رسالة مفتوحة إلى السيدة رئيسة الحكومة المعينة: رجاء اتركوا الاتحاد لحاله عله يصلح حاله

أحمد رفيق/الرباط
بعد التحية و السلام و ما يليق بموقعكم من احترام

و بعد ،
بعد التوجه بخالص الامتنان لجلالة الملك حفظه الله على انحيازه لروح الدستور ، و للمنطق الديمقراطي و للروح التحديثية التي عودنا على إتيانها منذ اعتلاءه العرش ، من خلال تعيينكم رئيسة للحكومة( من بين خيارات أخرى تظل متاحة لجلالته) كأول امرأة مغربية تعتلي هذه المكانة المرموقة في هرم الدولة ، نتوجه لسيادتكم بأحر تهانينا على الثقة الملكية و من خلالكم إلى قواعد و قيادات حزبكم على تبوإ المرتبة الأولى في اقتراع 23 شتنبر 2026.

السيدة الرئيسة المحترمة ،
إن كتابنا هذا لا يروم التدخل فيما هو مخول لكم دستوريا و لا فيما كلفتم به من طرف صاحب الجلالة ، و لكننا ، و باسم آلاف الاتحاديين داخل الحزب ، و خارجه ممن أغلقت في أوجههم قنوات التعبير ، و ممن تألموا لنتائج حزبهم ، الطبيعية جدا بالنظر لواقع حزبهم الذي يعرفه خاصة المغاربة و عامتهم ، نتوجه إلى سيادتكم برجاء نرجو أن يحظى بتفهمكم و تجاوبكم.

السيدة الرئيسة المحترمة ،
يذكر و سيذكر الاتحاديون و الاتحاديات بكثير فخر و اعتزاز الأيادي البيضاء لجلالة الملك حفظه الله على الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، منذ كان وليا للعهد ، ثم عندما جدد ،بعد اعتلاءه العرش، الثقة في الفقيد عبد الرحمان اليوسفي وزيرا أول ، و العناية الخاصة التي كان يوليها لهذا الأخير إلى أن توفاه الله ، و حرصه على استمرار الاتحاد موحدا بعد الأزمة العاصفة التي ألمت به إثر استحقاق 2007 التشريعي ، حيث وجه جلالته حينها القادة المقتتلين إلى أن الاتحاد الاشتراكي هو تراث للشعب المغربي ليس من حق أحد أن يبدده أو يشتته.

هذه الروح الحادبة العاطفة على ماهية الاتحاد كرسالة و كفكرة كانت و ستظل صالحة و نافعة للمغرب و المغاربة هي ما يقف وراء نداءنا إليكم اليوم .

السيدة الرئيسة المحترمة ،
لقد تقهقر الاتحاد من الرتبة الرابعة إلى السادسة بتقهقر عدد نوابه و عدد أصواته ، و رسب أغلب قياداته و أغلب نوابه السابقين ، و حاز صفر مقعد محلي في ثلاث جهات على الأقل ، و لولا مستقطبون و مستقطبات جدد لكان في وضع أسوأ .

لقد عشتم الولاية التشريعية المنتهية و وقفتم على أنه لم يكن في المعارضة و لا في الأغلبية ، و هو أمر مشين و معيب سياسيا و أخلاقيا ، بحيث لم يعد للحزب وجه و ملامح يمكن للمغربي أن يعرفه من خلالها .

و لا بد أنه قد وصلكم صدى الفضيحة الأخلاقية التي اقترفها كاتبه الأول بسمسرته في تزكيات اللوائح الجهوية للنساء ، و هو ما تصدت له و فضحته نساء اتحاديات كثيرات و استنكره كل الجسم الاتحادي، و اشمأز منه كل المغاربة .

كما لا بد أن يكون قد وصلكم صدى فضيحة مكتب الدراسات و المئاتي مليون سنتيم التي ذهبت إلى غير وجهتها القانونية.

و ينضاف إلى ذلك الفضيحة الديمقراطية جدا التي جعلت كاتبا أولا للاتحاد الاشتراكي يدوس على كل القوانين و الأعراف و يمدد لنفسه لولاية رابعة على رأس الحزب..

هذه عوامل ، من ضمن أخرى سياسية و تدبيرية و أخلاقية أثرت ببالغ السوء على صورة الحزب و موقعه ، و كانت سببا مباشرا ، منذ مجيء هذا الكاتب الأول ، في نزيف حاد أفرغه من كثير، كثير ثم كثير من أبناءه و بناته ، استعاظ عنهم الكاتب الأول في محاولة لتعويضهم برحل و ذوي أموال ممن يقضون وترهم و ينصرفوا …إلى أن أوصلنا تدبيره و صورته إلى حافة الهاوية في لحظتنا الآنية.

