الصندوق.

كما أثيرت تساؤلات حول المدافع المصري المرجعي الذي رُسم عليه خط الشرود في صورة الـVAR. ففي بعض الإطارات المتتالية من البث، يظهر لاعب مصري آخر أكثر تقدمًا من المدافع الذي اعتمد عليه الخط الأزرق، مما دفع البعض للتساؤل عما إذا كان الـVAR قد تجاهل هذا المدافع أو لم يأخذه بعين الاعتبار عند تحديد اللحظة الحاسمة.

هذه الملاحظات، وإن لم تُثبت وجود خطأ فني قاطع، إلا أنها أثارت شكوكًا لدى جزء من الجمهور، خاصة مع حساسية مشاركة إيران في البطولة والظروف المحيطة بها.

بين الدقة التقنية وروح اللعبة

يؤكد المدافعون عن قرار الـVAR أن التكنولوجيا تعتمد على أدق الإطارات وأفضل الزوايا، وأن الشرود يبقى شرودًا حتى لو كان بهامش ضيق، طالما ثبت ذلك تقنيًا.

يدافع أنصار هذا الرأي عن قرار الـVAR، معتبرين أن التكنولوجيا وُجدت أساسًا لتصحيح الأخطاء، حتى لو كانت هامشية. وفقًا لقوانين الفيفا الحالية، يُعتبر اللاعب في وضع شرود إذا كان أي جزء من جسمه (عدا اليدين) متقدمًا على آخر مدافع منافس في لحظة لمس الكرة. ولا يشترط أن يكون الشرود “واضحًا وجليًا” كما في القرارات الذاتية مثل ركلات الجزاء أو الطرد.

في هذه الحالة، أكدت المراجعة التقنية أن اللاعب الإيراني شوجا خليل زاده كان متقدمًا، حتى لو بجزء ضئيل من جسمه.

ويرى المؤيدون أن السماح بالأهداف “الهامشية” سيفتح الباب أمام قرارات غير متسقة، ويُفقد التكنولوجيا مصداقيتها. “الهدف من الـVAR ليس تسهيل اللعبة، بل جعلها أكثر عدالة من خلال الدقة”، يقول محللون رياضيون يدافعون عن النظام الحالي.

أما المنتقدون فيصرون على أن القرارات الهامشية بهذا الشكل تتطلب درجة أعلى من اليقين، خاصة عندما يتعلق الأمر بلحظات قد تُغير مصير منتخب في كأس العالم.

حيث يرى كثير من اللاعبين والجماهير والمحللين أن قرارًا بهذا الحجم لا يجب أن يُتخذ بناءً على دليل غير قاطع 100%.

“إذا لم يكن هناك دليل واضح وجلي على التسلل، فيجب احتساب الهدف. لا يمكن إلغاء لحظة حاسمة كهذه بناءً على الشك”، هذا ما يردده كثيرون على وسائل التواصل وعبر التحليلات التلفزيونية.

يؤكد هذا الفريق أن التكنولوجيا، رغم أهميتها، أصبحت أحيانًا تُستخدم بطريقة تُفقد اللعبة روحها. قرار واحد بهامش مليمتري قد يُغير مسار منتخب كامل في بطولة بحجم كأس العالم، ويؤثر على تاريخ دولة وجماهيرها لسنوات.

كما يطالب البعض بتعديل بروتوكول الـVAR في حالات الشرود الهامشية، بحيث لا يُلغى الهدف إلا إذا كان الشرود واضحًا وجليًا، تمامًا كما يحدث في القرارات الأخرى.

ويجادلون بأن “فائدة الشك” يجب أن تكون لصالح الفريق المهاجم في مثل هذه اللحظات الدرامية.

ويبقى السؤال مطروحًا:

هل يجب أن تكون التكنولوجيا دقيقة إلى درجة المليمتر في كل الحالات، أم أن هناك حاجة لمراجعة بروتوكول الـVAR في القرارات الهامشية التي تتضمن تصديًا من الحارس أو مراحل هجومية متعددة؟

الواقع أن النقاش ليس جديدًا. سبق وأثارت قرارات شرود هامشية جدلاً واسعًا في مونديالات سابقة. لكن ما يميز حالة مصر وإيران هو توقيتها الحساس: مباراة حاسمة في دور المجموعات، وتأثيرها المباشر على تأهل منتخبين.

بينما يرى البعض أن التكنولوجيا نجحت في تطبيق القانون بدقة، يرى آخرون أنها فشلت في خدمة “روح اللعبة” عندما ألغت هدفًا بهامش ضئيل في لحظة قد تُكتب في تاريخ البطولة.

في النهاية، يبقى السؤال مفتوحًا:

هل نريد كرة قدم أكثر دقة تقنية، أم أكثر عدالة إنسانية؟

والإجابة، كما يبدو، لا تزال محل خلاف حتى بين الخبراء أنفسهم.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*