مدريد – 08 فبراير 2026
في خطوة دبلوماسية هامة، انتهى اجتماع سري عقد في مقر السفارة الأمريكية بمدريد يوم الأحد 8 فبراير 2026، بمشاركة وفود من المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو، تحت إشراف الولايات المتحدة والأمم المتحدة.
كان الاجتماع يهدف إلى إعادة إحياء المفاوضات حول قضية الصحراء المغربية، التي ظلت متعثرة لسنوات، وسط ضغوط أمريكية متزايدة لتحقيق تسوية سياسية مستندة إلى قرارات مجلس الأمن الدولي.
ولم ينته الاجتماع بمؤتمر صحفي مشترك، كما كان متوقعاً بسبب حساسية الملف، حيث غادر الوفد الجزائري المكان من باب جانبي لتجنب الظهور مع الوفود الأخرى.
ترأس الوفد المغربي وزير الخارجية ناصر بوريطة، بينما قاد الوفد الجزائري نظيره أحمد عطاف، ومثل موريتانيا محمد سالم ولد مرزوق، أما جبهة البوليساريو فقد مثلها محمد يسلم بيساط.
كما شارك المبعوث الأممي ستافان دي ميستورا، ومسعد بولس ممثل الرئاسة الأمريكية، إلى جانب مايكل والتز السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة.
ويأتي هذا اللقاء كجزء من جهود واشنطن لتجاوز الجمود الأممي، حيث أكدت الدبلوماسية الأمريكية أن حل النزاع يمثل أولوية لاستقرار شمال أفريقيا.
النتائج الرئيسية للاجتماعوفقاً لتسريبات مؤكدة وتقارير إعلامية، حقق الاجتماع تقدماً ملحوظاً في الجوانب التقنية، لكنه ترك بعض النقاط السياسية معلقة. من أبرز الإنجازات:
- قبول الوثيقة المغربية كأساس للنقاش: اعترفت الأطراف، بما في ذلك الجزائر والبوليساريو، بأن المبادرة المغربية المحدثة (التي تتكون من 40 صفحة) هي الوثيقة الوحيدة المطروحة على الطاولة للمناقشات الفنية. هذه المبادرة، التي تعتبر تطويراً لمقترح 2007، تركز على الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، ولم يعد هناك ذكر لمقترحات بديلة.
- تأسيس لجنة تقنية دائمة: تم الاتفاق على إنشاء لجنة تضم خبراء قانونيين من المغرب والجزائر وموريتانيا، تحت إشراف أمريكي-أممي، لدراسة تفاصيل تنفيذ الحكم الذاتي في مجالات مثل الضرائب، القضاء، والأمن المحلي.
- خارطة طريق نحو مدريد 2026: نجحت واشنطن في التوصل إلى اتفاق إجرائي يحدد جولة مفاوضات قادمة في واشنطن خلال شهر مايو المقبل، بهدف التوقيع على اتفاق إطار سياسي.
هذه النتائج تعكس تحولاً في مواقف الجزائر والبوليساريو، اللتين كانتا تتمسكان تاريخياً بفكرة الاستفتاء على تقرير المصير، لكن الضغط الأمريكي والسياق الجيوسياسي الدولي دفعاهما نحو تنازلات.
نقاط الخلاف المتبقيةرغم التقدم، بقيت بعض الخلافات دون حل نهائي:
- الصورة الجماعية: حاولت الولايات المتحدة الضغط لالتقاط صورة تذكارية تجمع بوريطة وعطاف وبولس ودي ميستورا، لإرسال رسالة نجاح دولية. إلا أن الوفد الجزائري رفض ذلك بشدة، معتبراً أنه يوحي بتطبيع سياسي قبل الحل النهائي، مما يعكس رغبة الجزائر في الحفاظ على دورها كـ”مراقب” رغم انخراطها التقني.
- المصطلحات السياسية: لا يزال الخلاف قائماً حول مصطلح “تقرير المصير”، حيث يصر المغرب على أنه يتحقق عبر الحكم الذاتي، بينما تحاول الجزائر التمسك بالصيغة التقليدية. ومع ذلك، مال الضغط الأمريكي لصالح الطرح المغربي.
التقييم الاستراتيجي والآفاق المستقبلية: يخرج المغرب من هذا الاجتماع كمنتصر دبلوماسي، حيث فرض لغة “الواقعية السياسية” وجعل مبادرته المرجع الوحيد للمفاوضات.
أما الولايات المتحدة، فقد أثبتت دورها كوسيط فعال، متجاوزة الجمود الأممي الذي دام سنوات.
في المقابل، تواجه الجزائر أكبر ضغط دبلوماسي في تاريخ تعاملها مع الملف، خاصة مع تهديدات أمريكية بفرض عقوبات بسبب تعاونها العسكري مع روسيا.
من المتوقع صدور بيان رسمي من واشنطن خلال ساعات، قد يتضمن دعماً لا رجعة فيه للسيادة المغربية ودعوة للانتقال إلى التنفيذ العملي.
يُعتبر هذا الاجتماع خطوة أصعب مما كان متوقعاً، لكنه يفتح آفاقاً لتسوية قد تغير ديناميكيات المنطقة، وسط ترقب دولي للجولة المقبلة في واشنطن.
قم بكتابة اول تعليق