حزب التقدم والاشتراكية يُقيّم نتائج انتخابات 23 شتنبر: صمود حزبي وسط عزوف شعبي وهيمنة لسلطة المال والترحال السياسي

توقف المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية عند الحصيلة الأولية لاقتراع 23 شتنبر التشريعي، معتبراً أن النتائج المحصل عليها تعكس صموداً تنظيمياً وسياسياً للحزب، في مقابل اختلالات وممارسات أثرت سلباً على مصداقية العملية الانتخابية والممارسة السياسية.

قراءة في نسب المشاركة وحجم العزوف الانتخابي

أفاد الحزب خلال الندوة الصحفية التي عقدها لتقديم التقييم الأولي لنتائج الاقتراع، بأن التحضيرات القبلية مع وزارة الداخلية اتسمت بالطابع العادي عموماً؛ غير أن المرحلة التمهيدية لم تشهد اتخاذ إجراءات كفيلة بإذكاء التعبئة والحماس السياسي. وأشار التقييم إلى حذف نحو مليوني ناخب من اللوائح الانتخابية دون إشعار سابق أو تنبيه بضرورة إعادة التسجيل.

كما سجل الحزب أن الاستحقاقات الانتخابية جرت في سياق مطبوع باستياء وغضب شعبي واسع جراء حصيلة الحكومة المنتهية صلاحيتها، لاسيما فيما يتعلق بالغلاء، وتدهور القدرة الشرائية، وتفاقم البطالة، وقضايا الفساد. وأوضح أن هذا المناخ انعكس في نسب مشاركة متدنية وعزوف كبير؛ حيث يُقدر عدد غير المسجلين باللوائح بين 11 و12 مليون مواطن، إلى جانب امتناع نحو 62% من المسجلين (قرابة 10 ملايين شخص) عن التصويت. وبذلك، فإن الأغلبية الانتخابية أُفرزت عملياً بتصويت نحو 6 ملايين ناخب فقط من أصل 28 مليون مواطن ممن هم في سن التصويت.

انتقادات لاستعمال المال والترحال السياسي وضبط الفرز

سجّل حزب التقدم والاشتراكية إيجابياً توجه السلطات المتمثل في عدم التدخل المباشر في العملية الانتخابية قبل وأثناء الحملة مقارنة باقتراعات سابقة. وفي المقابل، رصد الحزب جملة من الاختلالات والتجاوزات، أبرزها:

  • استعمال مكثف للمال: تسخير إمكانيات مالية هائلة واستعمال المال لاستمالة الناخبين، وتجاوز السقف القانوني للمصاريف (المحدد في 600 ألف درهم للدائرة) لدى عدة مرشحين.
  • ظاهرة “انتقالات آخر ساعة”: الترحال السياسي لبعض المرشحين والقيادات عشية الانتخابات، وهو ما أدى إلى إضعاف الوفاء الحزبي وتعميق انعدام الثقة في الأحزاب والمؤسسات.
  • خروقات مسطرية ليلة الفرز: التأخر في الإعلان عن النتائج إلى ما بعد الساعة الثالثة صباحاً، والامتناع عن تسليم محاضر التصويت فوراً في عدد من الدوائر ومكاتب الفرز في خرق للضوابط القانونية.

حصيلة حزب التقدم والاشتراكية ورهانات اليسار

أكد الحزب أن حصوله على 19 مقعداً برلمانياً يُعد صموداً ونضالاً نظيفاً في ظل ظروف تنافسية صعبة وغير متكافئة، رغم أن النتائج لم ترقَ بكاملها إلى مستوى طموحاته. وبيّن الحزب أنه اعتمد على برنامج انتخابي متميز تم إعداده طيلة 10 أشهر، وقدم مرشحين يتمتعون بالنزاهة والكفاءة، بمن فيهم نساء وشباب دون سن 35 سنة فازوا ببعض الدوائر كالصويرة والجديدة.

وفيما يتعلق بوحدة اليسار، كشف الحزب عن مبادراته وساعيه السابقة لعقد لقاءات مع أحزاب يسارية (من بينها الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ومكونات أخرى) للوصول إلى برنامج حد أدنى أو ترشيحات مشتركة، غير أن تلك المحاولات لم تكلل بالنجاح قبل الانتخابات. وفي هذا الصدد، أبدى الحزب انفتاحه على دراسة مقترحات تشكيل فريق نيابي مشترك أو جبهة يسارية داخل مجلس النواب في حال اتخاذها طابعاً رسمياً.

واختتم الحزب تقييمه الأولي بالإعلان عن اجتماع مرتقب لمكتبه السياسي لمواصلة تدارس التطورات، على أن تعود القرارات المصيرية والاستراتيجية إلى اللجنة المركزية للحزب باعتبارها أعلى هيئة تقريرية لتحديد معالم تموقعه وحضوره السياسي المستقبلي.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*