في موسم انتخابي ضيق الوقت، خرج فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية وأبرز وجوه حزب الأصالة والمعاصرة، بجملة نادرة في السياسة المغربية: الدولة صرفت نحو 280 مليار درهم لحماية القدرة الشرائية، «تقريباً بدون فائدة».
بعد أيام، في الدار البيضاء، أكمل الصورة. نعم، صُرفت أموال لاستيراد الأغنام. النية كانت عيداً بثمن مناسب. النتيجة لم تتحقق.
ثم جاء الفصل الخطابي: «لعنة الله على الكاذبين، وخاصة الذين يدّعون التقوى».
الجملة الأخيرة ليست حاشية لاهوتية. إنها رد مباشر على إدريس الأزمي الإدريسي وحزب العدالة والتنمية.
السجال، بهذا المعنى، ليس خلافاً على رقم. إنه نزاع على حق رواية الفشل: من يملك الاعتراف به، ومن يملك تحويله إلى برنامج جديد.
دفتر الحساب قبل المنصة
لقجع ليس مستورداً ولا جزّاراً. حجته الإدارية دقيقة في ظاهرها. قانون المالية يُعدّ، يُناقش، يُصادق عليه في البرلمان، ويُنشر في الجريدة الرسمية. الصفقات تطلقها القطاعات. وزارة الفلاحة تضع معايير الاستيراد. الجمارك تطبق الإعفاء. الميزانية ترصد الغلاف.
غير أن السياسة المالية لا تُختزل في رصد الاعتماد. الإعفاء من رسم الاستيراد ومن الضريبة على القيمة المضافة قرار جبائي ذو كلفة فورية على الخزينة. المنحة الجزافية بـ500 درهم عن كل رأس غنم قرار إنفاقي. الدفاع عن هذه الأدوات في لجنة المالية، ثم الاعتراف لاحقاً بأنها لم تعطِ نتيجتها، يجعل صاحب الميزانية شريكاً في التصميم، ولو لم يكن على رصيف الميناء.
المسؤولية طبقات. التنفيذ الميداني أقرب إلى الفلاحة ومراقبة السوق. القرار المالي أقرب إلى لقجع وزملائه في الحكومة. المسؤولية السياسية لا تقبل التجزئة الأنيقة التي يفضّلها الوزراء وقت الحملة: البام شريك في الأغلبية، والوزير بقي في منصبه طيلة الولاية. الاعتراف بالفشل فضيلة محاسبية متأخرة. تحويله إلى تهمة للكاذبين فضيلة انتخابية مبكرة.
في بركان سأل: «واش أنا اللي استوردت الخرفان؟» السؤال صحيح بالمعنى الضيق، ومضلل بالمعنى السياسي. من يوقع الغلاف ويدافع عن المرسوم ويشرح الفشل بعد ثلاث سنوات ليس متفرجاً على العملية. هو جزء من سلسلتها.
كيف يختفي الدعم قبل أن يصل إلى الثمن
قصة المواشي أوضح من أن تُدار بالشعارات. منذ أواخر 2022 فتحت الحكومة باب الإعفاء على واردات الأبقار، ثم الأغنام، بحجة حماية القطيع وكبح أسعار اللحوم. وثائق تداولها نواب تضع الكلفة الجبائية في حدود 13 مليار درهم على مدى نحو سنتين، استفاد منها زهاء 277 مستورداً. الدعم المباشر للعيدين، حسب أرقام وزارة الفلاحة، أقرب إلى 438 مليون درهم لنحو 876 ألف رأس.
الرقمان ليسا نقيضين. أحدهما تكلفة فرصة ضريبية. الثاني تحويل نقدي. كلاهما وصل إلى باب المستورد، لا إلى محفظة الأسرة عند الجزارة. ما دام الدعم غير مربوط بسقف سعر ملزم، وبأثر قابل للتدقيق عند نقطة البيع، يتحول إلى خفض لتكلفة الخاص لا إلى خفض لثمن العام.
هذا ليس لغزاً اقتصادياً. إنه تصميم سياسة يفترض حسن نية السوق في قطاع يعرف غلظة الهامش وقصر سلسلة الشفافية.
