وجدة – عبدالعالي الجابري
في 8 شتنبر أصدرت اللجنة المؤقتة لتسيير المجلس الوطني للصحافة قراراً أنيقاً في صياغته، ثقيلاً في أثره: الفيدرالية المغربية لناشري الصحف منظمة مهنية مستوفية للشروط، يحق لها المشاركة في انتداب ممثلي الناشرين. ثم، في المادة التالية مباشرة، ثبتت أهلية خمسة ناشرين من أعضائها، ورفضت تسعة وستين. أربعة وسبعون ملفاً. خمسة قُبلت. الباقي خارج الحساب.
هذا ليس رفضاً للمنظمة. هو أدق من ذلك. الهيكل دخل القاعة، والمقاعد نُزعت من تحته.
اللجنة لا ترى في الأمر أي التباس. تقول، وهي محقّة في القاعدة، إن قبول الجمعية لا يستتبع قبول المنخرطين؛ وإن المادة 44 من القانون 09.26 تضع شروطاً مسبقة على الناشر المحتسب: شركة، أقدمية، ضريبة، ضمان اجتماعي، قوائم تركيبية، وحد أدنى من الصحافيين المهنيين إضافة إلى مدير النشر. التمثيلية لا تُقاس بعدد الملفات المودعة، بل بعدد من اجتاز الفحص. وصل الإيداع يثبت التسليم لا الكفاية. العراقة ليست وثيقة. الطريق لمن ينازع هو القضاء.
كل هذا صحيح كقواعد. السؤال ليس إن وُجدت القواعد. السؤال لأي نتيجة أُعملت، وفي أي زمن.
تسلسل الساعات أضيق من أن يُمرَّر كتفصيل إداري. أُودعت وثائق استكمال عبر يومين، مقابل وصول. يوم الثلاثاء 8 شتنبر اكتمل وضع الملف، وتسلّمت الفيدرالية ما يُثبت الإيداع. في اليوم نفسه صدر القرار: خمسة داخل اللائحة، تسعة وستون خارجها.
لا يلزم، لفهم الثغرة، اتهام الرئاسة بالتقصير ولا مطالبتها بنشر جدول الملفات. من اختار مكتباً لكلّفه بفحص ما يُودع. افتراض أن الملفات رُوجعت قبل وضعها على مكتب اللجنة هو افتراض عمل، لا تهمة ولا براءة. أما اللجنة فشيء آخر. قرار يحمل تاريخ يوم اكتمال الإيداع يفتح احتمالاً لا يُحسم ببلاغ: أن ما وصل في الساعات الأخيرة لم يُفحص، أو فُحص بما يكفي لتثبيت نتيجة جاهزة. القانون لا يُلزم الإدارة بأن تقتنع بكل ورقة. يُلزمها بأن تكون قد نظرت فيها قبل أن ترتّب الأثر. الزمن هنا جزء من القرار.
يوم الأربعاء 9 شتنبر انتقل النزاع إلى العلن. بلاغ للفيدرالية، فردّ للجنة من أحد عشر بنداً، فردّ على الرد.
خرج الطرفان على شيء واحد نافع: قاعدة التمييز بين المنظمة والعضو لم تعد موضع نزاع. بقي النزاع في الإيقاع.
- اللجنة تتمسك بآجال صنعتها لنفسها.
- الفيدرالية تقول إنها طلبت الاستقبال فلم تُستقبل، وكتبت إلى الرئيس يوم الأحد فلم تُجب، ثم طُلب منها أن تُحضر من كل جهات المملكة ما يُحسم في ساعات.
عدم الجواب على طلب اللقاء ليس دليلاً على رفض ملف بعينه. هو دليل على أن باب التوضيح أُغلق في وجه طرف، ثم فُتح باب النتيجة في وجه الجميع.
هنا يأتي استغراب الفيدرالية من باب الدعم، وهو استغراب لا يُرقّى إلى حجة قانونية، لكنه لا يسقط كسؤال. الدعم والاحتساب نظامان. اللجنة محقّة في ذلك. غير أن الوثيقة الثبوتية في النظامين تكاد تكون واحدة، ثم تفترق العتبة. الدعم، بعد الملف القانوني، يشترط أمرين إضافيين: أكثر من ستة بطائق مهنية، ورقم معاملات. الاحتساب يقف عند خمس بطائق، مع ملف مشابه. من اجتاز في بداية يوليوز العتبة الأعلى يُسأل، ببساطة، كيف سقط بعد شهرين عند العتبة الأدنى أو المماثلة.
