المصطفى العياش
تُعدّ الأستاذة الجامعية زوليخة إرزي من الوجوه الأكاديمية والنسائية البارزة بجهة الشرق، حيث راكمت مسارًا متنوعًا يجمع بين البحث العلمي، والعمل المؤسساتي، والانخراط العملي في قضايا المرأة والمساواة وتكافؤ الفرص.
وتشغل زوليخة إرزي منصب أستاذة باحثة بجامعة محمد الأول بوجدة، حيث ساهمت في تكوين أجيال من الطلبة، وفي إنتاج أبحاث علمية مرتبطة بقضايا التنمية والحكامة والمقاربات الحديثة في تدبير السياسات العمومية، خاصة تلك المرتبطة بمفهوم الجندرية.
ويُقصد بالجندرية، في بعدها الأكاديمي والمؤسساتي، تحليل الأدوار والمسؤوليات والفرص التي يمنحها المجتمع للنساء والرجال، ليس على أساس الاختلاف البيولوجي، بل انطلاقًا من البناء الاجتماعي والثقافي، وما قد يترتب عنه من تمييز أو اختلال في توزيع الحقوق والموارد. وهو مفهوم يُستعمل اليوم كأداة لتصحيح الفوارق، وتحقيق الإنصاف، وضمان تكافؤ الفرص بين الجنسين.
وعلى المستوى المؤسساتي، برز اسم زوليخة إرزي كرئيسة سابقة لـ الهيئة الاستشارية للمساواة وتكافؤ الفرص والمقاربة الجندرية بمجلس جهة الشرق، حيث ساهمت في تقديم مقترحات عملية تهدف إلى إدماج هذا المنظور في السياسات الجهوية، بما يضمن استفادة عادلة للنساء والرجال من برامج التنمية، ويعزز مشاركة المرأة في مواقع القرار.
كما تُعرف الأستاذة إرزي بانخراطها المدني، من خلال رئاستها لجمعية تُعنى بـ المساواة وتكافؤ الفرص والمقاربة الجندرية بجهة الشرق، حيث تشتغل على الربط بين البحث الأكاديمي والعمل الميداني، وتواكب الفاعلين المحليين في فهم هذا المفهوم بعيدًا عن التوظيف الإيديولوجي، باعتباره آلية للتنمية وليس موضوعًا للصراع.
وفي السياق ذاته، تبرز زوليخة إرزي كفاعلة نسائية داخل الحقل السياسي، حيث تُقدَّم كرئيسة لقطاع النساء على مستوى جهة الشرق، وتشارك في عدد من اللقاءات والندوات التي تسعى إلى تعزيز المشاركة السياسية للمرأة، والدفاع عن حضورها المتوازن داخل المؤسسات المنتخبة.
ويرى متتبعو مسارها أن تجربة زوليخة إرزي تمثل نموذجًا للأستاذة الجامعية التي اختارت أن تجعل من المعرفة أداة للتغيير، ومن الجندرية مدخلًا لتحقيق العدالة الاجتماعية، عبر الجمع بين التحليل العلمي، والتأطير المؤسساتي، والانخراط المجتمعي، في أفق بناء تنمية جهوية دامجة ومستدامة.
قم بكتابة اول تعليق