بقلم: التابتي محمد
في كل مباراة كبيرة في الليغا، يتكرر نفس المشهد الممجوج: مجموعة في المدرجات تترك تشجيع فريقها، وتبدأ بالهتاف بعبارة محفوظة “سبتة ومليلية إسبانيتان”. يهتفون وكأنهم بهذا الهتاف سيغيرون الجغرافيا أو يزورون التاريخ.
المهزلة هنا مزدوجة. رابطة الليغا التي ترفع شعار “لا للسياسة في الملاعب” وتفرض غرامات قاسية على أي لاعب يرفع علم فلسطين أو يعبر عن رأي إنساني، هي نفسها التي تغض الطرف، بل وتبارك، رفع شعارات احتلال مدينة مغربية. فأي سياسة مسموحة وأي سياسة ممنوعة؟ السياسة المسموحة هي فقط التي تخدم الرواية الإسبانية.
والأكثر سخرية أن سبتة التي يهتفون باسمها، لا تستطيع العيش يوما واحدا بدون المغرب. ماؤها، خضارها، عمالها، وحتى الهواء الذي يتنفسه أهلها يأتي من تطوان وطنجة والفنيدق. مدينة ترى جبال المغرب من نافذتها، ويسمع أهلها الآذان خمس مرات في اليوم بالدارجة المغربية، يراد إقناعنا في مدرجات مدريد أنها مدينة أوروبية.
هذا الهتاف ليس دليل قوة، بل هو دليل خوف. من يثق في حقه لا يحتاج أن يصرخ به في كل مباراة. ومن يدرك أن التاريخ يسير نحو نهاية هذا الاحتلال، يحاول أن يتمسك ولو بوهم في ملعب كرة قدم.
ستنتهي المباراة بصافرة الحكم، وسيعود الجمهور إلى بيته، لكن سبتة ستبقى هناك، مغربية تنتظر عودتها لأهلها، وسيبقى ذلك الهتاف في المدرجات مجرد مهزلة كروية تضاف إلى سجل طويل من مهازل الاستعمار

قم بكتابة اول تعليق