جماعة سيدي حجاج ولاد حصار: هل يغلب الولاء الحزبي على المساءلة أمام الناخبين؟

متابعة : مصطفى عياش

في سياق الديناميكية السياسية المحلية بجماعة سيدي حجاج ولاد حصار (إقليم مديونة)، أثارت مراسلة داخلية صادرة عن الأمين الجهوي لحزب الأصالة والمعاصرة بجهة الدار البيضاء-سطات جدلاً واسعاً قبل انعقاد الدورة العادية لشهر فبراير 2026.

أُرسلت المراسلة عبر تطبيق التراسل الفوري (واتساب) إلى مستشاري الحزب داخل المجلس الجماعي، ودعت صراحة إلى التصويت بالإيجاب على النقطة الخامسة في جدول الأعمال – المتعلقة بانتخاب منتدب للجماعة في مجلس تدبير مقبرة الإحسان – لصالح رئيس الجماعة المرشح لهذا المنصب. شددت المراسلة على ضرورة الالتزام بتوجيهات الهيكل الحزبي، مع إشارات إلى إمكانية اتخاذ إجراءات تنظيمية أو تأديبية في حال عدم الامتثال، ما اعتبره البعض طابعاً تحذيرياً أو ضاغطاً.

أدى هذا التوجيه إلى توتر ملحوظ: تمرد أحد المستشارين المنتمين للحزب وقرر الترشح للمنصب نفسه، في تحدٍّ مباشر للمراسلة، بينما قاطع آخرون الدورة احتجاجاً على محتواها وعلى ترشيح الرئيس. انعقدت الدورة يوم 5 فبراير 2026 في صيغة مغلقة، وسط غياب النصاب الكامل في بعض اللحظات (وفي احسن الاحوال حضر 13 عضو من اصل 28)، ومنع وسائل الإعلام من تغطية بعض جوانبها، مما زاد من حدة النقاش حول شفافية التدبير المحلي.

يطرح هذا الوضع أسئلة جوهرية حول طبيعة العلاقة بين الانتماء الحزبي والاستقلالية المنتظرة من المنتخبين المحليين. فإلى أي حد يمكن لتوجيه حزبي – مهما كان رسمياً – أن يحدد سلوك التصويت داخل المجالس المنتخبة دون أن يمس ذلك بحرية القرار الفردي للمستشارين أمام ناخبيهم؟ وهل تظل التوصيات الحزبية في إطار الإرشاد السياسي العام، أم أنها قد تتحول – في بعض التفسيرات – إلى ضغط يقيد الإرادة الديمقراطية المباشرة، خاصة في جماعة تضم أغلبية حزبية واضحة (17 عضواً من أصل 27)؟

تزامن هذا الجدل مع إعلان الأمين الجهوي المعني، يوم 4 فبراير 2026، تجميد عضويته داخل الحزب بشكل مؤقت. جاء القرار – حسب بيانه – حرصاً على حماية صورة العمل الحزبي والمؤسساتي، وتفادي أي لبس أو تأويل قد يضر بالثقة العامة، في سياق متابعة قضائية جارية تتعلق بملف ذي طابع تجاري ومهني سابق (مرتبط بشركة إنتاج حليب وأجبان، مع إجراءات مثل إغلاق الحدود وسحب جواز السفر). أكد أن المتابعة لا ترتبط بأي نشاط سياسي أو برلماني، وأنه يتمسك بقرينة البراءة، معتبراً التجميد خطوة مسؤولة ومؤقتة حتى انتهاء المسطرة.

هذا التزامن يعيد إلى الواجهة تساؤلات أوسع: كيف يمكن موازنة الانضباط التنظيمي داخل الأحزاب مع احترام استقلالية المنتخبين الذين يُنتخبون باسم الإرادة الشعبية؟ وهل يساهم اللجوء إلى مثل هذه الإجراءات – سواء التوصيات الملزمة أو التجميد الاستثنائي للعضوية – في تعزيز الثقة في المؤسسات التمثيلية المحلية، أم أنه يفتح الباب أمام مزيد من التشكيك في استقلالية القرار الجماعي، خاصة مع الخلافات السابقة داخل الحزب نفسه في الجماعة؟

في نهاية المطاف، تبقى القضية مفتوحة على تأويلات متعددة، وتعكس التوتر الدائم بين منطق الانضباط الحزبي وضرورة الحفاظ على مساحة حرية فعلية للمنتخبين أمام مواطنيهم.

ما الذي يجب أن يغلب في مثل هذه الحالات: الولاء التنظيمي أم المساءلة المباشرة أمام الرأي العام والناخبين؟

جماعة سيدي حجاج ولاد حصار: هل يغلب الولاء الحزبي على المساءلة أمام الناخبين؟插图

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*