ستة مقاعد تكتب بلاغاً في اليوم الذي صفّقت فيه القاعات

في السبت الذي اجتمعت فيه مجالس الكبار، وُقع في الهامش بلاغ لا يشبهها. أربعة أحزاب — جبهة القوى الديمقراطية، والإنصاف، والديمقراطيون الجدد، والوحدة والديمقراطية — أعلنت في 3 أكتوبر الاتفاق على مجموعة نيابية مشتركة.

النص مؤرخ، وممهور بأربعة توقيعات، ومصدّر بأربعة رموز. لا خبر يُسحب، ولا قاعة تصفّق لمعطى لم يكتمل.

العدد معروف من حصيلة الداخلية. جبهة القوى مقعدان، والإنصاف مقعدان، والديمقراطيون الجدد مقعد، والوحدة والديمقراطية مقعد. المجموع ستة.

هذه هي الأحزاب التي كانت، قبل الصندوق، تُحسَّن بها صورة العتبة ولا تُغلق بها عتبة. بعد الصندوق صارت لها أسماء في اللائحة، ثم صار لها، في اليوم التالي للمجالس، وثيقة.

البلاغ لا يطلب حكومة. عنوانه «مبادرة نيابية مشتركة لترسيخ التجديد البرلماني والارتقاء بالترافع عن القضايا الوطنية والاجتماعية». المتن يتحدث عن تجاوز منطق الأرقام والمنطقية التقليدية في الأداء، وعن مبادرات تشريعية، ورقابة، وصيانة دعائم الدولة الاجتماعية، وحشد الآليات الرقابية، وحضور في الدبلوماسية البرلمانية دفاعاً عن الثوابت.

اللغة أوسع من المقاعد. هذا شأن البيانات الصغيرة: تعوّض العدد بالمفردات. لكن التعويض هنا له حد لا يُهدر. ستة نواب لا يؤسسون قطباً. يؤسسون توقيعاً، إن قبل النظام الداخلي عتبة الفريق. المقعد الواحد لا يصنع سؤالاً ذا وزن. الستة قد يصنعون طلباً مشتركاً، ومقترحاً، وحضوراً لا يذوب في متفرقات اللائحة.

الموقع خارج الحساب الذي شغل الصخيرات وسلا والرباط. هذه المقاعد ليست في تفويض المنصوري، ولا في مصادقة الاستقلال، ولا في استعداد الأحرار، ولا في فريق عرشان وجودار الذي أُعلن في 25 شتنبر بين الدستوري والديمقراطية الاجتماعية. هي بقية المجلس بعد الكبار وبعد المعارضة التي سمت نفسها.

البلاغ لا يختار أغلبية ولا معارضة. يتحدث عن «الممارسة النيابية الأخلاقية» وعن «تجويد القرار التشريعي»، ويترك الصفة للاحق. الغموض مقصود على الأرجح. مجموعة من ستة لا تربح شيئاً إن أغلقت بابها قبل أن تُعرف تركيبة القاعة الكبيرة، ولا تخسر شيئاً إن بقيت صفةً نيابية خالصة.

من مفارقات الاقدار، القراءة في الفرق لا في الجمع. الكبار، في اليوم نفسه، أداروا تحالفاً حكومياً بخبر غير مكتمل وتصفيق ثم تصحيح. الصغار أداروا تجميعاً برلمانياً بوثيقة.

لا يُستنتج من ذلك فضيلة. يُستنتج ترتيب. من لا يملك ثلاثين مقعداً لا يحتاج مجلساً وطنياً استثنائياً ليُحسب. يحتاج شركاء في الحجم نفسه، وورقة تُنشر قبل أن يبتلعهم جدول الفرق. المبادرة تفعل ذلك. تُخرج أربعة أحزاب من خانة «ومن دونهم» إلى خانة اسم مشترك، في اللحظة التي كان فيها الخبر عن غيرهم.

ستة لا تحرّك التنصيب. التوقيع يذكّر أن البرلمان بدأ يرتّب نفسه قبل أن تُغلق محاضر الحكومة. هذا كل ما في الحدث، وهو يكفي كي لا يُهمل.

تحياتي – عبدالعالي الجابري

ستة مقاعد تكتب بلاغاً في اليوم الذي صفّقت فيه القاعات插图

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*