تابعتُ، من وجدة، كل أطوار هذه الانتخابات منذ بداياتها الأولى حتى لحظة التعيين. كتبتُ مقالات، وشاركتُ في نقاشات تلفزية دولية، وأدليتُ بتصريحات لقنوات اجنبية ومغربية، وكنتُ أكرر فيها على مسامع المشاهدين ضرورة المشاركة والمتابعة حتى لا يُترك المشهد فارغاً.
واليوم أجد نفسي مضطراً إلى مراجعة كل ذلك، لا من موقع المراقب المحايد، بل من موقع من ساهم، عن غير قصد، في فتح الطريق أمام ما نراه الآن.
السيدة رئيسة الحكومة، والسادة الأمناء العامون،
من هنا، خارج الرباط، لا ندخل في حساباتنا العلاقات الشخصية أو العائلية التي قد تُؤثر في اختيار الأسماء أو تلطيف الأجواء بين المكونات. نحن ننظر إلى المنصب بوصفه مهمة لتسيير الشأن العام، لا كرسياً للمحاباة أو المجاملة أو التفاوض على التوازنات.
يُقال لنا دائماً إن كل من يُختار لمنصب سام يخضع لتدقيق وتمحيص أمني متعدد المراحل والجهات قبل أن يُسند إليه أي ملف. فكيف بنا، ونحن نتابع من وجدة، نسمع عن أسماء تحمل ملفات ثقيلة وادعاءات متداولة عن شيكات ووثائق وخصومات قضائية، دون أن يُقدم توضيح يُنهي الجدل حول التعيين؟
للتذكير، ايها السيدة والسادة، الأحزاب التي تمثلونها لم تحصل على تفويض شعبي واضح. رفضها قطاع واسع من المواطنين في صناديق الاقتراع، 68 في المائة، ومع ذلك وجدتم نفسكم في مواقع القرار. ومن بين كل المناضلين والكوادر الذين تتحدثون عنهم في مؤتمراتكم وبياناتكم، لم يظهر في التركيبة الحكومية إلا بروفايلات أحاطت بها أحاديث عن ملفات مالية وقضائية وادعاءات متداولة تجعل المرء يتوقف قبل أن يُكمل قراءة الخبر.
هل السبب قلة الأطر داخل صفوفكم؟ أم قلة الحيلة في إيجاد بدائل؟ أم التسرع في إغلاق التشكيلة؟ أم الاستهتار بمعايير النزاهة؟ أم التغاضي المتعمد عن المعطيات المتاحة؟
لا نفهم المنطق الذي حكم الاختيار، وننتظر تفسيراً واضحاً. لأن الواقع يخالف شعار “الكفاءة والخبرة والنزاهة والقدرة على تحمل المسؤولية”.
كنتُ من الذين شجعوا على المشاركة، ظناً منا أن ذلك قد يُحدث فرقاً. واليوم أتساءل: هل كنا، ونحن نُحرّض على المتابعة ونُفتح الطريق أمام العملية الانتخابية، نُساهم في إعادة إنتاج نفس الدوائر الضيقة التي ترفضها أغلبية المواطنين ثم تجد نفسها في الحكم؟
إذا كانت أحزابكم قد عجزت عن تقديم أسماء أخرى من بين صفوفها، أسماء لا تُثير هذا الكم من الجدل، فما الذي يبرر استمرار هذا النمط؟
السيدة رئيسة الحكومة، والسادة الأمناء العامون،
المشكلة في التركيبة نفسها. وليست في اسم واحد أُعفي بعد ساعات من تعيينه فقط. هي تركيبة لا تعكس اختيارات الناخبين، وتُعيد وجوهاً محاطة بجدل، وتُدار بمنطق يبدو لنا، من خارج العاصمة، أقرب إلى تسوية داخلية منه إلى اختيار لمهمة عمومية.
لم نعد ننتظر منكم تفسيراً دستورياً أو بلاغاً، ننتظر منكم جواباً على سؤال بسيط: لماذا هذه الأسماء بالذات من بين كل من ينتمون إلى أحزابكم، لم نجد إلا هذه البروفايلات؟ والتي بعضها ضعيف جدا، ونتساءل كيف مرت على التدقيق الامني الذي يُقال إنه متعدد المراحل؟
وإلى أن يأتي جواب، يبقى ما شجعناه على المشاركة مجرد خطوة أفضت إلى مشهد لم نكن نريد المساهمة في صنعه.
تحياتي – عبدالعالي الجابري

للاسف الولاءات فوق الكفاءات
تحياتي سي جابري