السبت الذي تماهت فيه القيادة مع القاعة… أو السبت الذي نسي فيه الأمين العام أنه أمين عام، والمنسقة أنها مكلفة بتشكيل حكومة دولة

اجتمعت في يوم واحد ثلاثة اربع مجالس وطنية. الأصالة والمعاصرة في الصخيرات، والاستقلال في سلا، والتجمع الوطني للأحرار في الرباط والحركة الشعبية .

المناسبات من هذا النوع تُعقد عادة ليُحسم فيها ما نضج في المشاورات. سبت 3 أكتوبر جرى بالعكس:

  • خبر غير المكتمل دخل القاعة، والقاعة صفّقت، ثم عاد الأمين العام ليقول إن المعطى غير دقيق.
  • في الطرف الآخر، رئيسة حكومة مكلفة كانت تخاطب مجلس حزبها بما يناسب منسقة قيادة، لا بما يناسب منصباً دستورياً أعلى من الصفة الحزبية التي تحملها.

الزلة موثقة، والتفسير أيضاً.

نزار بركة قال أمام المجلس الوطني لحزب الاستقلال، في افتتاح الدورة الاستثنائية، إن الخبر الذي توصل به هو أن مجلس البام قرر رفض مشاركة الأحرار في الحكومة المقبلة. القاعة استقبلت الجملة بالتصفيق. بعد حين عاد ليصوّب: المعطيات لم تكن دقيقة.

مصدر مطلع من الحزب، في ما نقلته هسبريس مساء اليوم نفسه، أوضح أن الأمين العام استند إلى ما نشرته وسائل وطنية، وإنه اطلع على المعطى «كغيره من المغاربة» قبل أن يتقاسمه مع أعضاء المجلس، وإن الأمر عادي ولا يُؤوَّل لأجندة. التفسير يخفف اللفظ ولا يرفع الواقعة.

أمين عام في دورة استثنائية ليست «كغيره من المغاربة». غيره يقرأ الخبر ويسكت، أو ينتظر البلاغ. هو أدخله إلى المؤسسة التي كانت ستصادق على المشاركة في الحكومة، فصارت القطيعة مع الأحرار مزاج قاعة قبل أن تصير قراراً. التصفيق لم يكن تفصيلاً. هو اللحظة التي تحوّل فيها منشور إعلامي إلى موقف جماعي، ثم اضطر صاحب الجملة إلى سحبها بعد أن فعلت فعلها. التصحيح جاء في الترتيب الخطأ. السياسة تُقاس بما يسبق التصفيق، لا بما يليه.

هنا مرتبة المنصب. فاطمة الزهراء المنصوري معينة بمقتضى الفصل 47، مكلفة بتشكيل الحكومة، لا منسقةً تدير مؤتمراً داخلياً. الصفتان اجتمعتا في شخص واحد يوم السبت، ولم تتمايزا في إدارة اليوم. المشاورات جرت من مقر الحزب.

المجالس الثلاثة التقت في الساعة نفسها، كأن تشكيل أغلبية دولة شأنٌ يُدار بالتزامن الحزبي لا بالتسلسل المؤسساتي.

ونُسب إليها في التغطية خطاب أمام مجلس البام عن رسالة وصلت بخصوص الأحرار، وعن موقف سابق على الدورة. النسبة تكررت في أكثر من منبر، ولم يخرج لها محضر منشور ولا تسجيل رسمي. إلى أن يخرج النص، تبقى الجملة منقولاً صحفياً.

ما يهم في القراءة ليس إثباتها أو نفيها. ما يهم أن رئيسة الحكومة المكلفة كانت، في عين الرأي العام، داخل قاعة حزبها في اللحظة التي كان فيها شريكها المحتمل يبني تصويته على خبر عنها لم يكتمل، وحليف ثالث يناقش المشاركة وهو مرفوض من قبل “رئيسة الحكومة” في صفة منسقة للحزب الاول.

هذا الانزياح ليس شكلياً. منسقة القيادة تخاطب مجلسها، وتفوض، وتسمع المداخلات. رئيسة الحكومة المكلفة تفاوض أحزاباً لا قواعد، وتبني على بلاغات لا على ما يُتداول في قاعة مجاورة. حين تُختزل الأولى في الثانية، يصير خبر الصخيرات مادة لسلا قبل أن يُغلق في الصخيرات.

بركة لم يخترع الآلية. وجدها جاهزة: ثلاثة مجالس في يوم واحد، وتغطية تجري أسرع من المحضر، وقاعة مستعدة لأن تصفق لقطيعة لم تُختم.

القاعة هي الطرف الثالث في الزلة، وهي الأقل مساءلة. المجلس الوطني ليس مكتباً سياسياً، وليس لجنة مشاورات. هو برلمان حزبي، عريض، متنوع المناسيب، يُعرض عليه في العادة مبدأ المشاركة لا خريطة الإقصاء لحظة بلحظة.

غالبية المداخلات في الصخيرات ضد التحالف مع الأحرار، والتصفيق في سلا لخبر هذا الرفض، من غير الطبيعي ان تُستشار القواعد بسؤال أكبر من أدواتها. ما يطلب منها هو الدخول أو عدمه مع اتاحة الفرصة للتعبير والتحليل.

توزيع الخصوم، والتحقق من خبر المجلس الآخر، وصيغة الجملة التي تُقال عن حزب له ستة وستون نائباً، ليست من عدة القاعة. حين تُفتح لها هذه العدة، تهيج. الهيجان ليس موقفاً. هو حرارة تُقيّد من فُوض لاحقاً بالتفاوض، لأنه يعود إلى مؤسسة صفّقت لشيء ثم قيل لها إنه غير دقيق.

الأحرار، في هذا السبت، كانوا موضوع الخبر لا صانعيه. مجلسهم أبدى استعداداً وأحال. هذا ترتيب داخلي. ما أصابهم جاء من قاعتين أخريين: واحدة نُسب إليها رفض لم يُنشر محضره، وأخرى صفّقت للرفض ثم سحبته.

حزب في مرتبة الثاني لا يُدار خبر إخراجه بمنشور يقرأه أمين عام «كغيره من المغاربة».

القراءة السياسية لليوم لا تحتاج إلى انتظار التركيبة. السبت كشف فجوة بين التفويض والحرارة. الاستقلال ختم مبدأ المشاركة بالإجماع، وفوض لبركة واللجنة التنفيذية. البام فوض للمنصوري ولجنة التشاور. التفويضان مؤسسيان.

الحرارة التي سبقتهما لم تكن كذلك. خبر غير مكتمل، قاعة غير مؤهلة لأن تختم على تحالف دولة، ومنصب دستوري أُدير في عين الناس بصفة حزبية.

هذا يكفي ليُسمى السبت بما هو: ارتباك في التسلسل، لا خلاصة مفاوضات. المفاوضات تبدأ حين تتكلم البلاغات.

اليوم تكلمت القاعات وأهملت المؤسسات ونسي القادة ان الحملة الانتخابية انتهت منذ ثلث شهر.

تحياتي – عبدالعالي الجابري

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*