الاستقبال الملكي لفاطمة المنصوري يُقرأ رفضاً مهذباً لا بلوكاجاً

بلاغ الديوان الملكي، الأربعاء 14 أكتوبر، لا يرفض تشكيلة ولا يعلن بلوكاجاً. يعلن استقبال الملك لفاطمة الزهراء المنصوري، وإطلاع الملك على مراحل المسار، وتمنياً بالتوفيق، وتأكيداً على «ما تتطلبه المرحلة المقبلة من تعبئة شاملة، وأداء حكومي جاد ومسؤول، استحضاراً لحجم الرهانات والتحديات والانتظارات، وفي مختلف المستويات».

ثم يُدرج الاستقبال في الصلاحيات الدستورية والحرص على حسن سير المؤسسات. في الأعراف الملكية المغربية، هذا الشكل من البلاغ القصير بعد إطلاع، مع جملة الواجب لا جملة التزكية، يُقرأ رفضاً مهذباً للائحة قُدمت، لا إعادة نظر في التكليف نفسه.

التكليف قائم. الفصل 47 لا يُمس. المنصوري رئيسة مكلّفة، والاستقبال الثاني ليس الأول الذي عيّنها.

ما يُعاد هو الورقة التي أُطلِع عليها. الأعراف لا تقول «غير مقبولة». تقول إن المرحلة تتطلب أداءً جاداً ومسؤولاً في مختلف المستويات، وإن حسن سير المؤسسات يستدعي ذلك.

المستوى الحزبي، الذي أنتج تسريبات أربعة قطاعات وثلاثة اجتماعية ومالية وعدل وفلاحة معلقة وهندسة 20 + 11، هو أحد هذه المستويات. اللائحة التي بُنيت على توازن حقائب وتسريب أجندات لا تستجيب، في هذه القراءة، لجملة البلاغ. فتعود إلى أصحابها.

الدليل في السلوك لا في النص. صباح اليوم قادة الأحزاب يمسكون الترشيحات لأنفسهم.

الأجندات التي ملأت المنابر — سياحة وإدارة وتعليم عالٍ وصيد للوردة، وصحة وتشغيل وتعليم للكتاب، ومالية وعدل وطاقة للبام — تُغض عنها الطرف: لا تأكيد ولا بناء عليها.

من كان يسرّب صار يضيّق. من كان يجمع السير في تطبيق قد يعيد الغربلة. هذا ليس بلوكاجاً يوقف المسار. هو إعادة إنتاج للائحة وفق ما تتطلبه التعبئة، لا وفق ما كُتب في الانفرادات.

«الصلاحيات الدستورية» و«حسن السير» تغلقان باب التأويل الآخر. ليستا جملة دعم فارغة ولا جملة توبيخ. هما تذكير بأن التشكيل ليس تفاوض أربعة أحزاب ينتهي ببيان، بل مسار يعود إلى الملك للتعيين.

الاستقبال بينهما يضع المنهجية تحت النظر: كيف تُجمع الأسماء، ومتى تُسرب، وبأي معيار تُقترح.

الرفض المهذب لا يسمي وزيراً ناقصاً. يجعل كل الأسماء قابلة لإعادة الوزن على الرهانات لا على الحصة. 207 تبقى أربعة. القائمة التي كانت ثلاثة مصادر تصير ضيقة إلى أن تُعاد.

الإعلان، حين يأتي، لن يقول إن اللائحة الأولى رُفضت. سيقول إن التشكيلة استحضرت ما تتطلبه المرحلة. البلاغ قال ذلك مسبقاً، بالطريقة التي تُقرأ في الرباط: تمنٍ، وتأكيد على الواجب، وصمت على التفاصيل.

الصمت، في هذا العرف، هو الرفض.

تحياتي – عبدالعالي الجابري

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*