أكتب لكم هذه السطور من قلب الظلام الدامس في السعيدية، الساعة تشير إلى الثانية صباحاً، والمدينة التي نلقبها بـ “الجوهرة الزرقاء” تحولت إلى كهف مهجور. لا تسمع هنا سوى أنين الثلاجات المتوقفة وصمت المسؤولين المطبق. نحن في عام 2026، وعلى مشارف تنظيم كأس العالم 2030، لكن يبدو أن “الشركة الجهوية متعددة الخدمات” في الشرق سقطت في اختبار “فيوز” بسيط،.
الفضيحة: مدينة سياحية بلا مداومة!
تخيل معي هذا المشهد العبثي: الكهرباء تنقطع منذ السادسة مساءً، وعندما تذهب للبحث عن حل، تصدم بالحقيقة المرة؛ لا توجد مصلحة مداومة (Permanence) في مدينة سياحية عالمية!. السياح والمهاجرون الذين جاؤوا ليصرفوا أموالهم ويستمتعوا بعطلتهم وجدوا أنفسهم يواجهون “العيب والعار”. الحارس الليلي في مركز الكهرباء يقولها ببرود: “ماكاينش اللي يخدم بالليل”، والتقني المكلف، المدعو “الجبري”، أطفأ هاتفه وغط في نوم عميق، تاركاً المواطنين يواجهون مصيرهم،.
مؤونة تضيع.. وأنسولين في خطر
الأمر ليس مجرد نزهة أفسدها الظلام، بل هي كارثة معيشية وصحية. فالمواطنون يندبون حظهم وهم يشاهدون مؤونتهم الغذائية تفسد في الثلاجات، والأسوأ من ذلك، هناك من يرتجف خوفاً على حقن “الأنسولين” التي تحتاج للتبريد، كما هو حال زوجة أحد المواطنين المتضررين،. هل يعقل أن نعيش هذا الرعب في مغرب التنمية؟.
مفارقة كأس العالم 2030
بينما يرفرف العلم الوطني فوق بنايات الإدارة التي لا تحترم المواطن، يطرح السؤال الحارق نفسه: كيف سننظم كأس العالم ونحن عاجزون عن إصلاح عطب كهربائي في ليلة صيفية؟،. إنها مفارقة مضحكة مبكية؛ ناطحات سحاب التنمية التي يتحدث عنها المسؤولون تصطدم بواقع مرير يجرنا إلى الوراء.
وعد بالمعركة لن ينتهي الأمر بانتهاء سواد الليل. سنبحث عن الذي استمتع بنومه بينما احترقت أعصاب السعيدية. لن نصمت عن هذه “الشوهة” التي تسيء لسمعة الوطن أمام السياح والمغاربة على حد سواء.
لقد حان وقت الحساب، فالمواطن المغربي ليس مجرد “رقم عقد” (22 07 120) يُدفع به إلى الهامش، بل هو إنسان يستحق الاحترام والخدمة التي يدفع ثمنها من جيبه.
توقيع: مواطن غاضب من قلب “الظلام السياحي”
قم بكتابة اول تعليق