مصطفى عياش، إعلامي ومندوب عمال سابق بمؤسسة ماروك سوار
ليس كل تغيير في ملكية مؤسسة إعلامية مجرد عملية مالية تنتهي بتوقيع اتفاق وانتقال الأسهم من مالك إلى آخر. هناك مؤسسات تحمل، إلى جانب اسمها التجاري، جزءاً من ذاكرة بلد، وتختزن في أرشيفها تحولات سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية امتدت لعقود.
ومن هذه المؤسسات مجموعة «ماروك سوار»، التي ارتبط اسمها، على امتداد عقود، بإصدار صحيفتي «لوماتان» و«الصحراء المغربية»، إلى جانب عنوان «ماروك سوار» الذي حجبت عنه الصدور في مرحلة لاحقة. وتستعد المجموعة اليوم لفتح فصل جديد في تاريخها، بعد الإعلان عن اتفاق يقضي باقتنائها من طرف محمد حسن بنصالح.
لكن لفهم دلالة هذه المحطة الجديدة، لا بد من العودة قليلاً إلى الوراء، إلى تاريخ مؤسسة لم تكن مجرد ناشر لصحف، وإنما شكلت، على امتداد عقود، إحدى أبرز المؤسسات التي طبعت المشهد الصحفي المغربي.
مولاي أحمد العلوي
يحمل اسم مولاي أحمد العلوي مكانة خاصة في تاريخ المجموعة. فمنذ صدور «ماروك سوار» في فاتح نونبر 1971، ارتبطت الصحيفة باسم الرجل الذي تولى قيادة المجموعة في تلك المرحلة، في سياق تحولات كبرى عرفها قطاع الصحافة بالمغرب.
من مولاي أحمد العلوي إلى عثمان العمير
فقد ، دخلت «ماروك سوار» مرحلة أخرى من تاريخها، مع تغير ملكيتها إلى الصحفي ورجل الأعمال السعودي عثمان العمير، الذي أصبح مالكاً رئيسياً للمجموعة.
ولعل هذه التحولات تبرز أن قصة «ماروك سوار» لم تكن يوماً منفصلة عن التحولات التي عرفتها مهنة الصحافة نفسها: من الصحيفة الورقية إلى الإعلام الرقمي، ومن المطبعة التقليدية إلى فضاء متعدد المنصات.
28 سنة داخل «ماروك سوار».. ذاكرة من الداخل
لقد أمضيت داخل هذه المؤسسة 28 سنة من مساري المهني، لم أكن خلالها مجرد إعلامي وتقني، بل كنت أيضاً مندوباً للعمال لأكثر من 15 سنة، وهو ما أتاح لي أن أعيش «ماروك سوار» من الداخل، وأن أتابع عن قرب أوضاع العاملين، صحفيين وتقنيين وإداريين، كما عايشت مختلف المراحل التي مرت بها المؤسسة، وتعاقب عليها عدد من المديرين العامين.
ومن هذا الموقع، أعتقد أن من حق المالك الجديد، وهو يفتح صفحة جديدة في تاريخ «ماروك سوار»، أن ينتبه إلى واحد من أكثر الملفات حساسية داخل المؤسسة، ويتعلق بالتفاوت الكبير في مستويات الأجور والامتيازات.
فقد عشت، على امتداد سنوات طويلة، تفاوتات كبيرة في الأجور والامتيازات داخل المؤسسة، وصلت في بعض الحالات إلى مستويات يصعب تفسيرها فقط باختلاف المسؤوليات والمهام. وهذه ملاحظة لا أطرحها من باب تصفية الحسابات أو الطعن في أحقية أي مسؤول أو موظف في أجره، وإنما باعتبارها قضية مهنية تستحق أن ينظر إليها المالك الجديد بموضوعية. فقد عايشت عن قرب أوضاع الصحفيين والتقنيين والإداريين، كما عايشت مراحل تعاقب المسؤولين على المؤسسة، ولذلك أرى أن المرحلة الجديدة تتيح فرصة لطرح هذه الملفات بصراحة ومسؤولية، بعيداً عن المجاملة وبعيداً أيضاً عن التجريح.
والسؤال هنا مشروع: هل توجد داخل المؤسسة معايير واضحة وموحدة تربط الأجر بالمسؤولية والكفاءة والخبرة وحجم العمل؟ وهل تطبق هذه المعايير نفسها على مختلف الفئات والوظائف؟
وأعتقد أن من حق المالك الجديد أن يحصل على جواب واضح عن هذا السؤال، من خلال افتحاص منظومة الأجور والتعويضات والامتيازات داخل المؤسسة، ليس بهدف الانتقاص من حقوق أي كان، وإنما لتحقيق قدر أكبر من العدالة الداخلية وإعادة التوازن إلى المؤسسة.
إنها، ببساطة، حقيقة مهنية ينبغي النظر إليها كما هي: مؤسسة لا يمكن أن تبني مستقبلاً جديداً بالاستثمار في التكنولوجيا والتحول الرقمي فقط، إذا لم تواكب ذلك مراجعة هادئة وعادلة لبيتها الداخلي، وعلى رأسه منظومة الأجور والامتيازات وظروف العاملين.
فإعادة الاعتبار إلى «ماروك سوار» لا تبدأ في مالك جديد بقدر ما تبدأ من الإنسان الذي يصنع منابر المؤسسة، من الصحفي والتقني والإداري الذي ظل، لعقود، جزءاً من تاريخ هذه المؤسسة وذاكرتها.

قم بكتابة اول تعليق