الرباط – 9 أبريل 2026
يُعد صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، المهندس الأول للاستراتيجيات الفلاحية الكبرى بالمملكة، حيث حوّل القطاع الزراعي من مجرد نشاط تقليدي إلى ركيزة أساسية للأمن الغذائي الوطني، وخلق الثروة، وتحسين ظروف عيش الساكنة القروية. تتجلى هذه الإرادة الملكية السامية في الإشراف المباشر على السياسات الفلاحية، وإطلاق المبادرات الاستراتيجية، ومتابعة تنفيذها عبر المجالس الوزارية والخطب الملكية السامية.
الخطوات التاريخية الكبرى
في سنة 2008، أطلق جلالة الملك استراتيجية “الخطة الخضراء” (Plan Maroc Vert)، التي شكّلت نقلة نوعية في تاريخ الفلاحة المغربية. هدفت الاستراتيجية إلى مضاعفة الناتج الداخلي الخام الفلاحي، وخلق مليون ونصف مليون فرصة شغل، وتحسين دخل الفلاحين، مع التركيز على التنمية المستدامة والتكيف مع التغيرات المناخية.
وبعد نجاح هذه الخطة، أعطى جلالة الملك انطلاقة استراتيجية “الجيل الأخضر 2020-2030” يوم 13 فبراير 2020 بإقليم اشتوكة آيت باها. تركز هذه الرؤية الجديدة على الإنسان القروي أكثر من الإنتاج فقط، من خلال:
- خلق جيل جديد من الشباب الفلاحين والمقاولين الشباب.
- رفع 400 ألف أسرة فلاحية إلى الطبقة الوسطى.
- خلق 350 ألف فرصة شغل جديدة.
- تعزيز الصادرات الفلاحية وتحقيق نمو الناتج الداخلي الخام الفلاحي إلى 250 مليار درهم بحلول 2030.
- التركيز على النجاعة المائية، والزراعة الذكية، والمنتجات المحلية، والتكيف مع التغير المناخي.
المتابعة اليومية والتوجيهات السامية
لا تقتصر الرؤية الملكية على إطلاق الاستراتيجيات الكبرى، بل تمتد إلى المتابعة المباشرة والتدخل السريع. ويُعد المجلس الوزاري الذي ترأسه جلالة الملك اليوم الخميس 9 أبريل 2026 نموذجاً حياً لهذا الدور: استفسر جلالته مباشرة السيد وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات حول سير الموسم الفلاحي الحالي، الذي شهد تساقطات مطرية استثنائية بلغ معدلها السنوي 520 ملمتراً (+54% مقارنة بالمتوسط التاريخي)، مما رفع مخزون السدود إلى 12.8 مليار متر مكعب (نسبة ملء 75%)، وسجل إنتاجاً قياسياً في الزيتون (2 مليون طن، +111%) والحمضيات (1.9 مليون طن، +25%) والتمور (160 ألف طن، +55%).
كما أكد الوزير تنفيذ التعليمات الملكية السامية الرامية إلى إعادة تشكيل القطيع الوطني بشكل مستدام، حيث ساهمت التساقطات في توفير المراعي وتحسن حالة القطيع. وفي إطار حرص جلالته على نجاعة الدعم العمومي، سبق للملك أن أصدر توجيهاته بسحب ملف إعادة تكوين القطيع من وزارة الفلاحة وإسناده إلى وزارة الداخلية لضمان التوزيع العادل والشفاف.
التنسيق بين الفلاحة والتنمية الترابية
يربط جلالة الملك بين التنمية الفلاحية والتنمية الترابية المندمجة، كما تجلى في الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية التي صادق عليها المجلس الوزاري اليوم (بغلاف مالي يناهز 210 مليارات درهم على 8 سنوات)، والتي تعطي أولوية للوصول إلى الماء، والشغل القروي، والتأهيل الترابي في المناطق الفلاحية.
كما يدعو جلالة الملك باستمرار إلى التنسيق بين السياسة المائية والفلاحية، وتعميم الري بالتنقيط، واستغلال محطات تحلية مياه البحر لسقي المساحات الفلاحية، بما يعزز الأمن الغذائي الوطني ويجعل المغرب نموذجاً إفريقياً في التنمية الفلاحية المستدامة.
بهذه الرؤية الملكية المتبصرة، أصبحت الفلاحة المغربية ليست مجرد قطاع إنتاجي، بل أداة حقيقية للتنمية الاجتماعية والاقتصادية والمجالية، تضمن الاستقرار وتفتح آفاقاً واعدة للأجيال القادمة في كل أرجاء المملكة.
قم بكتابة اول تعليق