في 15 شتنبر يُطلب من الصحافيين المغاربة أن يختاروا من يدير شؤون مهنتهم. في 23 شتنبر يُطلب من المغاربة أن يختاروا من يدير شؤون البلاد. بين الموعدين سبعة أيام. القانون لا يرى في ذلك بأساً. المهنة ينبغي أن ترى.
التنظيم الذاتي يقوم على فرضية بسيطة: أن شؤون الصحافة أجلَّ من أن تُترك للحكومة، وأدقّ من أن تُحسم في ضجيج السياسة. الفرضية صحيحة. توقيت اختبارها هذه المرة ليس كذلك. فالهيئة التي يُراد لها أن تحرس استقلال المهنة تُنتخب في اللحظة التي تكون فيها المهنة أقل فراغاً لنفسها.
الأسبوع الثالث من شتنبر ليس فراغاً في الرزنامة. هو ذروة الاستحقاق التشريعي: تدقيق الترشيحات، وزن البرامج، تغطية الحملات، وتمحيص ما يُقال للناخبين وما يُفعل بعيداً عنهم. هذه ليست خلفية للأحداث. هذه وظيفة الصحافة. أن يُقحم فيها اقتراع مهني معناه أن إحدى المهمتين ستُنجز على عجل.
العجلة، في تنظيم ذاتي، ليست فضيلة إدارية. هي عيب في الولادة.
الحجة المقابلة جاهزة، وهي ليست تافهة. الفراغ أطول مما تحتمل مؤسسة تمنح الصفة المهنية وتفصل في الأخلاقيات. القانون أكمل مساره. الآجال سارت. تأجيل كل شيء إلى «ما بعد» يعيد إنتاج مؤقتٍ أضرّ بالمهنة أكثر مما يضرّه تداخل في الجدول. الخروج من الاستثناء ضرورة.
هذا صحيح. لكنه يجيب عن سؤال غير السؤال. الحاجة إلى مجلس لا تبرر أي لحظة لميلاده. استقرار المؤسسة شيء. اختيار أسبوع استنزاف المهنة لتغطي استحقاقاً عاماً شيء آخر.
الشرعية ليست صناديق فقط. هي أيضاً زمن. مجلس يُنتخب بينما الانتباه المهني مشغول بصندوق أكبر منه يدخل ولايته مثقلاً بظنة لم يصنعها أعضاؤه: أنه جاء لأن الجدول اتسع، لا لأن الظرف المهني كان صالحاً.
أما من يسجّل الملاحظة فيُتّهم بتعكير استقرار طال انتظاره. هكذا يتحول خلاف على الرزنامة إلى نزاع على الأصل. وهي بداية سيئة لهيئة جاءت على عجل سيُطلب منها قريباً أن تحكم على غيرها بالرصانة.
لا يلزم المبالغة. التداخل لا يُبطل الاقتراع، ولا يُفرغ النتيجة من معناها، ولا يجعل المشاركة تهمة. يكفي القول إن أسبوعاً واحداً لا يتسع لمهمتين كاملتين. صحافة مشغولة بمراقبة السلطة ليست في أفضل أحوالها لانتخاب من سيراقبها. وتنظيم ذاتي لا يحمي زمن المهنة يستهلكه.
في 15 شتنبر سيُغلق قوس المؤقت، على الأرجح. سيبقى سؤال أصغر، وأدلّ: هل استعادت المهنة مؤسستها، أم أُزيح الخبر عن صدر الصفحة ليحل محلّه اقتراع في غير أوانه؟
الاستقلال لا يُقاس بالقانون وحده. يُقاس أيضاً بالقدرة على ألا يزاحم الصندوقُ الخبرَ في الأسبوع الذي يكون فيه الخبر أهم ما تفعله الصحافة.

قم بكتابة اول تعليق