اعداد : GiL24
يستعرض هذا التقرير المخرجات الأساسية لمائدة مستديرة نظمتها جمعية “مبادرة الوطن أولاً ودائماً” تحت عنوان “تنمية جهة الشرق: التحديات والآفاق المستقبلية”. يسلط التقرير الضوء على الدور المحوري للاقتصاد الاجتماعي والتضامني كبديل لاقتصاد السوق، مع تحليل معمق للعقبات الهيكلية التي تواجه الجهة، بما في ذلك ضعف البنية التحتية، وأزمة النخب السياسية، والكلفة الباهظة للفساد. كما يركز على ضرورة تمكين الشباب والنساء والتحول الرقمي كركائز أساسية لتحقيق تنمية مجالية شاملة ومستدامة وتقليص الفوارق الاجتماعية.
أولاً: الاقتصاد الاجتماعي والتضامني كرافعة للتنمية
يُعتبر قطاع الاقتصاد الاجتماعي والتضامني في جهة الشرق “قطاعاً واعداً” وبديلاً استراتيجياً يهدف إلى تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية والقضاء على الإقصاء والتهميش.
- منجزات مجلس جهة الشرق
أشارت البيانات إلى اشتغال المجلس على عدة أوراش حيوية خلال الولايات الانتدابية الأخيرة، شملت:
- المناظرات والمعارض الجهوية: تنظيم تظاهرات كبرى للتعريف بمنتجات التعاونيات.
- التمكين الاقتصادي: التركيز على إدماج النساء في الدورة الاقتصادية من خلال برامج مخصصة لسنوات 2024-2026.
- الدعم المالي: وصل حجم الدعم المقدم للتعاونيات إلى حوالي 75 مليون درهم خلال الولايتين السابقتين.
- البنية اللوجستيكية: إحداث منصات لوجستيكية ومراكز تكوين لدعم الفاعلين في هذا القطاع.
2. مؤشرات أداء المعارض الجهوية للاقتصاد الاجتماعي والتضامني
شهدت المعارض تطوراً ملحوظاً في حجم المعاملات وعدد الزوار، كما يوضح الجدول التالي:
| السنة | المساحة (م²) | عدد المشاركين / العارضين | عدد الزوار | رقم المعاملات (بالدرهم) |
| الأولى (2017) | 3,000 | +100 تعاونية وجمعية | +50,000 | 3,000,000 |
| الثانية (2018) | 3,000 | مشاركة 5 جهات و4 دول أفريقية | — | 3,000,000 |
| الثالثة (2019) | 4,000 | — | +67,000 | 7,400,000 |
| الخامسة (2023) | — | +310 تعاونية | +212,000 | 24,000,000 |
| السادسة | — | — | +186,000 | ~8,000,000 |
ثانياً: التحديات البنيوية والإكراهات الاقتصادية
تواجه جهة الشرق تحديات مركبة تعيق وتيرة النمو وتكرس العزلة في بعض أقاليمها.
- البنية التحتية والربط السككي
- • عزلة جغرافية: رغم القرب الجغرافي من مدن مثل فاس، إلا أن الرحلة تستغرق وقتاً طويلاً (حوالي 6 ساعات) بسبب تقادم القطارات وغياب الكهربة والخطوط السريعة.
- • المطالب الحيوية: هناك حاجة ملحة لرفع سقف المطالب لتشمل القطار فائق السرعة (TGV) وتثنية الطرق لفك العزلة عن المناطق النائية.
- • المرافق الثقافية: تسجيل إغلاق لبعض دور الشباب، وغياب معرض دائم للمنتجات الصناعية في مدينة وجدة (عاصمة المغرب الشرقي).
2. أزمة التشغيل والاستثمار
- • البطالة: تعاني الجهة من نسب بطالة “جد مرتفعة” تستدعي تدخلات عاجلة.
- • الاستثمار: ضرورة جلب استثمارات أجنبية وعربية وخلق “منطقة حرة” في الجهة لتعزيز التنافسية.
