UGTM : اللجوء إلى القضاء لحماية الشرعية التنظيمية في العمل النقابي

الدار البيضاء

في خطوة تعكس نضجاً حقوقياً متقدماً، اختار عدد من القيادات النقابية المغربية طريق القضاء للطعن في مخرجات مؤتمر استثنائي للاتحاد العام للشغالين بالمغرب، مؤكدين أن الاحتكام إلى القانون ليس عداءً للأشخاص بل دفاعاً عن الشرعية التنظيمية والديمقراطية الداخلية.

في بيان موجه للرأي العام النقابي، أوضح الموقعون، وهم عبد المجيد الشاوي، عمر البودالي، مولاي عبد الواحد العلوي، إدريس أبلهاش، وآخرون، أن اللجوء إلى القضاء يأتي انسجاماً مع مبادئ الشفافية والمسؤولية، وليس استهدافاً لأي شخص بعينه، بما في ذلك الأمين العام يوسف علاكوش.

يُعد الطعن القضائي في قرارات التنظيمات النقابية حقاً دستورياً مكفولاً، حيث تنص المادة 120 من الدستور المغربي على حق التقاضي، ويعتبره البيان “ممارسة قانونية وحضارية” عند وجود خلاف حول احترام المساطر والقواعد المنظمة للمؤسسات. ويؤكد الموقعون أنهم فضلوا طريق القانون على التصعيد أو التشهير أو الفوضى، إيماناً منهم بأن القضاء هو الجهة المختصة للحسم في النزاعات الداخلية.

يكمن جوهر الطعن، وفق البيان، في الإجراءات التي أحاطت بتنظيم المؤتمر الاستثنائي المنعقد بتاريخ 26 أبريل 2026، حيث رصد الموقعون عدة مخالفات جوهرية، أبرزها:

· حرمان الاتحادات الإقليمية والمحلية من حق انتداب ممثليها وفق الضوابط التنظيمية المعمول بها.
· اقتصار الدعوة على فئات معينة دون غيرها، مما أثر على مبدأ التمثيلية العادلة داخل المؤتمر.
· مشاركة أشخاص لا تتوفر فيهم الصفة القانونية اللازمة لحضور أشغال المؤتمر والمشاركة في التصويت.
· اعتماد أساليب تصويت وانتخاب الأجهزة تثير شكوكاً حول مطابقتها للقانون الأساسي للمنظمة.
· ترك استحقاقات تنظيمية أساسية دون حسم جماعي داخل المؤتمر.

كما يؤكد الموقعون أن قوة الاتحاد العام للشغالين بالمغرب لم تكن يوماً في الأشخاص مهما كانت مواقعهم، بل في احترام قوانينه ومؤسساته وتاريخه النضالي العريق. ومن هذا المنطلق، يُعد الدفاع عن الشرعية التنظيمية دفاعاً عن المنظمة نفسها وعن مستقبلها ومصداقيتها أمام مناضليها والرأي العام.

ويدعو البيان جميع المناضلات والمناضلين إلى التحلي بروح المسؤولية، والابتعاد عن لغة التخوين والتجريح، والتشبث بقيم الحوار والاحترام المتبادل. كما يؤكد أن “معركتنا الحقيقية ليست بين الأشخاص، وإنما هي معركة ترسيخ الديمقراطية الداخلية، واحترام القانون، وصيانة المؤسسات النقابية”.

نعتقد ان هذا البيان يمثل نموذجاً للنضال المؤسسي القائم على القانون، حيث يتحول الخلاف الداخلي من ساحة للصراع إلى فرصة لتعزيز الحوكمة النقابية. ويذكر المراقبون أن استقرار العمل النقابي رهين باحترام النظم الأساسية وضمان حق الطعن القضائي كآلية رقابية.

ويبقى السؤال المطروح حول مدى استعداد القضاء للفصل في هذا النزاع، وما إذا كانت المحاكم المغربية ستعتبر القضايا النقابية الداخلية من اختصاصها، أم ستحيلها على آليات التحكيم الداخلي. غير أن البيان يؤكد ثقته في استقلالية القضاء واحترام أحكامه.

واختتم الموقعون رسالتهم بالتأكيد على أن “المؤسسات القوية تُبنى على احترام القواعد، وأن الشرعية لا تُفرض بالأمر الواقع، وإنما تستمد قوتها من احترام القانون والإرادة الحرة للمناضلات والمناضلين”.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*