النتيجة معروفة حتى قبل أن يعترف بها الوزير في البرلمان: العرض زاد في الجمارك أكثر مما انخفض في السوق. الأضحية بقيت ثقيلة. اللحم لم يعد إلى «مستواه الطبيعي». لجنة تقصي الحقائق التي طالبت بها المعارضة لم تُفتح بالزخم الذي فُتحت به المناقصة الخطابية. أسماء المستفيدين لم تصر جدولاً عمومياً سهل القراءة.
في اقتصاد سياسي يُحسن الريبة، الصمت عن اللائحة أغلى من المنحة نفسها.
280 ملياراً: رقم صحيح بشرط أن يُفكك
رقم 280 مليار درهم الذي لوّح به لقجع في أزيلال ليس شيكاً وُزّع على الأسر. إنه تجميع لسنوات من المقاصة، والحوار الاجتماعي، والدعم المباشر، والتغطية الصحية، والسكن، والنقل، والكهرباء، ومواجهة الجفاف. في 2025 كان الوزير نفسه يتحدث عن نحو 238 ملياراً. الزيادة اللاحقة مفهومة حسابياً.
الخطورة في استعمال المجموع كدليل على أمرين متناقضين في الجملة نفسها: أن الدولة قادرة على الإنفاق الضخم، وأن الإنفاق الضخم لم ينفع.
تفكيك الوعاء يُظهر تدرجاً في الأثر. زيادات الأجور تصل إلى المصرّح بهم. التحويلات المباشرة تصل إلى من اجتاز عتبة السجل. دعم الغاز أبقى القنينة عند 40 درهماً سنوات طويلة، قبل أن تكسر زيادة ماي 2024 هذا الاستقرار وتنقلها إلى 50 درهماً، أي ربع الثمن دفعة واحدة. الخبز بقي، على الورق، قرب 1,20 درهم، فيما تآكل الوزن والجودة حوّل الاستقرار الاسمي إلى زيادة مقنّعة. دعم السكن يغذي المنعش أكثر مما يغذي المستأجر. إعفاء المواشي يغذي المستورد أولاً.
ليس صحيحاً أن المال طار كله. وليس صحيحاً أنه وصل كله. تسرّب عبر قنوات وسيطة، كما تتسرب المياه في شبكة قديمة: جزء يبلغ الحنفية، وجزء يضيع في الأنابيب. الاعتراف بأن المجموع «بدون فائدة» يسطّح هذا التدرج، ويناسب المنصة أكثر مما يناسب دفتر الخزينة.
صندوق المقاصة مثال على الخلط الشائع. لم يُلغَ في عهد عبد الإله بنكيران. ما أُخرج منه أساساً هو المحروقات السائلة بين 2013 و2015. الغاز والسكر والدقيق بقيت. التفكيك الجزئي لقنينة البوطان قرار حكومة عزيز أخنوش سنة 2024، لا قرار عشر سنوات خلت.
الدقة هنا ليست مجاملة لطرف. من يخلط التواريخ يُفسد الحكم على من دفع الثمن، ومتى.
الوعد الجديد: 350 ملياراً على فرضية النمو
برنامج الأصالة والمعاصرة يقدّر كلفته بنحو 350 مليار درهم بين 2027 و2031، منها قرابة 150 ملياراً لميثاق القدرة الشرائية: أجور، معاشات، دعم مباشر أعلى، كهرباء مجانية تحت عتبة، وأسعار «أكثر إنصافاً». لقجع يستعمل في الخطاب الجماهيري رقماً أقرب إلى 300 مليار، لأنه يقابله مباشرة بالـ280 التي صُرفت.
المنطق سهل الإبلاغ: إذا قُدر على صرف هذا بالأمس بلا أثر كافٍ، يُقدر على صرف ذاك غداً بأثر أكبر.
التمويل المعلن يقوم على ثلاثة أعمدة: أثر نمو في حدود 5% بشرط أن يدرّ نحو 300 مليار إضافية، مساهمة جماعات عبر آليات الضريبة على القيمة المضافة، وإعادة ترتيب نفقات محدودة. والتعهد المصاحب: من دون رفع الضرائب على المواطنين.
هذه ليست خطة تمويل بقدر ما هي رهان ماكرو-اقتصادي. النمو 5% أمنية مشروعة، لا أداة خزينة. يربطه الجفاف والاستثمار الخاص والظرفية الدولية وقدرة الاقتصاد على خلق شغل لا ريع. إن نقص النمو نقطة واحدة لسنوات، يتقلص العمود الأول. حينها يعود صانع السياسة إلى الخيارات القديمة: دين، عجز، أو تقليص الاستثمار.