و ها هو الآن ، و عوض أن يتصرف ، و لو مرة واحدة في حياته كاشتركي ديمقراطي حقيقي يبحث لدى سيادتكم و في أحضان حكومتكم عن طوق نجاة أخير .

إن معرفتنا الجيدة جدا بطبيعة الرجل تجعلنا موقننين بأن غرضه الأسمى ليس مشاركة الاتحاد الاشتراكي في حد ذاته ، بل الدفع بأحد أبناءه حتى ينهي مساره و قد تحدى حزبا بكامله و صار للعائة وزير(ت) ها بعدما عجز عن حجز مكان وزاري له في كل حكومات ما بعد 2011 منذ الفذلكة البئيسة التي جعلته وزيرا ذات زمن ، و اسألي سيدتي المحترمة أهل الذكر من مقربيك إن كنت لا تعلمين .
السيدة الرئيسة المحترمة،

تعج صفحات و مواقع التواصل الاجتماعي و الصحافة المكتوبة بثورة اتحادية غير مسبوقة تستنكر مآل الاتحاد الاشتراكي على عهد قيادته الحالية ، نساء (بينهن زميلات لك في المهنة و جامعيات و مناضلات نسائيات معلومات …) أهانهن فثرن و تقدن حركة تصحيحية ، رجال و شباب آلمهم و يؤلمهم وضع حزبهم و يطالبون و يعملون من أجل وقف النزيف ، و مؤسسون يبكون لحال حزبهم…
و حركية قاعدية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه .
و لا حياة لمن تنادي .

مؤسسات حزبية معطلة ، رغم أنها مخدومة.
تدبير بقبضة من حديد .
و صم مطلق للآذان .
و لذلك كان هذا الكتاب إلى سيادتكم.

السيدة الرئيسة المحترمة،
يقال بأن le pouvoir use، و l’opposition épuise ، و قد كنا نتمنى لو سرى حكم التاريخ هذا على حزبنا ، و لكن الذي وقع مع كامل الألم هو أن هذا النوع من القيادة و تدبيرها décrédibilise.

لقد تأسس الاتحاد الاشتراكي ذات يوم كحركة أخلاقية ، قبل أن يكون شيئا آخر ، و لكن المصداقية و النزاهة و التعفف هي أهم و أثمن و أغلى القيم الغائبة في و لدى قيادة اتحاد اليوم .

فهل يرضيكم سيدتي ، و الحالة هذه ، و تقييم الاتحاديين الجماعي هذا أن يكون بينكم من هو هكذا ؟
السيدة الرئيسة المحترمة ،

لا شك أننا جميعنا فخورون بما تحقق لبلادنا طيلة عهد جلالة الملك محمد السادس حفظه الله، و هو كما جاء في خطاب جلالته بمناسبة ذكرى عيد العرش الأخيرة ” لم يكن وليد الصدفة بل ثمرة توجه استراتيجي واضح ، و مذهب في الحكم يقوم على المبادرة و المتابعة الدقيقة و النقد الذاتي البناء و التطلع إلى المستقبل بكل عزم و روح إيجابية ” .

و جاء في معرض خطاب جلالته حول الانتخابات ” و إننا نتطلع بعد الانتخابات التشريعية المقبلة و انبثاق حكومة جديدة ، لإطلاق دورة جديدة في مسارنا التنموي ، شعارها تحصين المكاسب و مواصلة المشاريع و الإصلاحات الكبرى” .

إننا لا نشك قيد أنملة في أن سيادتكم و حزبكم و محيطكم الداعم و المساند مستوعبون كل الاستيعاب لخطاب جلالة الملك و ما ينتظركم و ما ينتظره المغاربة منكم ، و لذلك و أنتم تباشرون مشاوراتكم و تحضرون لتشكيل حكومتكم ، فإننا نعتقد جازمين بأن الاتحاد الاشتراكي في حاله و حلته الحاليين لن يسعفاكما أبدا…
مشاركته كعدمها.

بل إن مشاركته قد تعدمه.
و هو ما نحن متأكدون من أنكم لا تريدونه له .
كما أن الأمر هنا لا يتعلق بتركه في المعارضة ،
فهو لم يعد يجيد لا هذه و لا تلك .

الاتحاد سيدتي ، محتاج و أكثر من أي وقت مضى إلى أن يترك لحاله لعله يصلح حاله ، يجدد دمه و قيادته ، يشفط ذهونه ، ينفض عنه أدرانه و يتصالح مع نفسه و مع التربة التي أنجبته .

نرجوكم السيدة الرئيسة أن تأخذوا في الحسبان هذه الآهة الاتحادية، مع خالص دعواتنا لك بالتوفيق و النجاح .

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*