الحكومة تُصرّ على «تنظيم» الصحافة… بالقوة والتعنت والفضائح!

كيف يُحوّل وزير «الثقافة والاتصال» نفسه إلى بطلٍ تراجيدي-كوميدي في مسرحية «الهروب إلى الأمام»

الدار البيضاء – بيان الفيدرالية المغربية لناشري الصحف

في مشهد يشبه إصرار طفلٍ على أكل السمكة الفاسدة رغم رائحتها التي ملأت الغرفة، ستواصل لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، غدا الثلاثاء 28 أبريل 2026 ، «دراستها» لمشروع القانون رقم 26-09 المتعلق بـ«إعادة تنظيم» المجلس الوطني للصحافة.

الكلمة المفتاحية هنا هي «إعادة تنظيم». ففي قاموس هذه الحكومة، «إعادة التنظيم» تعني: «نأخذ الاستقلالية، نضعها في الثلاجة، ثم نُمرّر المفتاح للّوبيات والريع والتفاهة، ونُسمّي الأمر تنظيماً ديمقراطياً».

رغم أن الغالبية الساحقة من المنظمات المهنية للصحفيين والناشرين، والجمعيات الحقوقية، والنقابات، والأحزاب السياسية الحية، صفعوا المشروع صفعةً تاريخية، إلا أن الحكومة ووزيرها قررا أن يُطبّقا قاعدة ذهبية: «إذا رفض الجميع… نُصرّ أكثر!».

الفيدرالية المغربية لناشري الصحف، التي لم تكتفِ بالرفض بل وصفت المشروع بـ«الهيمني الاحتكاري»، وجهت نداءً درامياً إلى نواب الأمة: «تحملوا مسؤوليتكم التاريخية… أو على الأقل لا تكونوا شهود زور على جريمة قتل التنظيم الذاتي».

لكن الوزارة، في عماها السياسي المُذهل، قررت أن تُعيد تعريف كلمة «حوار» على طريقتها: حوار = نتحدث وحدنا، وأنتم تصفقون أو تسكتون.

حتى قرار المحكمة الدستورية الذي أسقط مواد جوهرية وشدد على قواعد دستورية، تحول في عيون الوزارة إلى مجرد «اقتراح غير ملزم» يمكن تجاهله بكل أناقة.

ثم جاءت الفضيحة تلو الفضيحة: لجنة مؤقتة فشلت، فراغ إداري وقانوني، دعم عمومي استثنائي تحول إلى فضيحة مدوية ، «فيديو شهير» صار أشهر من أي إعلان حكومي، ومع ذلك… يستمر الوزير في التعنت كأنه يقول: «حتى لو احترق القطاع، سنمرر القانون ولو على جثث الشفافية والديمقراطية والتعددية ».

والأجمل من كل هذا؟ المادة التي تُريد أن تجعل تركيبة المجلس مبنية على «حجم رأس المال» و«رقم المعاملات».

يعني بصراحة: الغني يحكم، الفقير يُشاهد. تجربة لم يعرفها العالم حتى في أسوأ ديكتاتوريات الإعلام. تخيلوا لو طبقنا نفس المنطق على البرلمان: فقط من يملك مليارات يترشح! تذكير هناك من المغاربة من يعتقد ان بالفعل البرلمان المغربي يتحكم فيه الاغنياء!!!.

الفيدرالية تلخص الأمر ببلاغة: هذا ليس تنظيماً، هذا وضع المهنة كلها «بين أيدي لوبيات التفاهة والريع والتدني». وكأن الصحافة المغربية، بعد عقود من الفخر ، وبمجرد خوض تجربة حلم “التنظيم الذاتي” صارت بحاجة إلى «وصاية حكومية» كي لا تخرج عن الخط.

السؤال الذي يطرح نفسه بقوة اليوم: هل سيستيقظ نواب الأمة ويُسقطون هذا المشروع الكارثي، أم سيُكملون المسرحية ويُصوّتون على قتل تجربة التنظيم الذاتي في آخر أشهر ولاية حكومة… «الإصلاح»؟

الفيدرالية أعلنت استمرار التنسيق الجماعي مع كل القوى الحية. أما الحكومة فتواصل «الهروب إلى الأمام»… وكأنها تظن أن الصحافة الحرة ستموت بالقانون، بينما هي في الواقع ” تموت بالضحك” من هذا التعنت المُضحك.

الصحافة ليست ملك الحكومة. الصحافة ملك الشعب… ولو كره الوزير.

بلاغ-27-04-2026

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*