حين وعدت محاربة تضارب المصالح، تحقيق صحفي يظهر اسمها بمكتب للمحاماة تربطه علاقات عمل بمؤسسة عمومية

في اليوم التالي مباشرة لتقديمها برنامج حكومتها أمام البرلمان، الذي تعهدت فيه بتجريم الإثراء غير المشروع ومعاقبة تضارب المصالح تطبيقاً للفصل 36 من الدستور، وجدت فاطمة الزهراء المنصوري نفسها في قلب تحقيق صحفي يتهمها بالارتباط المستمر بمكتب محاماة كان من بين عملائه مجموعة العمران، المؤسسة العمومية التي أشرفت عليها لخمس سنوات كاملة كوزيرة للسكنى.

كان التوقيت حاداً. في 19 أكتوبر 2026، وقفت المنصوري، أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة في المغرب، أمام مجلسي البرلمان مؤكدة أن استعادة ثقة المواطنين تمر عبر “محاربة فعلية للفساد وتضارب المصالح”. وفي 20 أكتوبر، نشرت جريدة “لو ديسك” تحقيقاً بعنوان “المنصوري، محامية العمران: وعدها بمحاربة تضارب المصالح على المحك”.

التحقيق، جاء ضمن سلسلة أوسع عن “المحافظ المخفية” لحكومتها الجديدة، يدعي أن المنصوري ما زالت مرتبطة بمكتب محاماة في مراكش يعد من عملائه كيانات تابعة لمجموعة العمران، رغم وصايتها السابقة على المجموعة.

الرد لم يتأخر. خلال ساعات، خرج مصدر مقرب من رئيسة الحكومة بنفي قاطع. قال إن المنصوري غادرت المكتب نهائياً منذ تعيينها وزيرة في أكتوبر 2021، وإنها توقفت عن ممارسة المهنة بشكل كامل منذ ذلك التاريخ، حرصاً على مبادئ النزاهة وأخلاقيات المرفق العام. لم تتقاضَ أي أتعاب منذ مغادرتها، ولم تتدخل لصالح المكتب في أي مناسبة. وأوضح المصدر أن ظهور اسمها في بعض الملفات يُفسر بوجود شركة مدنية مهنية مشتركة (SCP) مع المحامي رحال الجديد، وأنها مسجلة كمحامية غير ممارسة منذ انتخابها عمدة لمراكش عام 2009.

التحقيق والرد يرسمان صورتين متقابلتين. من جهة، تتحدث “لو ديسك” عن عشرات الملفات التي ظهر فيها اسم المنصوري أمام المحاكم التجارية في مراكش والدار البيضاء بين 2021 و2025، منها عدد يتعلق بكيانات العمران. ومن جهة أخرى، يؤكد محيطها أن العدد المتعلق بالعمران محدود (حوالي 14 ملفاً على مدى خمس سنوات)، وأن نشاط المكتب استمر بقوة بعد مغادرتها، بينما تراجع ظهور اسمها تدريجياً.

حتى اللحظة، يبقى الموضوع معلقاً بين ادعاء صحفي ونفي رسمي. لا توجد وثائق قضائية أو قرارات إدارية مستقلة منشورة تثبت علاقة مالية أو مهنية فعلية بعد أكتوبر 2021، ولا يوجد تحقيق رسمي معلن.

وفي المقابل، احتفظ محيط المنصوري بحق اللجوء إلى القضاء، مع التأكيد أن أي مطالبة بالتعويض ستقتصر على درهم رمزي، بهدف إثبات الحقيقة لا الحصول على تعويضات.

في سياق أوسع، يأتي الجدل بينما تسعى الحكومة الجديدة إلى ترسيخ خطاب تخليق الحياة العامة. المنصوري، التي وصلت إلى رئاسة الحكومة بعد انتخابات سبتمبر 2026، وضعت محاربة تضارب المصالح والإثراء غير المشروع في صدارة وعودها.

لكن التحقيق أعاد إلى الواجهة سؤالاً قديماً في السياسة المغربية: هل يكفي الانسحاب الشكلي من النشاط الخاص، أم أن الارتباطات السابقة تظل تلقي بظلالها على المناصب العمومية؟

حتى الآن، لم يُحسم الأمر. التحقيق وراء جدار دفع، والنفي مفصل لكنه صادر عن الطرف المعني.

وإذا ما انتقل الملف فعلياً إلى القضاء، كما أعلنت المنصوري نيتها، فقد يصبح أول اختبار عملي لوعودها بمحاربة تضارب المصالح، لا على مستوى الآخرين، بل على مستوى من يتولى رئاسة الحكومة نفسها.

تحياتي – عبدالعالي الجابري

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*