الجمع بين خفض الضريبة على الدخل وتوسيع التحويلات ورفع الحد الأدنى للأجور والمعاشات، من دون لمس الضغط الجبائي على الأسر، يضيق الهامش أكثر.
الأهم أن الحجم لا يعالج عيب المسار. إن كان الخلل في انفصال الدعم عن السعر النهائي، فإن ضخ مبالغ إضافية بالأدوات نفسها يعيد إنتاج التسرب على نطاق أوسع. «تغيير المسار» الذي يطلبه لقجع يبقى، حتى الآن، شعاراً بلا آلية: لا سقف سعر معلن للمواد التي سيُعاد دعمها، ولا نشر دوري للمستفيدين من الإعفاءات، ولا بند إيقاف تلقائي إذا لم ينخفض الثمن خلال أجل محدد، ولا تقييم مستقل خارج الحكومة التي تكتب اليوم العقد الذي ستنفذه غداً.
العقد الانتخابي الذي يُحاسب بعد خمس سنوات مفيد في السياسة. في المالية العمومية هو أجل طويل على مواطن يشتري اللحم هذا الأسبوع.
الصمت الذي لا يدخل السجال
يبقى الصوت الغائب أوضح من الصوت الحاضر. الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية شريك في الأغلبية، وله وزراء على الطاولة التي أُقرّت عليها الإعفاءات والمنح. درايته بالملف ليست موضع شك: الأرقام مرّت بلجان المالية، والخلاف على أثر الدعم عُرض في البرلمان أكثر من مرة. ومع ذلك لم يُفتح مع وزير الميزانية سجال يُوازي عنف الاعتراف الحالي.
التفسير الأقل درامية هو الانضباط الائتلافي: من يشارك في الحكم لا يُشرّح دفتر شريكه أمام الصناديق. التفسير الأكثر رواجاً في الكواليس أن الصمت ثمن مفاوضات لاحقة على الحقائب، أو التزام بخط لا يُكسر علناً في الحملة. أما فرضية أن السكوت نابع من تقدير وطني متجرّد، فهي الأضعف بين الفرضيات. ملفٌ اعترف مهندسه المالي نفسه بضعف أثره لا يُترك للمصلحة العامة إذا كانت هذه هي الدافع حقاً. الأحزاب تحاسب خصومها على الإسراف، وتُرجئ محاسبة حلفائها إلى ما بعد توزيع المكاتب.
ما الذي يكشفه السجال
الأزمي محق في أن اعتراف وزير الميزانية بأن الإنفاق لم ينفع، بعد سنوات من تجريح من حذّر من ضعف الأثر، إحراج سياسي قبل أن يكون إحراجاً حزبياً. ربط المسؤولية بالمحاسبة لا يبدأ من المنصة. ولقجع محق في أن قانون المالية ليس شيكاً يوقعه رجل واحد في غرفة مغلقة، وأن المعارضة تخلط أحياناً بين الكلفة الجبائية والتحويل المباشر لتضخيم الفضيحة.
غير أن الحملة تبتلع الدقة. «الكذب» و«التقوى» لغة محكمة لاقتصاد يحتاج جداول. سؤال من استفاد من 280 ملياراً لا يُجاب بلعنة. يُجاب بتفصيل المستفيد النهائي: الأسرة، الموظف، المنعش، المطحنة، موزع الغاز، مستورد الرؤوس. ما لم يُنشر هذا التفصيل، يبقى الرقم سلاحاً لا حساباً.
المغرب لا يعاني ندرة في برامج دعم القدرة الشرائية. يعاني ندرة في ربط المال بالثمن. سياسات 2022–2025 أثبتت أن الدولة قادرة على فتح الاعتماد وعلى وقف الاستيفاء وعلى تحويل 500 درهم للرأس. أثبتت أيضاً أن السوق، إذا تُركت بلا شرط، تحتفظ بالهامش وتتخلّى عن الوعد.
أن يقول وزير الميزانية ذلك اليوم شجاعة متأخرة. أن يطلب، في الجملة التالية، ثقة على 350 مليار درهم من دون إعادة تصميم الأداة، مقامرة مبكرة.
الانتخابات تحب الاعتراف. الخزينة تحب الآلية. حتى الآن، الأول أوفر من الثانية.

قم بكتابة اول تعليق