بقلم: حسين أنضيف
أتوجه، كمواطن مغربي من مدينة وجدة الألفية، بهذه الكلمات إلى السيد والي جهة الشرق وعامل عمالة وجدة أنجاد، وإلى كل المسؤولين والغيورين على الشأن المحلي، من منطلق الغيرة الصادقة على مدينتي وحرصي على صورتها ومكانتها.
أقدر تمام التقدير المجهودات الجبارة التي تبذلونها في سبيل النهوض بهذه المدينة العريقة، وإعادة الاعتبار لها، وتنزيل المشاريع الملكية السامية التي تروم تحسين عيش الساكنة وإحياء وجدة من جديد بعد سنوات من التهميش والإهمال. لكن الغيرة على المدينة تفرض عليّ أن ألفت الانتباه إلى وضعية مؤلمة داخل أسوارها، وبالضبط قرب باب الغربي، وباب سيدي عبد الوهاب، وسوق بنعطية، وأمام الكزارة، إضافة إلى نقط سوداء أخرى.
لقد أصبحت هذه الأماكن تعرف احتلالًا غير مقبول للملك العمومي من طرف عدد من الباعة المتجولين، بشكل حوّل الأزقة والممرات المخصصة للمواطنين إلى فضاءات ضيقة ومزدحمة، يصعب معها المرور العادي والتنقل الآمن. ولم يعد الأمر مقتصرًا على الازدحام فقط، بل يواجه المواطن مشاهد مزعجة من تراكم الأزبال، واستعمال لغة ساقطة ومخلة بالحياء على مرأى ومسمع المارة، فضلاً عن مظاهر الفوضى التي تسيء إلى جمالية المدينة وكرامة ساكنتها.
إن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: من سمح باستمرار هذه الوضعية؟ ومن يتحمل مسؤولية هذا التوسع غير المنظم؟ ولماذا تُترك هذه الأماكن الحساسة دون تنظيم أو مراقبة أو حل جذري يراعي في الوقت نفسه كرامة الباعة وظروفهم، وحق المواطنين في المرور والتنقل في أمان وطمأنينة؟
أصبحت هذه الأماكن، مع الأسف الشديد، فضاءات لا تطاق. لا يكاد المواطن يستطيع أن يرافق زوجته أو ابنته أو أخته أو والدته دون أن يصطدم بازدحام خانق، قد يؤدي أحيانًا إلى احتكاكات غير لائقة. كما أن بعض المنحرفين قد يستغلون هذا الوضع لارتكاب السرقة أو المضايقات أو غير ذلك من السلوكيات التي تسيء إلى الأمن العام وإلى السكينة التي ينبغي أن تسود داخل المدينة.
من هذا المنطلق، ألتمس من السيد الوالي التدخل العاجل والحازم من أجل إيجاد حل منصف وواقعي لهذه الظاهرة، عبر تنظيم هذا النشاط في أماكن لائقة ومهيأة، تحفظ كرامة الباعة، وتضمن للمواطنين حقهم في المرور والتسوق في ظروف محترمة وآمنة، بعيدًا عن الفوضى والاحتلال العشوائي للفضاء العام.
أرفع هذا النداء من باب المسؤولية والغيرة على مدينة وجدة، ومن أجل أن تستعيد هذه المدينة الألفية صورتها التي تستحقها: مدينة الحياء والوقار والنظام والجمال. وأجدد خالص شكري وتقديري للسيد الوالي على ما يبذله من مجهودات في سبيل خدمة المدينة وساكنتها، وتفعيل التوجيهات السامية لصاحب الجلالة نصره الله وأيده.
قم بكتابة اول تعليق