نائب الدريوش بين مقعدين وحزبين: القانون لا يمنع الجمع بين الانتدابين، ويمنع الجمع بين الانتماءين

أثارت وضعية النائب المنتخب حديثاً عن دائرة الدريوش، عزيز مكنيف، جدلاً بجهة الشرق، بعد تداول معطيات تشك في استمرار عضويته في مجلس الجهة باسم الاتحاد الاشتراكي، رغم فوزه بمقعد في مجلس النواب باسم الأصالة والمعاصرة.

غير أن القراءة القانونية للواقعة تفرّق بين مسألتين غالباً ما تُخلطان: الجمع بين مقعدين، والجمع بين حزبين. الأولى ليست ممنوعة إن كان المعني مجرد عضو بمجلس الجهة لا رئيساً له. الثانية هي التي ترتب أثراً.

فاز مكنيف، في انتخابات 23 شتنبر 2026، بالمقعد الثاني في الدائرة المحلية لإقليم الدريوش، التي تتوفر على ثلاثة مقاعد. وبحسب النتائج النهائية التي نقلتها مواقع محلية وموقع حزب الأصالة والمعاصرة، حصل على 8221 صوتاً، خلف عبد الله البوكيلي عن التجمع الوطني للأحرار بـ8613 صوتاً، ومتقدماً على عبد المنعم الفتاحي عن الاستقلال بـ6873 صوت. وبلغت المشاركة بالإقليم 33.23 في المائة، بتصويت 43348 ناخباً من أصل 131274 مسجلاً.

نائب الدريوش بين مقعدين وحزبين: القانون لا يمنع الجمع بين الانتدابين، ويمنع الجمع بين الانتماءين插图

وكان مكنيف عضواً بمجلس المستشارين عن الهيئة الناخبة لممثلي المجالس الجماعية ومجالس العمالات والأقاليم بجهة الشرق، باسم الاتحاد الاشتراكي. وأودع استقالته يوم 8 يوليوز 2026، فعاينها مكتب المجلس في 13 يوليوز، قبل أن تصرح المحكمة الدستورية، في قرارها رقم 270/26 الصادر في 16 يوليوز، بشغور المقعد. ثم خاض التشريعيات بتزكية الأصالة والمعاصرة.

وتفيد معطيات نقلتها جريدة Rue20 بأنه ما زال يحتفظ بعضويته في مجلس جهة الشرق باسم الاتحاد الاشتراكي، وأنه شارك في الدورة العادية لـ5 أكتوبر 2026. انعقاد الدورة ثابت بتغطيات محلية، أما حضوره بالاسم فلم يصدر بشأنه بلاغ رسمي من المجلس أو من الحزبين.

في باب التنافي، لا يسقط المقعد النيابي بمجرد العضوية الجهوية. المادة 13 من القانون التنظيمي لمجلس النواب، كما عُدلت بالقانون التنظيمي 53.25، تجعل العضوية في المجلس متنافية مع رئاسة مجلس جهة، ومع أكثر من رئاسة واحدة لمجالس العمالات والأقاليم والجماعات والمقاطعات والمجموعات والغرف المهنية.

العضوية العادية في مجلس الجهة ليست ضمن هذه الحالات. والمادة 17 من القانون التنظيمي 111.14 المتعلق بالجهات تمنع الجمع بين رئاسة مجلس الجهة وصفة نائب أو مستشار، لا بين العضوية البسيطة والمقعد البرلماني. لذلك فإن بقاء مكنيف عضواً عادياً بالجهة، إن ثبت، لا يُعد في حد ذاته تنافياً.

الخطر القانوني يكمن في الانتماء. الفصل 61 من الدستور يرتب التجريد من صفة عضو في أحد مجلسي البرلمان على كل من تخلى عن الحزب الذي ترشح باسمه، أو عن فريقه البرلماني. والمادة 20 من القانون التنظيمي 29.11 المتعلق بالأحزاب تمنع عضو البرلمان أو مجالس الجماعات الترابية أو الغرف المهنية من التخلي، خلال مدة الانتداب، عن الحزب الذي ترشح باسمه، تحت طائلة التجريد. وتنقل المادة 54 من قانون الجهات القاعدة نفسها إلى مجلس الجهة. كما تمنع المادة 21 من قانون الأحزاب الانخراط في أكثر من حزب واحد في الوقت نفسه، ولا تُقبل لوائح تضم مترشحين منتمين إلى أكثر من حزب.

وهذا الأثر ليس تلقائياً. التخلي الإرادي، كالاستقالة المكتوبة أو الانخراط في حزب آخر، سبب للتجريد، أما طرد الحزب للمنتخب بقرار أحادي فلا يكفي وحده، وفق اجتهاد المحكمة الدستورية. وبالنسبة إلى مجلس الجهة، يُرفع طلب التجريد إلى المحكمة الإدارية من رئيس المجلس أو من الحزب المعني، ولا تسقط العضوية إلا بحكم. أما الطعن في المقعد النيابي فيعود إلى المحكمة الدستورية.

وعليه، إن ثبت أن مكنيف ما زال عضواً بجهة الشرق باسم الاتحاد الاشتراكي بينما هو نائب باسم الأصالة والمعاصرة، فإن المقعد المهدد أولاً هو المقعد الجهوي، لا النيابي.

ويمكن أن يمتد الطعن إلى المقعد البرلماني فقط إذا ثبت أنه كان، عند إيداع الترشيح، منتمياً إلى الحزبين معاً، أو أنه ظل يمارس الانتداب الجهوي باسم الحزب الأصلي من دون استقالة صحيحة منه.

المحكمة الدستورية سبق أن جردت نواباً في حالات استمروا فيها في مناصب انتدابية باسم الحزب الذي غادروه.

الحسم إذن قضائي لا إعلامي: إما استقالة موثقة من الاتحاد الاشتراكي قبل التزكية الجديدة، فينفتح باب تجريد المقعد الجهوي أمام المحكمة الإدارية، وإما استمرار الانتماء المزدوج، فيصير المقعد النيابي نفسه قابلاً للطعن أمام المحكمة الدستورية.

وفي انتظار وثيقة الاستقالة أو حكم المحكمة، تبقى الواقعة الثابتة هي الفوز بـ8221 صوتاً والاستقالة المعلنة من مجلس المستشارين.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*