مصطفى عياش قيدوم سابق في صفوف الاتحاد الاشنراكي للقوات الشعبية
في تاريخ الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، هناك نتائج انتخابية تتحول إلى أكثر من مجرد أرقام. انتخابات 2007 كانت واحدة منها، وانتخابات 2026 تعيد إلى الواجهة سؤالاً مشابهاً حول القيادة والحصيلة وكيفية التعامل مع رسالة صناديق الاقتراع.
في انتخابات 7 شتنبر 2007، حصل الاتحاد الاشتراكي على 38 مقعداً، متراجعاً إلى المرتبة الخامسة، بعدما كان قد تصدر استحقاقي 1997 و2002.
النتيجة أحدثت صدمة داخل الحزب، وتحول النقاش سريعاً من قراءة الأرقام إلى مساءلة طريقة تدبير المرحلة. وفي دجنبر 2007، ناقش المكتب السياسي الوضع الداخلي ونتائج الانتخابات، وانتهى إلى اعتماد صيغة القيادة الجماعية لتدبير الحزب إلى حين انعقاد المؤتمر الوطني الثامن.

محمد اليازغي، الذي كان الكاتب الأول آنذاك، رفض الصيغة المقترحة، قبل أن يغادر موقعه ككاتب أول ويجمد نشاطه في المكتب السياسي إلى حين اجتماع المجلس الوطني.
وبذلك تحولت نتيجة انتخابية صعبة إلى تغيير في قيادة الحزب وطريقة تدبيره للمرحلة.
إدريس لشكر كان جزءاً من تلك اللحظة؛ فقد كان عضواً في المكتب السياسي منذ 2001، وشارك في اجتماع دجنبر 2007 الذي ناقش وضع الحزب ومصير قيادته.
بعد خمس سنوات، تغير موقعه داخل الاتحاد. ففي 18 دجنبر 2012، انتُخب لشكر كاتباً أول خلال المؤتمر الوطني التاسع.
وهنا تبدأ المقارنة الحقيقية: الرجل الذي كان سنة 2007 عضواً في القيادة التي ناقشت تداعيات نتيجة اليازغي، أصبح اليوم الكاتب الأول الذي تُقرأ في عهده نتيجة انتخابية جديدة.
في الانتخابات التشريعية لسنة 2026، حصل الاتحاد الاشتراكي على 26 مقعداً، مقابل 34 مقعداً سنة 2021.
وبين محطة 2007 ومحطة 2026، نجد رقمين يلخصان مسارين انتخابيين: 38 مقعداً في عهد اليازغي، و26 مقعداً في عهد لشكر.
ولا تعني المقارنة أن ظروف 2007 و2026 كانت متشابهة، أو أن العوامل التي أفضت إلى النتائج كانت نفسها. لكنها تبرز تحولاً لافتاً في موقع الرجلين داخل الحزب.
النتيجة المنطقية: اذا كانت تجربة 2007 أظهرت كيف يمكن لنتائج الانتخابات أن تتحول إلى نقاش مؤسساتي حول القيادة. فاليوم أيضا، نتيجة 2026 تضع المكتب السياسي والمؤسسات الاتحادية أمام مهمة قراءة الحصيلة وتحديد طبيعة المرحلة المقبلة.
هل سيفرض التاريخ نفسه على الحاضر؟، هل سيتعامل المكتب السياسي الحالي مع نتائج 2026 بالمنطق نفسه الذي تعامل به مكتب 2007 مع نتائج اليازغي، أم أن الاتحاد الاشتراكي سيسلك هذه المرة مساراً مختلفاً؟
السؤال مطروح، والجواب ستحدده المؤسسات الاتحادية.
المقال يعبر عن رأي كاتبه.

قم بكتابة اول تعليق