أصدر المرشد الأعلى الجديد للجمهورية الإسلامية الإيرانية، السيد مجتبى حسيني خامنئي، بيانه الأول بعد توليه المنصب خلفاً لوالده الشهيد آية الله علي خامنئي، الذي ارتقى إلى مقام الشهادة في غارة أمريكية-إسرائيلية مشتركة مطلع مارس 2026. ويأتي هذا البيان الصوتي -الذي بثه التلفزيون الرسمي الإيراني- في سياق حرب مستمرة وتحديات وجودية تواجه النظام والشعب الإيراني.
استهل المرشد الجديد خطابه بالآية الكريمة ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾، معبراً عن توكله على الله في استبدال النعم بعد فقدان القائد السابق. ووجه سلاماً مطولاً إلى الإمام المهدي (عجل الله فرجه)، ثم قدم تعازيه لسماحته باستشهاد والده، طالباً الدعاء للشعب الإيراني والمسلمين والمضحين.
كما أعرب السيد مجتبى خامنئي عن صعوبة تولي منصب جلس عليه الإمام الخميني والقائد الشهيد خامنئي، واصفاً الأخير بـ”جبل الصلابة”، مشيراً إلى أن يده كانت مقبوضة حتى بعد الاستشهاد. وأكد أن سد الفجوة يتطلب الاستعانة بالله ودعم الشعب، مستذكراً فلسفة القيادة السابقة في إشراك الناس ومنحهم البصيرة والاعتماد على قوتهم.
وأبرز دور الشعب الإيراني في الأيام الأولى للحرب، حيث ضمن صموده وشجاعته استمرار البلاد رغم غياب القائد الأعلى، معتبراً ذلك تجسيداً للآية القرآنية التي استهل بها خطابه، ودليلاً على أن الله يعوض بنعمة أفضل أو مثلها.
الى ذلك دعا المرشد إلى أربعة محاور أساسية لتعزيز الصمود:
- التوكل على الله والتوسل بالأئمة المعصومين كـ”إكسير” النصر.
- الحفاظ على وحدة الشعب بالتغاضي عن الخلافات.
- استمرار الحضور المؤثر في الساحات كافة، مع الإشارة الخاصة إلى مراسم يوم القدس 2026 كفرصة لكسر العدو.
- تعزيز التكافل والمساعدة المتبادلة، مطالباً الأجهزة الرسمية بدعم المتضررين والمنظمات الشعبية.
ووجه شكراً خاصاً للمقاتلين الإيرانيين الذين صدّوا الهجوم وأفشلوا مخططات تقسيم البلاد، مؤكداً ضرورة استمرار الدفاع المندم واستخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز، مع دراسات جارية لفتح جبهات أخرى تضر العدو بشدة.كما شكر جبهة المقاومة (اليمن، حزب الله، المقاومة العراقية) لدعمها إيران وغزة، معتبراً إياها جزءاً لا يتجزأ من قيم الثورة.
في قسم مؤثر، خاطب عوائل الشهداء والجرحى والمتضررين، مشاركاً تجربته الشخصية بفقدان زوجته وأخته وطفلها وزوج أخت أخرى في الهجمات نفسها. وأكد أن الانتقام لدماء الشهداء -بما فيها استشهاد القائد وكل فرد من الشعب- لن يُغفل، مشدداً على حساسية خاصة تجاه دماء الأطفال، كما في جريمة مدرسة “شجرة طيبة” في ميناب.
وطالب بتقديم علاج مجاني للجرحى وتعويض الخسائر، معلناً أن إيران ستأخذ التعويضات من العدو مباشرة، سواء بالاستيلاء على أمواله أو تدميرها.رسالة لدول الجواروجه رسالة إلى دول المنطقة ذات الحدود مع إيران، مؤكداً رغبة بلاده في علاقات دافئة، لكنه حذر من استمرار استهداف القواعد الأمريكية المستخدمة في الهجوم، داعياً إلى إغلاقها سريعاً للاقتراب من شعوبها وتعزيز الثروة والقوة.
في الختام، خاطب المرشد والده الشهيد، معاهداً إياه برفع راية الحق، وشكر المراجع والشعب والسلطات على دعمهم. وختم بدعاء للإمام المهدي أن يمنح النصر القاطع والعزة والعافية، خاصة في أيام القدر المتبقية من رمضان.
يُظهر البيان روحاً مقاومة وتضحوية عالية، مع تأكيد على استمرار المواجهة حتى النصر، معتمداً على وحدة الشعب وجبهة المقاومة في مواجهة “جبهة الاستكبار”. ويبدو أنه يرسم ملامح مرحلة جديدة تجمع بين الوفاء للشهداء والاستعداد للتصعيد الاستراتيجي.
قم بكتابة اول تعليق