خريطة ما بعد الصندوق : الفصل الأخير… رئيس الجلسة يعلن 204

أغلق مجلس النواب الفصل 88 من الدستور مساء 22 أكتوبر. البرنامج الحكومي الذي عرضته فاطمة الزهراء المنصوري الاثنين مرّ. رئيس الجلسة لم يُطِل في احتساب الأصوات. خلال احتدام النقاش تمتم بما معناه «كيف سنُنهي هذه الجلسة»، بتعب واضح.

المقاعد الفارغة كانت ملحوظة. الترتيب الذي اتُبع في تفسير التصويت لم يكن ترتيباً محايداً. المعارضة تدخلت أولاً بناءً على طلب مكتوب وفق المسطرة. الأغلبية تتابعت بعدها، ما عدا تحالف اليسار، وجاء ممثل الأصالة والمعاصرة آخر المتدخلين. الضغط كان هل التفسير يأتي بعد التصويت لا قبله؟، حتى لا يتحول إلى عملية إقناع.

العدد نفسه لم يكن الموضوع. رئيس الجلسة أراد الختم. السرعة منعت العد البصري الدقيق، فوقف بعض النواب، خصوصاً في لحظة المعارضة. السرعة كانت أكبر من أن تحصيها العين، التصويت بالوقوف، لا بالزر أو بالنداء، حوّل اللحظة إلى مشهد، خصوصاً لحظة تصويت المعارضة.

الامتناع لم يُسجل.

ما سُجل هو أن البرنامج مرّ، وأن الجلسة نفسها أظهرت رغبة في إنهائها أكثر مما أظهرت رغبة في إطالة النقاش حولها. المقاعد الفارغة، والترتيب الذي قُدمت به تفسيرات التصويت، والتعب الذي ظهر في كلام الرئيس، كلها إشارات إلى أن اللحظة لم تكن لحظة انضباط كامل داخل القاعة بقدر ما كانت لحظة إدارة لضغط الوقت والاختلاف.

ما يبدأ الآن هو الصراع المكشوف الذي قُصّ شريطه امس. تفسير ماجرى يُبقي الخلاف خارج عملية الإقناع داخل القاعة، لكنه لا يُلغي الخلاف داخلها.

الأغلبية حصلت على ما يكفي لتمرير البرنامج رسميا، حتى وان اظهر الذكاء الاصطناعي ان الارقام المعلنة اكثر بكثير من العد الفعلي. لكن الاكيد ان المعارضة سجلت رفضها أولاً. المقاعد الفارغة والتعب الذي ظهر في كلام رئيس الجلسة يُشيران إلى أن القاعة لم تكن منسجمة تماماً. والصور وعلى الرغم من التحكم المفرط فيها اظهرت ان القاعة لم تكن ممتلئة تماماً…

المسار الذي بدأ قبل الحملة وصل إلى هنا. الصندوق أعطى الأصالة والمعاصرة الصدارة، التعيين الملكي جاء يوم 29 شتنبر. ثم جاءت المشاورات، ثم رفض التحالف مع الأحرار داخل المجلس الوطني، ثم الدخول إلى الأغلبية مع الاستقلال والاتحاد والكتاب. الهندسة الوزارية استقرت بعد استقبال 14 أكتوبر. البرنامج عُرض الاثنين وتم تمريره امس الخميس 23 اكتوبر. الحكومة الان منصبة بالقانون.

المستشارون سجلوا انتقادات على الجدولة والتمويل واستمرارية أوراش الولاية السابقة. النواب كرروا السجال صباحاً. الرد المسائي دافع عن الاستمرارية/القطيعة وعن الحوار، ولم يُغلق أسئلة الآجال. التصويت أغلق المسار الدستوري.

الخريطة التي رسمت من الصندوق إلى القاعة تصل إلى خاتمتها هنا. 204 أغلق الفصل 88. الصراع الذي قُصّ شريطه اليوم لن يُغلق بالعدد نفسه.

ما بقي هو ما ستفعله الحكومة بالأرقام التي التزمت بها، وما ستفعله المعارضة بالرفض الذي سجلته وقوفاً.

الدفتر يُغلق. القاعة تبقى مفتوحة.

الى سلسلة اخرى.

تحياتي – عبدالعالي الجابري

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*