تلقّت الجريدة، مباشرة بعد نشر مقالها عن وضعية النائب المنتخب عن دائرة الدريوش عزيز مكنيف، رداً سريعاً من عضو في المكتب السياسي. وقال المصدر إن المعني طُرد من الحزب، فلم يعد عضواً فيه، و تبعاً لذلك فله كامل الصلاحية في الانتماء لأي حزب آخر… علما اننا قبل نشر المقال الاول سألنا عضوا بالمكتب السياسي ينتمي لجهة الشرق ولم نتلقى جوابا.
ووصل الرد عبر واتساب، صباح الثلاثاء 6 أكتوبر 2026، وطلب صاحبه عدم ذكر اسمه. والرد ليس بلاغاً رسمياً، ولا يرفق قرار طرد مؤرخاً أو يحدد الجهة التي أصدرته وتاريخه. غير أن صدوره فور النشر يقرأ داخل الحزب كتصحيح للرواية لا كتعليق عابر.
وكان المقال قد تناول الجدل الذي أثارته معطيات تفيد باستمرار عضوية مكنيف في مجلس جهة الشرق، رغم فوزه بمقعد في مجلس النواب باسم الأصالة والمعاصرة في انتخابات 23 شتنبر 2026. وفاز بالمقعد الثاني في الدائرة المحلية لإقليم الدريوش، التي تتوفر على ثلاثة مقاعد، بـ8221 صوتاً، خلف عبد الله البوكيلي عن التجمع الوطني للأحرار بـ8613 صوتاً، ومتقدماً على عبد المنعم الفتاحي عن الاستقلال بـ6873 صوت، بحسب النتائج النهائية التي نقلتها مواقع محلية وموقع حزب الأصالة والمعاصرة. وبلغت المشاركة بالإقليم 33.23 في المائة.
وكان مكنيف عضواً بمجلس المستشارين عن الهيئة الناخبة لممثلي الجماعات بجهة الشرق، باسم الاتحاد الاشتراكي. وأودع استقالته من الغرفة الثانية يوم 8 يوليوز 2026، فصرحت المحكمة الدستورية، في قرارها رقم 270/26 الصادر في 16 يوليوز، بشغور المقعد. ثم خاض التشريعيات بتزكية الأصالة والمعاصرة. وتفيد معطيات نقلتها جريدة Rue20 بأنه شارك في الدورة العادية لمجلس جهة الشرق يوم 5 أكتوبر، من دون بلاغ رسمي يؤكد حضوره أو يثبت استمرار عضويته.
القانون لا يخلط بين الجمع بين مقعدين والجمع بين حزبين. المادة 13 من القانون التنظيمي لمجلس النواب، كما عُدلت بالقانون التنظيمي 53.25، تجعل العضوية النيابية متنافية مع رئاسة مجلس جهة، لا مع العضوية العادية فيه. والمادة 17 من قانون الجهات تمنع الجمع بين رئاسة الجهة وصفة نائب. أما التخلي عن الحزب فيرتب التجريد، بموجب الفصل 61 من الدستور والمادة 20 من قانون الأحزاب والمادة 54 من قانون الجهات، شريطة أن يكون تخلياً إرادياً.
وهنا تتغير قراءة الرد. المجلس الدستوري حسم، في القرارين 981.15 و982.15، أن التجريد رهين بتخلي شخصي وإرادي، وأن فصل الحزب للعضو بقرار منه لا يُكيّف تخلياً ولا يسقط الانتداب. وفي القرار 966.15 أبطل الفقرة التي كانت تعتبر قرار الحزب بوضع حد للانتماء في حكم التخلي. فإن صح ما نقله عضو المكتب السياسي، وكان الطرد أحادياً ونهائياً قبل إيداع الترشيح، فإن المقعد الجهوي لا يسقط تلقائياً، ومانع الانتماء المزدوج يزول، ويصير الطعن في المقعد النيابي أصعب.
ويبقى للمحكمة أن تنظر في الجوهر لا في التسمية. إذا ظهر أن الطرد ستار لاستقالة، أو أنه جاء بعد انخراط فعلي في الأصالة والمعاصرة، عادت الواقعة إلى خانة التخلي الإرادي وانفتح باب التجريد من المقعد الجهوي أمام المحكمة الإدارية. أما إذا كان الفصل قراراً حزبياً سابقاً على التزكية، فاختلاف اللون بين الانتدابين لا يسقط أيهما وحده.
الرد، يصحح الرواية من داخل قيادة الحزب. غير أنه لا يغني عن قرار الطرد وتاريخه، مقارناً بتاريخ إيداع الترشيح، وهما الوثيقة التي ما زال الملف ينتظرها.

قم بكتابة اول تعليق