الجواب الممكن أن الوثائق تغيّرت، أو أن الضمان تحوّل (ليس الضمان الاجتماعي طبعا)، أو أن لجنتي الفحص ليستا جهة واحدة. قبولٌ للدولة في يوليوز، ورفضٌ للمهنة في شتنبر، على أصل وثائقي واحد. (؟؟؟؟)
أثر الرقم أوضح من نيّات أصحابه. انتداب الناشرين لا يوزّع المقاعد على المنظمات كأنها صناديق. يحتسب من استوفى الشرط، ثم يوزن بالمستخدمين ورقم المعاملات. خمسة ناشرين لا يصنعون ثقلاً.
اسم الفيدرالية يبقى في المحضر. وزنها يخرج من المعادلة.
هذا هو المعنى السياسي للقرار، إن قُرئ على ضوء ثلاث سنوات لا على ضوء يومين. المحكمة الدستورية كانت قد رفضت هندسةً رأت فيها مساً بتوازن فئة الناشرين، وأبقت الانتداب مشروطاً بضوابط. الرد المؤسسي اللاحق لم يكن إسقاط التعددية من النص. كان أدق: الإبقاء عليها في السطر، وتفريغها في الحساب.
منظمة تُقبل حتى لا يُقال إن الباب أُغلق. أعضاء يُشطبون حتى لا يتحول القبول إلى مقاعد. الرضوخ للمحكمة يتم. قوة التمثيل لا تتم.
لا يحتاج هذا القراءة إلى نية سوداء تُعلَّق على أشخاص اللجنة. يكفي تكرار السلوك: وزارة لم تجعل الفيدرالية مخاطَباً مفضلاً، قانون أعاد رسم الخريطة، لجنة لم ترَ حاجة إلى استقبال من تطلب الاستقبال، ثم قرار يُخرج تسعة وستين ملفاً في يوم اكتمال ملفها. سوء النية فرضية. هندسة النتيجة ملاحظة. الملاحظة تكفي.
من لم يُحتسب في الانتداب لن يخرج من سلطة المجلس. البطاقة والتأديب والأخلاقيات ستشمله كما تشمل من انتُدب. التنظيم الذاتي يُضبط، في جزء منه، من حُذفوا من ولادته. هذه ليست لعنة. هذه بنية.
كل هذا يجري في الأسبوع الخطأ. اقتراع الصحافيين في 15 شتنبر. التشريعيات في 23 منه. من أراد الطعن يجد القضاء أمام رزنامة لا تنتظر. من أراد النقاش يجد المهنة مشغولة بتغطية صندوق أكبر. الآجال التي وضعتها اللجنة صارت أهم من ثقة الجسم في المجلس الناتج. ذلك ليس حياداً تقنياً. ذلك اختيار لأولوية: إغلاق العملية قبل أن تُسأل عن توازنها.
لا يُسقط هذا شرط المادة 44، ولا يجعل كل ملف مرفوض ضحية بالضرورة. بعض المقاولات قد تكون دون العتبة. بعضها قد يكون أُسقط بضيق الأجل لا بنقص الشرط. الفرق بين الحالتين لن يُحسم في صدر مقال، ولن يُحسم بنشر جدول أسماء وعلل. مكان التعليل الفردي هو تبليغ صاحبه، ثم المحكمة إن شاء. مكان السؤال العام هو غيره: كيف تُقبل تعددية بلا قوة داخل هيئة وُجدت أصلاً لتمثيل مهنة، لا لإدارة من أُخرجوا من حسابها؟
الجواب، حتى الآن، مكتوب في القرار نفسه. منظمة مقبولة. أعضاء مشطوبون. تمثيل يُحسم قبل أن يُحسب. ما لا يُحتسب لا يُمثَّل. وما لا يُمثَّل يُدار.

قم بكتابة اول تعليق