في لحظة رمزية مؤثرة، تجمع صباح اليوم عناصر الأمن الوطني بمفوضية الشرطة في مدينة القصر الكبير لرفع العلم الوطني المغربي، في مراسم احتفالية حضرها جميع الشرطيات والشرطيين العاملين بالمفوضية، معلنين بذلك استئناف كامل الخدمات الشرطية والأمنية لفائدة سكان المدينة، بعد أسابيع من التحدي الكبير الذي فرضته الفيضانات الناجمة عن سوء الأحوال الجوية الاستثنائية.
كان العلم يرتفع ببطء وسط صفوف منتظمة من رجال ونساء الأمن، في مشهد يعبر عن الصمود والأمل، ويترجم عملياً عودة الحياة اليومية إلى مجاريها الطبيعية. هذه الخطوة ليست مجرد إجراء إداري، بل رسالة قوية للمواطنين بأن المدينة استعادت استقرارها الأمني، وأن الدولة – بمؤسساتها الأمنية – ظلت صامدة إلى جانبهم طوال الأزمة.
خلال الأسابيع الماضية، شهدت مدينة القصر الكبير – الواقعة في إقليم العرائش شمال غرب المغرب – واحدة من أشد الفترات صعوبة في تاريخها الحديث. أمطار غزيرة غير مسبوقة، وفيضان نهر اللوكوس بعد امتلاء سد وادي المخازن إلى مستويات قياسية، حولت أحياء بأكملها إلى مناطق مغمورة، واضطرت السلطات إلى إجلاء عشرات الآلاف من السكان في إجراء احترازي واسع النطاق شمل نحو 188 ألف شخص في المناطق المتضررة بالشمال الغربي.
في تلك الفترة الحرجة، طبقت مصالح الأمن الوطني بروتوكولاً أمنياً صارماً ومنسقاً مع السلطات العمومية المختصة والقوات المسلحة الملكية، ركز على حماية الممتلكات الخاصة والعامة، وضمان سلامة المواطنين، ومنع أي استغلال للفوضى. ورغم التحديات اللوجستية والظروف الجوية القاسية، لم تسجل – حسب التقارير الرسمية – حالات سرقة أو نهب منظم، في دلالة واضحة على الانضباط واليقظة العالية لعناصر الأمن.
اليوم، وبعد انحسار المياه تدريجياً، وتحسن الأحوال الجوية، واستعادة الخدمات الأساسية (الماء، الكهرباء، الطرق، الاتصالات)، يعود السكان إلى منازلهم شيئاً فشيئاً، وتعود معهم الحركة التجارية والاجتماعية. ويأتي رفع العلم الوطني في هذا السياق كإشارة قوية إلى أن مرحلة الطوارئ قد انتهت، وأن المدينة – بفضل تضافر جهود الجميع – بدأت فصلًا جديدًا من التعافي والإعمار.
إن هذه اللحظة الرمزية تذكرنا بأن الأمن ليس مجرد خدمة، بل هو ركيزة أساسية لاستقرار المجتمع، وأن رجال الأمن – بتفانيهم وتضحياتهم – كانوا درعاً واقياً في أحلك الظروف. للقصر الكبير اليوم موعد مع الأمل، وللمغرب درس في الصمود الجماعي أمام تقلبات الطبيعة.
#القصر_الكبير #الأمن_الوطني #عودة_الحياة #المغرب
قم بكتابة اول تعليق