- • القطاع الفلاحي: الدعوة للاهتمام بالفلاحة وتطويرها على غرار النماذج الناجحة (مثل إسبانيا).
ثالثاً: الحكامة وأزمة النخب السياسية
تناولت النقاشات نقداً لاذعاً للدور الحالي للأحزاب السياسية ومنظومة الحكامة في الجهة والوطن بشكل عام.
- أزمة التمثيلية السياسية
- • غياب النخب الكاريزماتية: تراجع دور الأحزاب كـ “مصعد للنخب”، مع غياب زعماء سياسيين يمتلكون كاريزما القيادة التاريخية.
- • العزوف السياسي: من أصل 25 مليون مغربي يحق لهم التصويت، هناك 18 مليوناً خارج اللعبة السياسية (بين غير مسجلين ومقاطعين)، مما يفرغ العملية السياسية من محتواها الحقيقي.
- • مستوى المنتخبين: انتقاد غياب شرط المستوى التعليمي الأدنى (مثل الشهادة الابتدائية) لبعض المرشحين.
2. الكلفة الاقتصادية للفساد
تم الكشف عن أرقام صادمة تتعلق بتأثير الفساد على الميزانية العامة للدولة:
- • الرشوة: تكلف المغرب حوالي 5 مليار دولار سنوياً.
- • التهرب الضريبي: يكلف حوالي 5.3 مليار دولار سنوياً.
- • الإجمالي: يضيع أكثر من 10 مليار دولار من الميزانية المحدودة للدولة، وهو مبلغ يكفي لبناء 150 مستشفى مجهزاً و300 مدرسة سنوياً.
رابعاً: دور الجامعة والمجتمع المدني والشباب
يبرز دور المؤسسات الأكاديمية والمدنية كمحرك أساسي للتغيير وبناء القدرات.
- الدور الأكاديمي والتحول الرقمي
- • تقليص الفجوة: ضرورة ردم الهوة بين التاطير الأكاديمي في جامعة محمد الأول وحاجيات المجتمع الفعلية.
- • التمكين الرقمي: الحاجة إلى مرافعة حقيقية لتوفير الموارد اللوجستيكية والبشرية والبنايات المؤهلة لجعل جهة الشرق “حاضنة رقمية” ومواكبة الكفاءات الشابة في هذا المجال.
2. حركة المواطنين كنموذج مدني
تعتبر منظمة “حركة المواطنون” نموذجاً للعمل الجمعوي الهادف، حيث تركز على:
- • التشاور المواطن: استفاد من برامجها أكثر من 35,000 شخص، أغلبهم من الشباب.
- • بناء القدرات: إعداد نماذج وخرائط وتمثيل المعطيات لتعزيز المشاركة المواطنة الفاعلة.
- • القيم: توفير فضاء آمن للتعبير عن الآراء يرسخ قيم الاختلاف والعيش المشترك.
خامساً: التوصيات الختامية
خلصت المائدة المستديرة إلى مجموعة من التوصيات الاستراتيجية لتنمية جهة الشرق:
- 1. إعادة الاعتبار للفاعل السياسي: تاهيل المواطنين وتأطيرهم، والدفع بالشباب والمثقفين إلى المجالس المنتخبة بدلاً من “الأميين”.
- 2. تعزيز التكوين: التركيز على التكوينات الميدانية (مثل الإسعافات الأولية) بالشراكة بين الجامعة والمجتمع المدني.
- 3. دعم المرأة: تقوية برامج الإدماج الاقتصادي للنساء، بما في ذلك النساء في المؤسسات السجنية.
- 4. تطوير البنية التحتية: العمل على مشاريع مهيكلة (سكك حديدية حديثة، طرق سيارة، مناطق حرة).
- 5. محاربة الفساد: ضرورة تقليص نسب الفساد والرشوة لضمان توجيه الموارد نحو التنمية الحقيقية.
- 6. الاسم الرسمي: التأكيد على استخدام التسمية الإدارية الرسمية وهي “جهة الشرق” بدلاً من “الجهة الشرقية”.
قم بكتابة اول تعليق