لماذا يجب على الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية أن يختار المعارضة لبناء نفسه من جديد؟

بقلم محمد التابتي

إن أكبر خطأ يمكن أن يرتكبه الاتحاد الاشتراكي اليوم هو أن يبحث عن مقعد جديد في الحكومة القادمة. فالحزب لم يضعف لأنه كان في المعارضة، بل ضعف لأنه بقي طويلا في الحكومات بدون هوية وبدون تأثير حقيقي.

العودة إلى المعارضة اليوم ليست انسحابا، بل هي خطة إنقاذ.

الحكومة تستهلك.. والمعارضة تبني


عندما تكون في الحكومة وأنت حزب صغير بلا قرار حقيقي، تصبح مجرد واجهة تبرر قرارات لا علاقة لها بمشروعك. المواطن لم يعد يفرق بينك وبين الأحزاب الليبرالية.

    أما المعارضة، فهي تسمح لك بـتنظيف الحزب من الداخل: يبقى معك المناضل فقط، ويذهب عنك الباحث عن المنصب. • إعادة بناء الفروع والقواعد: الاتحاد كان قوياً بالشبيبة الاتحادية، بالطلبة، بالأساتذة، بالنقابات.. وهؤلاء لا يعودون لحزب في الحكومة، بل لحزب يدافع عنهم. • تكوين قيادة جديدة: المعارضة تصنع زعماء، والحكومة تصنع موظفين. 2. لا يمكن أن تكون اشتراكياً وتصمت كيف يدافع حزب اشتراكي عن ارتفاع الأسعار، وعن ضرب المدرسة العمومية، وعن قانون إضراب يكبل العمال؟

    مشاركة الاتحاد في حكومات تطبق نفس السياسات جعلت الناس تقول: “الاتحاد بحالو بحال الآخرين”.

    في المعارضة، يستطيع الاتحاد أن يرفع صوته بوضوح: لا للمساس بمجانية التعليم، نعم لضريبة عادلة على الثروة، نعم لزيادة حقيقية في الأجور، لا لخوصصة الصحة. هذا هو الاتحاد الذي عرفه المغاربة.


    المستقبل في المعارضة : المغاربة، وخاصة الشباب، لا يريدون حزباً يبحث عن المناصب، بل يريدون حزباً واضحاً له موقف. يحترمون من يعارض بشجاعة أكثر ممن يشارك بصمت.

    كل التجارب العالمية تقول نفس الشيء: الأحزاب الاشتراكية الكبرى عادت للحكم قوية لأنها قبلت أن تبقى في المعارضة لسنوات لتعيد بناء مشروعها.

    الخلاصة :

    أمام الاتحاد خياران لا ثالث لهما: إما أن يكون حزباً صغيراً في الحكومة وينتهي ببطء، وإما أن يكون حزباً كبيراً في المعارضة ويعود بقوة.

    الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية تاريخه في المعارضة، ومستقبله أيضاً في المعارضة.

    قم بكتابة اول تعليق

    Leave a Reply

    لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


    *