في لقاء تواصل حاشد شهدته مدينة سطات بحضور جماهير ومناضلين توافدوا من مختلف المناطق والقرى النائية بالشاوية وأولاد سعيد (مثل الزوادة ومريمدات)، رسم حزب التقدم والاشتراكية معالم محطته الانتخابية بعرض برنامج تنموي مفصل يمتد على زهاء 260 صفحة يطرح بديلًا لإعادة النهوض بالإقليم.
غير أن أبرز ما طبع هذا التجمع هو النبرة الصريحة والشدة التحليلية التي طبعت كلمة وكيل لائحة “الكتاب”، عبد الهادي خيرات، الذي وضع الاختلالات السياسية والاقتصادية بالمنطقة تحت المجهر.
عفن المال السياسي واختلال قواعد المنافسة
بأسلوب مباشر يقطع مع المداراة، انتقد خيرات غياب المنافسة الشريفة المبنية على البرامج، مشيرًا إلى أن العمل السياسي لدى البعض تحول إلى استغلال للنفوذ وشرائه للأصوات عبر المال السياسي الفاسد. ووجّه انتقادًا صريحًا للسلطات لعدم تكافؤ الفرص ومساواتها بين القوى المناضلة وبين من يعتمدون شراء الضمائر، متسائلًا باستنكار عن كيفية تصريح أحد الوزراء السابقين عبر التلفزيون بهدر 280 مليار درهم دون محاسبة؛ ومؤكدًا أن هذه الأموال هي في الأصل اقتطاعات مباشرة من جيوب المواطنين عبر الضرائب المفروضة على استهلاك الماء والكهرباء والمشتريات اليومية.
استغلال التهميش وضرب الكرامة
ولم يقف التحليل عند حدود المال السياسي، بل تجاوز ذلك لفك شفرات “الزبونية الانتخابية”؛ إذ أوضح خيرات أن الجهات الفاسدة تتعمد إبقاء أبناء المنطقة في غياهب البطالة، والجهل، والتعاطي للمخدرات، ثم تستغل هذه الفئات الهشة عبر منحهم مبالغ تتراوح بين 4000 و5000 درهم لخدمة أجنداتها. واعتبر أن هذا السلوك يمثل مساسًا صارخًا بكرامة المواطنين وتضحيات الشرفاء والشهداء (أمثال الشهيد الراشدي والزرقطوني) الذين قدموا أرواحهم دفاعًا عن الوطن.
عجز السلطة وتردي المشهد العمراني
على المستوى التنظيمي والميداني، انتقد خيرات صمت السلطات المحلية تجاه الخروقات الانتخابية المسبقة، كالتسجيل غير القانوني وتوزيع المناشير قبل أوان الحملة الرسمية، رغم تقديم شكايات رسمية وجلسات استماع لدى الأجهزة الأمنية دون تلقي إجابات حازمة. وربط هذا التساهل بالتدهور العمراني والبيئي الذي باتت تعانيه مدينة سطات، والتي تحولت من مدينة خضراء مشجرة ومزدهرة بعراصيها وأسواقها التراثية إلى بيئة تعاني من التهميش وتراكم الأزبال وغياب أي رؤية مستقبلية للتنمية.
من أجل ملكية متطورة وديمقراطية حقيقية
واختتم خيرات خطابه بالتأكيد على أن خيار حزب التقدم والاشتراكية يستند إلى تاريخ نضالي يرى في السياسة صراعًا حول معنى الدولة والمجتمع. وشدد على المطالبة بـ ملكية دستورية متطورة ومتقدمة، وديمقراطية حقيقية تضمن العدالة الاجتماعية، والقطع مع الممارسات الفاسدة لخدمة التنمية الفعلية وكرامة الساكنة.

قم بكتابة اول تعليق