ألغى بيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة مايكروسوفت، مشاركته في القمة الدولية لتأثير الذكاء الاصطناعي في الهند (India AI Impact Summit) قبل ساعات قليلة فقط من إلقاء كلمته الرئيسية، وسط تصاعد الجدل حول علاقاته السابقة بالممول الراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.
وأعلنت مؤسسة بيل وميليندا غيتس في بيان رسمي الخميس 19 فبراير 2026 أن غيتس لن يلقي خطابه “بعد النظر الدقيق، ولضمان بقاء التركيز على الأولويات الرئيسية للقمة”، مضيفة أن ممثلاً عن المؤسسة (أنكور فورا، رئيس مكاتب أفريقيا والهند) سيحل محله. وكان غيتس مدرجاً كمتحدث رئيسي مباشرة بعد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، أمام حضور يشمل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورجل الأعمال الهندي الأغنى موكيش أمباني.
ويأتي الانسحاب المفاجئ بعد أقل من 48 ساعة من تأكيد المؤسسة حضوره، مما أثار تساؤلات واسعة حول الأسباب الحقيقية. وتربط وسائل إعلام غربية مثل The Guardian وReuters وFortune وAl Jazeera القرار بتجدد الضغوط الإعلامية والجمهورية عقب إفراج وزارة العدل الأمريكية في أواخر يناير 2026 عن ملايين الصفحات من ملفات إبستين، بما في ذلك رسائل إلكترونية ووثائق تكشف تفاصيل أكثر عن لقاءات غيتس مع إبستين بعد إدانة الأخير عام 2008.
وأكدت المؤسسة مراراً أن غيتس لم يقم بأي دفعات مالية لإبستين، وأن علاقته به اقتصرت على مناقشات خيرية، معتبرة أن لقاءه به “خطأ كبير في الحكم”. ونفى غيتس بشدة مزاعم سابقة في بعض الوثائق (مثل رسائل مسودة كتبها إبستين لنفسه عام 2013) تفيد بأنه طلب مساعدة لإخفاء إصابة بمرض منقول جنسياً أو تورط في علاقات غير مشروعة، واصفاً هذه الادعاءات بأنها “مطلقاً سخيفة وكاذبة تماماً”.
كما أعادت بعض التقارير إحياء نقاشات سابقة حول مراسلات بين غيتس وإبستين عام 2017، تضمنت اقتراحات لـ”محاكاة سلالات الأوبئة” ضمن مشاريع صحية، قبل ثلاث سنوات من جائحة كوفيد-19. وأوضحت تحقيقات أن هذه المناقشات كانت ضمن سياق أبحاث الاستعداد للأوبئة، ولا دليل على ارتباطها بأي نشاط غير قانوني أو “تخطيط” للجائحة، رغم استغلال بعض المنصات لهذه التفاصيل لنشر نظريات مؤامرة.
ويُذكر أن غيتس (70 عاماً) كان في الهند هذا الأسبوع لتعزيز شراكات مؤسسته مع الحكومة الهندية في استخدام الذكاء الاصطناعي لأغراض اجتماعية، لكن انسحابه أضاف إلى التحديات التنظيمية التي واجهت القمة، بما في ذلك شكاوى من الحضور ومشاكل سابقة في البرنامج.
ويُعد إبستين، الذي توفي في السجن عام 2019 أثناء انتظار محاكمته بتهم الاتجار الجنسي بالقاصرات، محور فضائح مستمرة تورطت فيها شخصيات نافذة عالمياً، مما يستمر في إلقاء ظلال على أي روابط سابقة معه حتى لو كانت محدودة.
قم بكتابة اول تعليق