أعلنت وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع التواصل – يوم الجمعة 24 يوليوز 2026 عن تنصيب أعضاء اللجنة المؤقتة المكلفة بممارسة مهام المجلس الوطني للصحافة، المنصوص عليها في المادة 96 من القانون رقم 09.26 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس. وستعقد اللجنة أول اجتماع لها يوم الاثنين 27 يوليوز، احتراماً للأجل القانوني المحدد في عشرة أيام من تاريخ نشر القانون في الجريدة الرسمية.
وسجلت الفيدرالية المغربية لناشري الصحف إيجابية هذه الخطوة، معتبرة أنها «ستضع حداً، على الأقل، لواقع الجمود بمؤسسة التنظيم الذاتي للصحافة»، وأنها قد تتيح إيجاد حلول لبعض المشكلات الإدارية والتنظيمية التي اصطدمت بها المقاولات الصحفية ويعاني منها الجسم المهني جراء تعطل عمل المجلس.
غير أن الفيدرالية، في البيان نفسه، ذكرت بمواقفها السابقة من القانون الجديد، مشددة على أن اللجنة الحالية جرى تشكيلها ضمن مقتضيات قانون انتقدته منذ البداية، ومعها معظم المنظمات المهنية للصحفيين والناشرين والجمعيات الحقوقية ومؤسسات الحكامة وفاعلين سياسيين، بعدما أسقطت المحكمة الدستورية بعض مواد صيغته الأولى. وأشارت إلى أن اللجنة تشكلت من دون أي تمثيل للمنظمات المهنية ودون أي تشاور مسبق معها، تطبيقاً لما يقتضيه القانون الذي رفضه معظم الرأي العام المهني والحقوقي.
ولفتت الفيدرالية إلى أن الانتخابات السابقة، التي جرت برئاسة قاضٍ منتدب من المجلس الأعلى، ضمت ممثلي هيئات الصحفيين والناشرين الذين اختارهم زملاؤهم، ولم يجر تعيينهم من طرف السلطة التنفيذية. وذكرت بأنها كانت قد فازت بانتخابات تمثيل الناشرين خلال الولاية القانونية الأولى للمجلس، وساهمت في بلورة مقومات المنظومة التأسيسية للتنظيم الذاتي طيلة سنوات، بمعية السلطات الحكومية وشركاء مهنيين آخرين.
وفي هذا السياق، أعربت الفيدرالية عن تطلعها إلى أن تنجح اللجنة في تجاوز صعوبات وإكراهات القانون الحالي، واستعادة ثقة الجسم المهني، والانتصار للنزاهة والحياد الإيجابي، وتعزيز استقلالية مؤسسة التنظيم الذاتي. وذكرت بأنها كانت قد اقترحت، مباشرة بعد انتهاء الولاية القانونية للمجلس قبل نحو أربع سنوات، تطبيق أحكام القانون السابق وتشكيل لجنة مؤقتة برئاسة قاضٍ، لكن الوزارة لم تنصت آنذاك، وباشرت مخططها الذي قاد إلى المآزق الحالية، قبل أن تعود اليوم إلى الاقتناع بضرورة إسناد الرئاسة إلى القاضي.
واستناداً إلى معرفتها الفعلية بأعضاء اللجنة ومساراتهم ومواقفهم، عبرت الفيدرالية عن ارتياحها، بشكل عام، لتركيبة اللجنة، رغم غياب تمثيل المهنيات وهيمنة السلطة التنفيذية وانفرادها بالتعيين. وحيّت رئيس اللجنة وممثل المجلس الوطني لحقوق الإنسان، اللذين سبق أن عملا معاً كأعضاء بالمجلس خلال الولاية الأولى، كما حيّت ممثل المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي الذي عبر عن مواقف مشرفة أثناء تغيير القانون، انسجاماً مع الرأي الاستشاري الإيجابي لمجلسه. وأشادت كذلك بالزميلين اللذين يمثلان الناشرين والصحفيين داخل اللجنة، المعروفين بجديتهما ونزاهتهما وصدقهما وأخلاقهما.
وطرحت الفيدرالية على اللجنة مسؤوليات متعددة مرتبطة بتجاوز المآزق الراهنة، من بينها الحسم في ملف البطاقات المهنية وتجديدها ونشر لوائح الحاصلين عليها وتدقيق الاختلالات ذات الصلة، وتسوية الملفات التأديبية والتحكيمية المتراكمة، وتهدئة الأجواء العامة بشأن علاقة المؤسسة بالمرتفقين، وفتح حوار عميق وجدي مع المنظمات المهنية الجادة، وتطوير التدبير الإداري الداخلي، وإيجاد حل منصف للتوترات الداخلية مع بعض المستخدمين.
وإذ تأمل الفيدرالية أن تتفاعل اللجنة إيجاباً مع تطلعاتها وأن تنتصر لقيم النزاهة والتجرد والمسؤولية، وأن تسعى لحماية التعددية والحوار والتعاون، فإنها جددت تمسكها بكل مواقفها المعلنة طيلة السنوات الأخيرة، معبرة عن استعدادها للتعاون والانخراط الإيجابي كقوة اقتراحية عقلانية ومسؤولة في كل مسار جدي ومنتج للإصلاح والتأهيل، من شأنه حماية التعددية والاستقلالية، ورفض التغول والهيمنة والاحتكار.
قم بكتابة اول تعليق