حركة ضمير تثمن تعيين امرأة على رأس الحكومة وتدعو إلى إصلاح عميق للنموذج السياسي

عقد المكتب التنفيذي لحركة ضمير، برئاسة محمد بنموسى، اجتماعه الدوري يوم السبت 24 أكتوبر 2026 بالدار البيضاء، خصصه للتداول في مستجدات الساحة الوطنية والدولية، واستعراض تقدم الأوراش المرتبطة بالبناء التنظيمي الداخلي للحركة.

وفي بلاغ أصدره عقب الاجتماع، ثمنت الحركة انتظام الاستحقاقات الانتخابية التشريعية واحترام مبدأ حياد السلطات في تدبيرها، مشددة على أهمية مواصلة تطوير الممارسات الانتخابية والارتقاء بها. كما سجلت بإيجابية تعيين امرأة على رأس الحكومة، في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ المغرب الحديث، معتبرة أن الخطوة تحمل دلالات رمزية وسياسية مرتبطة بتعزيز حضور المرأة في مواقع المسؤولية وتدبير الشأن العام.

غير أن الحركة عبرت، في المقابل، عن بالغ انشغالها إزاء تنامي مظاهر العزوف عن الشأن العام وعن المواعيد الانتخابية، وتراجع ثقة فئات واسعة من المواطنات والمواطنين في المؤسسات المنتخبة وفي المؤسسات بشكل عام، وفي جدوى المشاركة السياسية. واعتبرت هذه المؤشرات تعكس أزمة أعمق تتجاوز مجرد ضعف المشاركة الانتخابية، إلى التساؤل حول مدى اقتناع المواطنين بقدرة النموذج السياسي القائم على الاستجابة لتطلعاتهم وانتظاراتهم المشروعة.

واستحضرت الحركة ببالغ الأسى الأحداث المأساوية التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة خلال شهر يوليوز الماضي وما خلفته من ضحايا، متقدمة بأصدق عبارات التعازي والمواساة إلى أسرهم وذويهم. واعتبرت أن هذه الأحداث، بما تكشف عنه من أوضاع مأساوية ومخاطر تهدد حياة الشباب، تشكل جرس إنذار يستوجب التوقف عند دلالاتها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، واستحضار حجم الإحباط وفقدان الأمل اللذين قد يدفعان بعض الشباب إلى المجازفة بحياتهم بحثاً عن أفق آخر.

ودعت السلطات والمؤسسات المعنية إلى مضاعفة الجهود وابتكار حلول إبداعية لمعالجة الأسباب العميقة لهذه الظواهر، وفي مقدمتها محدودية الآفاق المتاحة أمام الشباب وتراجع الثقة في إمكانية تحقيق تطلعاتهم داخل وطنهم.

وأكدت حركة ضمير أن معالجة هذه الاختلالات لا يمكن أن تقتصر على التدابير الظرفية أو الدعوات المتكررة إلى المشاركة، مجددة التأكيد على ضرورة إحداث تحول عميق في النموذج السياسي في إطار ثوابت الأمة، وفق التوجهات والمقترحات التي تضمنتها مذكرتها الصادرة في أكتوبر 2025 تحت عنوان «من أجل نموذج سياسي جديد: المغرب السياسي الذي نريد…». واعتبرت أن استعادة ثقة المواطنين وضمان انخراطهم الفعلي في بناء مغرب المستقبل يقتضيان إصلاحاً عميقاً للمنظومة الحزبية، وإرساء شروط ممارسة سياسية أكثر ديمقراطية وفعالية، وتعزيز الثقة في المؤسسات، وتوسيع فضاءات المشاركة والتأثير في القرار العمومي.

وفي ما يتعلق بالبناء التنظيمي، استعرض المكتب التنفيذي مستجدات التحضير لعقد الجموع العامة للفروع الجهوية بكل من جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، وجهة الدار البيضاء-سطات، وجهة الرباط-سلا-القنيطرة، ووقف على المراحل المنجزة والاستعدادات الجارية لاستكمال هذه المحطات.

كما تداول في برنامج العمل وبعض المشاريع والمبادرات التي يعتزم الفرع الجهوي للحركة بجهة الشرق إطلاقها، منوهاً بالدينامية التي يشهدها هذا الفرع وبالمبادرات الرامية إلى تعزيز حضور الحركة وإسهامها في النقاش العمومي على المستوى الجهوي. وجدد المكتب دعوته إلى كافة المنخرطات والمنخرطين لمواصلة التعبئة والانخراط المسؤول في تطوير أداء الحركة وتوسيع إشعاعها.

كما أعلنت الحركة أنها تعمل حالياً على إعداد تقرير موثق حول مدى انسجام البرنامج الحكومي الذي قدمته السيدة فاطمة الزهراء المنصوري مع الأهداف والتوجهات الاستراتيجية والإصلاحات الجوهرية للنموذج التنموي الجديد. ويندرج هذا العمل في إطار حرص الحركة على المساهمة في تتبع وتقييم السياسات العمومية، ورصد مدى ترجمة التوجهات الاستراتيجية المعلنة إلى التزامات وبرامج وإجراءات قابلة للتنفيذ والتتبع والتقييم. ويأتي التقرير امتداداً للعمل التقييمي الذي أنجزته الحركة عقب تعيين حكومة عزيز أخنوش إثر الانتخابات التشريعية لشهر شتنبر 2021.

وأكدت حركة ضمير أنها ستعمل على تقاسم خلاصات هذا التقرير مع الرأي العام فور استكمال إعداده، إيماناً منها بأهمية إتاحة المعطيات والتحليلات الموثقة أمام المواطنات والمواطنين وأمام مؤسسات الدولة، وتعزيز النقاش العمومي المسؤول حول مدى انسجام الأهداف والالتزامات المعلنة في البرنامج الحكومي مع التوجهات الاستراتيجية للمغرب.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*