سان فرانسيسكو – 10 أبريل 2026
في ضربة جديدة لثقة المستخدمين في تطبيقات المراسلة “الخاصة”، تواجه شركة ميتا وتطبيق واتساب دعوى قضائية جماعية دولية تتهمها بتضليل أكثر من ملياري مستخدم حول العالم بشأن أحد أهم وعودها التقنية: التشفير الشامل من طرف إلى طرف (End-to-End Encryption).
رفعت الدعوى يوم 23 يناير 2026 أمام المحكمة الاتحادية في سان فرانسيسكو، وتشمل مدعين من خمس دول: أستراليا، البرازيل، الهند، المكسيك، وجنوب أفريقيا. وفقاً لوثيقة الشكوى (التي تبلغ 52 صفحة)، فإن ميتا وواتساب “يخزنون ويحللون ويستطيعون الوصول فعلياً إلى كل الاتصالات التي يُفترض أنها خاصة”.
ما هو التشفير الشامل الذي يدور حوله الجدل؟
يعتمد واتساب منذ عام 2016 على بروتوكول Signal (الذي طورته منظمة Open Whisper Systems) لتشفير الرسائل. تقنياً، يعني E2EE أن:
- الرسالة تُشفر على جهاز المُرسل بمفتاح خاص (private key) موجود فقط على أجهزة الأطراف المعنية.
- الخوادم (servers) التابعة لميتا تنقل فقط “النص المشفر” (ciphertext).
- لا يمكن فك التشفير إلا بمفتاح الجهاز المستقبل.
بهذا، يجب أن يكون مستحيلاً – رياضياً – على ميتا أو أي طرف ثالث قراءة محتوى الرسائل، المكالمات، أو الملفات المرسلة. وهذا بالضبط ما يروّج له التطبيق داخل الشات: «رسائلك تبقى بينك وبين الشخص الآخر فقط.. لا حتى واتساب أو ميتا يستطيعان قراءتها».ادعاءات الدعوى: “باب خلفي” ووصول داخلي
يزعم المدعون أن هذا الوعد كاذب. بحسب الشكوى:
- يوجد “باب خلفي” (backdoor) في كود واتساب يسمح لموظفي ميتا ومتعاقدين خارجيين (مثل شركة Accenture) بتجاوز التشفير.
- يمكن لأي موظف أو متعاقد تقديم “طلب مهمة داخلي” للوصول إلى محتوى الرسائل.
- الشركة تخزن نسخاً من الرسائل رغم ادعائها بحذفها فوراً.
- هذه الممارسات تتعارض مع سياسة الخصوصية الرسمية وسياسات الإفصاح أمام الكونغرس الأمريكي (بما في ذلك شهادة مارك زوكربيرغ عام 2018).
تعتمد الدعوى بشكل أساسي على شهادات مبلغين داخليين أبلغوا المحققين الفيدراليين، دون تقديم أدلة تقنية علنية (مثل تحليل كود أو سجلات خوادم).
رد ميتا الرسمي: “الادعاءات سخيفة وكاذبة”
أكد متحدث باسم ميتا، آندي ستون، أن:
«أي ادعاء بأن رسائل واتساب غير مشفرة هو كاذب تماماً وسخيف. واتساب مشفر من طرف إلى طرف باستخدام بروتوكول Signal منذ عشر سنوات. هذه الدعوى عمل خيالي بلا أساس».
وأعلنت الشركة عزمها على طلب عقوبات ضد مكتب المحاماة الذي قدم الدعوى (Quinn Emanuel Urquhart & Sullivan). بعض الخبراء التقنيين (مثل أساتذة التشفير في جونز هوبكنز) يرون أن وجود backdoor حقيقي يتعارض مع مبادئ التشفير الحديث، ويُعتبر “رياضياً مستحيلاً” دون كسر البروتوكول نفسه أو تخزين المفاتيح على الخوادم.
السياق الأوسع والتداعيات
تأتي الدعوى بعد دعاوى سابقة متعلقة بثغرات أمنية في واتساب (بما في ذلك شكوى رئيس الأمن السابق عام 2025). كما أثارت جدلاً على وسائل التواصل، حيث دعا إيلون ماسك إلى استخدام بدائل أخرى.من الناحية التقنية للمستخدم العادي:
- المحتوى (النصوص والملفات) محمي بـE2EE (حسب الادعاء الرسمي).
- البيانات الوصفية (metadata) – مثل: من يتحدث مع من، متى، وحجم الملفات – غير مشفرة ومتاحة لميتا.
- النسخ الاحتياطي على iCloud/Google Drive غير مشفر تلقائياً (إلا إذا فعّل المستخدم التشفير الإضافي).
حتى الآن، لم تصدر المحكمة حكماً نهائياً، والقضية لا تزال في مراحلها الأولى. لكنها أعادت فتح النقاش العالمي حول الثقة التقنية في الشركات الكبرى: هل يمكن الاعتماد على وعود الخصوصية التسويقية، أم يجب التحقق منها تقنياً؟
المستخدمون الذين يهتمون بالخصوصية القصوى يُنصحون دائماً بتفعيل التحقق بخطوتين، تجنب النسخ الاحتياطي السحابي غير المشفر، وعدم مشاركة معلومات حساسة حتى في التطبيقات “المشفرة”.
قم بكتابة اول تعليق