حوار خاص: نائبة رئيس جهة الشرق د. صفاء خربوش

 “لن نقبل بعد اليوم بسياحة موسمية وهامشية… المعركة هي معركة تموقع وعدالة مجالية”

يتناول هذا الحوار الصحفي مع الدكتورة صفاء خربوش، نائبة رئيس جهة الشرق، التحديات الجوهرية التي تواجه القطاع السياحي في المنطقة وسبل النهوض به. تقر المسؤولة بوجود تأخر في المؤشرات السياحية نتيجة غياب الرؤية المندمجة سابقاً، وتكشف عن استراتيجية جديدة ترتكز على تطوير الربط الجوي وتأهيل المواقع الجاذبة للاستثمار.

كما تشدد على ضرورة ربط التمويل العمومي بالنتائج الملموسة والقطع مع التدبير العشوائي لتحقيق العدالة المجالية. تهدف هذه الرؤية الطموحة إلى تحويل الجهة من وجهة موسمية إلى قطب سياحي منافس عبر استقطاب أسواق دولية جديدة وتبسيط المساطر أمام المستثمرين.

تخلص الدكتورة صفاء خربوش في هذا الحوار إلى أن المرحلة الراهنة تتطلب الجرأة في القرار والوضوح في الأهداف لضمان تنمية اقتصادية واجتماعية شاملة لسكان المنطقة.

فيما يلي نص الحوار:

ج:علينا أن نكون واضحين نعم هناك تأخر لكنه ليس نتيجة لحظة واحدة أو مسؤول واحد، بل تراكمات لسنوات من غياب رؤية مندمجة؛ حين لا تتجاوز حصة الجهة نسبة محدودة من ليالي المبيت السياحي على الصعيد الوطني (أقل من 5% في بعض التقديرات)، فهذا مؤشر يجب أن يدفعنا للمراجعة الجذرية؛ اليوم نحن لا نتهرب من المسؤولية، بل نواجهها بإرادة سياسية لإحداث القطيعة مع هذا الوضع.

ج:صحيح المواطن ينتظر نتائج ملموسة، وهذا من حقه،فخلال الفترة الأخيرة انتقلنا من مرحلة التشخيص إلى مرحلة التفعيل:

  • إطلاق برامج لتأهيل عدد من المواقع السياحية ذات الأولوية.
  • العمل على تحسين الربط الجوي، الذي يُعد من أكبر معيقات الجهة.
  • الانخراط في شراكات عملية مع الفاعلين الوطنيين لتسويق الوجهة.

لكن دعني أكون صريحة السياحة ليست قطاعا يعطي نتائج فورية، بل يحتاج نفسا استراتيجيا، ونحن نضع اليوم أسس هذا التحول.

حوار خاص: نائبة رئيس جهة الشرق د. صفاء خربوش插图

ج:الربط الجوي هو بالفعل عنق الزجاجة، مقارنة بوجهات وطنية أخرى تستفيد من عشرات الرحلات الأسبوعية وتظل جهة الشرق محدودة الربط، نحن نشتغل مع الشركاء على رفع عدد الخطوط الجوية تدريجيا، واستهداف أسواق جديدة خاصة الأوروبية، الهدف هو مضاعفة الجاذبية السياحية، لأن السائح لن يأتي إلى وجهة يصعب الوصول إليها.

ج: هذا الانتقاد يمكن ان يكون صحيحا في مراحل سابقة، لكننا اليوم نشتغل بمنطق مختلف ربط التمويل بالنتائج، لم يعد مقبولا صرف المال العمومي دون أثر اقتصادي واجتماعي واضح، نحن نعيد توجيه الموارد نحو مشاريع مهيكلة، ونفرض آليات تتبع وتقييم دقيقة،فالمال العمومي مسؤولية وليس أداة للتدبير الظرفي.

ج:صحيح، حجم الاستثمار السياحي في جهة الشرق لا يزال دون الطموحات، لكن هذا مرتبط بعدة عوامل ضعف الترويج، إشكالات العقار، وتعقيد بعض المساطر؛ نحن نعمل على تحسين مناخ الاستثمار عبر تبسيط الإجراءات، وتوفير رؤية واضحة للمستثمرين كما نشجع المقاولات الصغرى والمتوسطة، لأنها قادرة على خلق دينامية حقيقية على المستوى المحلي.

ج:نشتغل على أهداف واضحة، منها:

  • رفع عدد ليالي المبيت السياحي بشكل تدريجي خلال السنوات القادمة.
  • تحسين نسبة ملء المؤسسات السياحية، التي تظل ضعيفة في بعض الفترات.
  • مضاعفة عدد السياح الوافدين عبر تعزيز الربط الجوي والترويج.

الأرقام بالنسبة لنا ليست شعارات بل مؤشرات لقياس الأداء، وسيتم تقييمنا على أساسها.

ج:التفاؤل ليس إنكارا للواقع بل هو شرط للعمل نعم، هناك إكراهات حقيقية لكن هناك أيضا مؤهلات كبيرة غير مستغلة، دورنا هو تحويل هذا التوازن لصالح التنمية، وليس الاكتفاء بوصف المشاكل.

ج:في أي مسار إصلاحي، هناك دائما مقاومة، سواء بسبب المصالح أو بسبب الخوف من التغيير، لكننا اخترنا الوضوح لا يمكن أن نبني تنمية حقيقية بدون جرأة في اتخاذ القرار، ونحن نشتغل رفقة والي جهة الشرق وعمال صاحب الجلالة في أقاليم الجهة ومع باقي الشركاء على رؤية واضحة المعالمفمن يريد الانخراط مرحبًا به، ومن يعرقل سيتحمل مسؤوليته أمام الرأي العام.

ج:ثلاثة عناصر:

  • الوضوح في تشخيص المشاكل دون تجميل.
  • الجرأة في اتخاذ القرارات.
  • الاشتغال بمنطق النتائج وليس النوايا.

لأن السياحة قطاع أفقي يتطلب انخراط الجميع.

ج:بعض النتائج ستظهر على المدى القريب خاصة في ما يتعلق بالترويج وتحسين الخدمات، لكن التحول الحقيقي يحتاج وقتا المهم أننا وضعنا القطار على السكة الصحيحة.

ج:رسالتي واضحة جهة الشرق لن تبقى في الهامش لدينا الإمكانيات لنكون قطبا سياحيا حقيقيا، وما نحتاجه هو الاستمرار في العملوالقطع مع التردد، المرحلة اليوم ليست للتبرير، بل للإنجاز.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*