مبابي يعتذر للصين بثلاث لغات بعد خسارة عقود بملايين الدولارات بسبب تعليق على صورة ماو تسي تونغ

باريس / مدريد / بكين – الثلاثاء 27 أكتوبر 2026

فقد النجم الفرنسي كيليان مبابي، مهاجم ريال مدريد وقائد منتخب فرنسا، عقوداً تجارية بملايين الدولارات مع ثلاث شركات صينية كبرى، في أعقاب موجة غضب عارمة في الصين بسبب تعليق ساخر أدلى به حول صورة رُكب فيها وجهه على جسد الزعيم الصيني الراحل ماو تسي تونغ. ودفع الجدل اللاعب إلى إصدار بيان اعتذار رسمي بثلاث لغات، في محاولة لاحتواء الأزمة التي امتدت إلى بث مباريات الدوري الإسباني.

بدأت الأزمة خلال مقابلة مصورة سُئل فيها مبابي عن أطرف صورة وصلته عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فأجاب بأنها صورة له بوجه مركب على جسد شخص وصفه بـ«الدكتاتور الصيني». ورغم عدم ذكره الاسم صراحة، فإن الصورة تعود إلى ماو تسي تونغ، مؤسس جمهورية الصين الشعبية عام 1949 والرمز التاريخي الذي لا يقبل المجتمع الصيني المساس به أو السخرية منه، إذ تُعد الإشارة إليه بهذا الوصف من المحظورات الاجتماعية والسياسية داخل البلاد.

وتصاعدت التداعيات بسرعة، حيث أعلنت شركات صينية كبرى، من بينها «دونغبنغ» (المتخصصة في المشروبات) و«منغنيو» (عملاق منتجات الألبان)، إلى جانب شركة ثالثة، إنهاء شراكاتها التجارية الضخمة مع اللاعب بشكل فوري. كما امتدت الأزمة إلى إيقاف التلفزيون الصيني لبث مباريات الدوري الإسباني «الليغا»، بالتزامن مع دعوات واسعة للمقاطعة من قبل مستخدمين صينيين، ما اضطر رابطة الليغا إلى إصدار اعتذار رسمي.

وفي محاولة لتدارك الموقف، أصدر مبابي بياناً رسمياً يوم الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، تضمن اعتذاراً مكتوباً باللغات الفرنسية والصينية والإنجليزية. وأقر اللاعب بأن تعليقه كان «غير موفق»، مشيراً إلى إدراكه حجم الأذى الذي سببه للعديد من الأشخاص في الصين وفي المجتمعات الصينية حول العالم. واختتم رسالته بتقديم اعتذار صادق، مؤكداً احترامه العميق للشعب الصيني وتاريخه، ومشدداً على أن الإساءة لم تكن من نواياه على الإطلاق.

يُبرز هذا الحادث الحساسية الشديدة التي تحيط برموز الصين التاريخية في الفضاء العام، وكيف يمكن لتصريح رياضي عابر أن يتحول إلى أزمة تجارية وسياسية تؤثر على علاقات الأندية واللاعبين مع السوق الصينية الضخمة. ويظل مستقبل شراكات مبابي في الصين معلقاً بانتظار ما إذا كان الاعتذار كافياً لاحتواء الغضب، أم أن التداعيات ستستمر على نطاق أوسع.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*